ولد محمد أمين يازيجي في الخامس من جمادى الأولى سنة 1300هـ الموافق للرابع عشر من مارس عام 1883 في طوبخانه باسطنبول وهو الشقيق الأصغر للخطاط المعروف عمر وصفي «1880 ـ 1928» تعلم الخط إبان دراسته في المدرسة الرشدية «الإعدادية» غير أن بداياته مع فن الخط كانت على يد أخيه عمر عندما كان يصطحبه إلى مكتب الخطاط الشهير سامي أفندق، وامتد نشاطه ـ أي محمد أمين إلى الموسيقى فتعلم العزف على الناي لدى عزيز دده.
وكان يعزف أمام الخطاط سامي كلما حضر إليه برفقة أخيه، وكانت فرصته الثمينة ليطلع على أسرار الخط من سامي أفندي. وبسبب من موهبته الفذة، وحسه المرهف بالفن استطاع ان يبدع في كلا الفنين في فترة وجيزة، ولأنه متعطش للعلم والفن، لم يقتصر نشاطه على دراسة الحقوق، ولكنه واظب على الاستماع إلى الدروس الدينية في المساجد.
وخلال ذلك كان يعمل في قلم المكتوبي في إدارة البريد والبرق، إلى أن عين سنة 1914 خطاطا في دائرة الأركان الحربية العمومية، وأصبحت مهنة الكتابة والتحرير حرفة في يده، واختار اسم يازيجي أي كاتب أو محرر لقبا له وبلغ مرتبة من التفوق بحيث أصبح يصحح أعمال أخيه في الجلي منها.
وكشف عن براعة فنية عالية في خط الثلث الجلي، وفي الوقت ذاته تبوأ مكانة مرموقة في الموسيقى الدينية فعين عازفا أول للناي في تكية غلطة المولية باسطنبول، وعرف فيما بعد باسم أمين دده، غير ان هذا الاسم لم يدم طويلا لأنه كان من قبيل التكريم، وألف أعمالا موسيقية رائعة، وعين بعدها معلما للعزف على الناي في دار الألحان.
غلب على أعماله الكتابة على الأوراق الرسمية والخرائط لكونه موظفا في سلك الحكومة. وبإحالته على التقاعد، استرسل محمد أمين في الكتابة الفنية والموسيقى، ولما أصابه الشلل سنة1943 انقطع عن ممارسة هوايتيه المحببتين حتى أتاه الأجل في صفر 1364 هـ الموافق فبراير 1945 ودفن إلى جوار أخيه عمر وصفي في مقبرة أيوب الأنصاري.
امتاز خطاطنا الموسيقار بقوة يده وأناقة تراكيبه وسلاستها، ومضاء حواف حروفه. وكان يتمتع بقدرة فائقة على محاكاة أعمال الخطاطين القدامى ويأتي بمثلها تماما، وهو يعتبر من أبرز من يجيدون هذا الفن.
