الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد: تنويعاً لمعرفة الحقوق وزيادة في ثقافة القارئ نحاول جاهدين تقديم المعلومة بتذكر وتجدد.
واستذكاراً للحقوق نقف اليوم مع حق معلوم ولكن قد يفوت البعض، وهو هذا البحر العظيم وحقوقه علينا لأنه من نعمة لله علينا وقبل أن نعرف الحقوق يجب معرفة الذي نؤدي حقه، ومن هنا نلتمس العلم والمعرفة وزوايا الثقافة الإسلامية للنظر في آيات الله ومخلوقاته ونتداول حق البحر الذي قال الله تعالى فيه:
(هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً) اعلم أخي المسلم أن الله سبحانه وتعالى خلق البحار وأوسع فيها لعظم نفعها فجعلها تحيط بالأرض من جميع جوانبها، اعلم رحمك الله أن عجائب البحر من الحيوان والجواهر والطيب أضعاف ما تشاهده على وجه الأرض وان سعة البحر أضعاف سعة الأرض.
وما من صنف من أصناف حيوانات البر من إنسان وطائر وحيوان إلا في البحر أمثالها أضعافاً، وكل هذه المخلوقات دبر الله أحوالها بما تحتاجه ويصلح شأنها، وعجائب البحر لا تنتهي ولكن نأخذ أمثلة موجودة مثل اللؤلؤ مدورا في صدف تحت الماء والمرجان في جمح صخور البحر وصدق الله القائل:
(يخرج منها اللؤلؤ والمرجان) وكذلك العنبر وأنواع الأسماك وبقية الحيوانات التي لا تعد ثم انظر أخي المسلم إلى عجائب صنع الله في السفن وكيف مكنها على الماء كما قال تعالى:
(والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) وهذا الصنع يظهر عندما خلق الأخشاب متخلخلة الأجزاء بالهواء ليحملها الماء ويبقى فيها من الفضاء عن نفسها ما يحمل به الأثقال والهم العباد اتخاذها سفنا وسخر الريح وسخر العباد لمعرفة أوقاتها، كل ما يذكر أخي المسلم هو من آيات الله فالعجب ممن يغفل عن نعمة الله في هذا كله وفيه متسع الفكر، كل ذلك شواهد ظاهرة ودلائل متضافرة وآيات ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلال عظمة بارئها معربة عن كمال قدرته وعجائب حكمته قائلة:
أما ترى تصويري وتركيبي وصفاتي زمنا واختلاف حالي وكثرة فوائدي: أيظن ذو لب سليم وعقل رصين أني تلونت بنفسي أو ابدعني احد من جنسي! بل ذلك صنع القهار العزيز الجبار.
أخي المسلم لقد وعيت ما في هذا البحر من نعمة عظيمة مصداقا لقوله تعالى: (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وبما أن البحر نعمة إذن له حق علينا وحقه أن نحمي ما فيه حياة مما في أيدينا.
لقد كثرت اليوم مخلفات الإنسان وضاقت الأرض عن بعضها فلم يجدوا لها إلا البحر هم هؤلاء أعداء الطبيعة الذين حطموا الشعب المرجانية وآذوا الحيوانات البحرية وغيروا طبيعة الماء الطيبة من كثرة ما يلقى فيها من أطنان فاسدة أو كيماويات قاتلة للحياة البحرية انظر نعمة البحر ماذا نجني منه وانظر إلى قسوة الإنسان كيف يؤذي هذا البحر، إن هذا البحر إذن له الحق علينا بكثرة منافعه التي علمناها أو لم نعلمها وحقه أن نحافظ عليه سواء أفرادا أو جماعات أو هيئات أو حكومات أو دول وذلك بأن يؤدى كل حق لهذا البحر فجهود الأفراد من خلال عدم رمي مخلفاتهم في مياهه الصافية .
وجهود الأفراد عدم تلويث شواطئه الهادئة وجهود الهيئات في نشر الوعي الثقافي بين الناس في المحافظة على البيئة البحرية وجهود الحكومات في سن القوانين التي تفرض على البشر احترام الحق العام والبحر حق عام للناس يجب أن يحافظوا عليه وأعداء الإنسان والحيوان وجهود الدول في معاقبة ومتابعة كل من يخالف قانون البحار وان يحترم العهود والمواثيق التي تنص على حماية البيئة البحرية وعدم تعريضها للدمار والخراب لأنها مصدر خير وطاقة للناس.
أخي المسلم إن حق البحر عليك أن تتفكر في عظمته من خلال دلالة على صنع الله كما قال الأعرابي عندما سئل عن الله: سماء ذات أبراج وارض ذات فجاج وبحر ذات أمواج ألا يدل على الواحد القهار.
انظر إلى فطرة هذا الأعرابي فخذ الموعظة واجعل زيارتك للبحر تقوي إيمانك لان البحر جندي من جنود الله نجا موسى بأمر الله واهلك فرعون بأمر الله ومشى أبو العلاء الحضرمي إلى البحرين عليه ولم تبتل خفافهم، انه البحر ذو العجائب الكثيرة .
ولكن الإنسان يغفل فكن أخي المسلم وأختي المسلمة ممن يعرفون حق هذا البحر الذي سخره الله للناس كأنه خص بمنفعته المسلمين لما هم فيه من خير فاحرص على ما ذكر ونسأل الله لنا الهداية والحمد لله رب العالمين.
د.سيف الجابري