السفرجل
عرف السفرجل منذ أقدم العصور وكان الرومان يقدرونه تقديراً كبيراً وكذلك الإغريق والفراعنة وقد عرف العرب السفرجل وتحدثت عنه كتاباتهم القديمة.
ويقال إن الموطن الأصلي للسفرجل هو غربي آسيا حيث ينمو هناك برياً فهو ينمو برياً في شمال إيران كما ينمو برياً في جبل الجرمق بالقرب من مدينة صفد بفلسطين.
وزراعة السفرجل غير منتشرة في مصر، ولكنه مزروع بكثرة في سوريا، ولبنان وفلسطين وأهم الأنواع المنزرعة في مصر السفرجل البلدي، والرومي والبرتقالي. وتجود زراعته في الأراضي الصفراء الخفيفة جيدة الصرف، ولا تنجح في الأراضي الرملية أو المالحة.
فالسفرجل شجرة مثمرة من الفصيلة الوردية، أشجاره متساقطة الأوراق والأشجار صغيرة الحجم، ونادراً ما يتعدى ارتفاعها 4 أمتار، والجذع الرئيسي للشجرة قصير وذو قشرة ملساء، والأفرع رقيقة وقصيرة. والأوراق بسيطة متبادلة، بيضاوية إلى مستديرة الشكل، كاملة الحافة، ويكثر الزغب على الأوراق الحديثة وعنق الورقة قصير، ومغطى بزغب، والبراعم الزهرية مختلطة.
وتبدأ في التكشف في الصيف السابق لتنفتح البراعم في الربيع، والأزهار كبيرة عطرية بيضاء اللون ومعرقة بلون بنفسجي خفيف، والثمار كروية، أو بيضاوية الشكل، ومغطاة بزغب أصفر قبل النضج، وتثمر الأشجار في السنة الثالثة أو الرابعة من عمرها ولا يكون المحصول تجارياً إلا بعد السنة العاشرة، ومتوسط محصول الشجرة من 50-60كجم.
السفرجل أقرب الفواكه إلى الكمثرى ولكن صعوبة مضغه تجعله أقل حظاً في التناول من الكمثرى وتحتوى ثمار السفرجل على ماء (2, 63%) وسكر (9 ,7%) وبروتين (9.%) ودهون (3.%) وألياف (8 ,12%) كما تحتوي على كبريت، والكالسيوم وفوسفور. ومن الناحية الطبية تحدث الأطباء قديماً مطولاً عن السفرجل وقالوا: إنه مسكن ومقو وفاتح للشهية ويعالج المعدة والكبد ويقوي القلب وينعشه ويفيد المصابين بسل الصدر ونزيف المعدة والأمعاء ويمنع القيء ويفيد في علاج سيلان المهبل.
وبذور السفرجل تستعمل ملطفاً ومغلي البذور غسولاً لتشقق الجلد، والأيدي، والأرجل، والجروح، والبواسير، والحروق.ويمكن تناول السفرجل على شكل مربى، وخشاف، وعصير، ومسلوق لعلاج أمراض الصدر. كما يشرب مغلي الأوراق، والأزهار لتهدئة السعال الديكي ولعلاج الأرق.
كما يدخل السفرجل في بعض الوصفات الشعبية الشهيرة وخاصة في البلدان التي تكثر فيها زراعته.كما يستعمل كعلاج للإسهال فيغلى مقدار من الأرز في ربع لتر ماء، ثم تضاف ملعقة من مسحوق السفرجل إلى هذا المغلي حتى درجة النضج التام، ويعطى للمصاب بالإسهال.كما يستعمل لعلاج قشر الشعر فتنقع بذور السفرجل في الماء ويمشط بهذا الماء الشعر لمدة أسبوعين.
فقد ورد ذكر السفرجل في عدة أحاديث فقد روى ابن ماجة في سننه، حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، عن شعيب بن حاجب، عن أبى سعيد، عن عبد الملك الزبيري عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وبيده سفرجلة فقال: دو نكها يا طلحة، فإنها تجم الفؤاد. ورواه النسائي من طريق آخر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في جماعة من أصحابه، وبيده سفرجلة يقلبها - فلما جلست إليه: دحا بها إلي ثم قال:
دونكها ابا ذر، فإنها تشد القلب وتطيب النفس، وتذهب بطخاء الصدر. وقد علق الإمام ابن قيم الجوزية على الحديثين السابقين قائلاً: وقد روي في السفرجل أحاديث أخرى فقد تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى ابن عباس سفرجلة وقال له: دونكها يا ابن عباس فإنها تذكي الفؤاد.
فعن أنس مرفوعاً: كلوا السفرجل على الريق ويروى: كلوا السفرجل فإنه يجلو عن الفؤاد وما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا وأطعمه من سفرجل الجنة فزيد في قوته أربعين رجلاً ويروى: أطعموا حبالاكم السفرجل فإنه يجم الفؤاد ويحسن الولد (ويجم الفؤاد أي يريحه ويوسعه) ويروى: أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب (بطخاء القلب: الثقل والظلمة).