الشكر هو تصور النعمة، وإظهارها. ولا يكون إلا على النعمة خاصة. وقيل: هو مقلوب عن الكَشْر. أي: الكشف. ويضاده الكفران، وهو نسيان النعمة وسترها.
ومنه ودابة شكور، إذا ظهر فيها السمن مع قلة العلف. ويقال: ناقة شكرة: ممتلئة الضرع من اللبن. وقيل: هو أشكر من بروق، وهو نبت يخضر، ويتربَّى بأدنى مطر. وأشكرت السحابة: امتلأت ماء. والشكر على هذا الأصل:
إظهار حق النعمة، لقضاء حق المنعم؛ كما أن الكفر تَغطيةُ النعمة لإبطال حق المنعم. وقيل: أصله من عين شَكْرَى. أي: ممتلئة. فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصور النعمة. وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم. وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه.
وقوله تعالى: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ»(سبأ: 13) فقد قيل: انتصب (شُكْراً) على التمييز، ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرًا لله. وقيل: (شُكْراً) مفعول لقوله: (اعْمَلُوا)، وذكر: (اعْمَلُوا)، ولم يقل: ( اشكروا )؛ لينبِّهَ على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح.
وقوله: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) فيه تنبيه على أن توفية شكر الله صعبة؛ ولذلك لم يُثْنِ الله تعالى بالشكر من أوليائه إلا على اثنين، قال سبحانه في إبراهيم عليه السلام: «شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ»(النحل: 121). وقال في نوح عليه السلام: «إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً»(الإسراء: 3). وإذا وصف الله تعالى نفسه بالشكر في قوله«وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» (التغابن: 17)، فإنما يعنى به إنعامه على عباده، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة.
وأمّا الحمد فهو الثناء على الجميل من جهة التعظيم، ويكون على النعمة، وغير النعمة. تقول: حمدت الرجل على إنعامه، وحمدته على حسبه وشجاعته، ونقيضه: الذَّمُّ إلا على إساءة، ويقال:
(الْحَمْدُ للّهِ) على الإطلاق، ولا يجوز أن يطلق إلا لله تعالى؛ لأن كل إحسان فهو من الله تعالى في الفعل، أو التسبيب. والحمد يكون باللسان وحده، فهو إحدى شعب الشكر، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: « الحمد رأس الشكر، ما شكر اللهَ عبدٌ، لم يحمده ». «وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ»(الإسراء: 44).