ينتج عن مرض الشك أمور عديدة، كلها معاول هدم للأسرة الهانئة، وجراثيم قاتلة للألفة التي هي عماد الأسرة السعيدة، فتتحول به إلى أسرة قلقة منكدة، يسودها التخاصم والعنف أحياناً، فمن هذه النتائج المحزنة:

تتبع العورات:

طبيعي في المرء إذا شك في سلوك زوجته أن يضع خطة بوليسية محكمة في المراقبة عن بعد، ويجمع المعلومات من شتى المصادر ليثبت شكوكه وأوهامه التي عششت في قلبه، وهذه نتيجة مدمرة للأسرة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نهي المسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم، فالمباغتة والمداهمة بغية الحصول على معلومات يظنها تفيده في تأكيد شكوكه فيها تعب للجسم، ووهن في النفس، واضطراب في السلوك.

إن تتبع عورات عامة الناس منكرة، وأشد ما يكون المنكر في تتبع الزوجة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا من ذلك فيقول: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله.

نفي الولد:

يؤدي الشك بالمرء أحياناً أن ينفي الولد عنه، ويتبرأ منه، ويتهم زوجته بالخيانة من غير بينة، إرضاء لجنونه ووسواسه، وهذه حالة تعالج بحكمة وروية وأناة، وينصح الزوج بعدم العجلة في إلصاق التهم بالمرأة المسكينة بخيوط الوهم، وبادي الرأي، وعجلة طائشة، وقد حدث أن جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود. فقال: هل لك من إبل؟

قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه.

إن كثرة الشك في الزوج يثير شهية الناس في اللغو في عرضها، والتسلي في قذفها، ذلك أن أقرب الناس إليها والمطلع على خفايا أمرها يرميها بالسوء ويظن بها الظنون، فهم يستندون في قذفها إلى دليل واضح، ومطلع على السرائر ويقولون: عرف فقال ما قال. وقد جاء في نصيحة سليمان بن داوود عليه السلام لولده: يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك، وإن كانت منه بريئة.

تنكد الحياة الزوجية:

فوقوع الأسرة في مرض الشك يعكر الحياة في البيت، ويحولها إلى بؤرة نزاع وخصام، ذلك أن حياة البيت هو بالثقة، وبطمأنينة الواحد للآخر، فإذا فقد هذا الأساس المهم فيه انهدم البيت على رؤوس الجميع، وربما انجر الشاك إلى أبعد من ذلك، فدبر الجريمة، وخطط للقتل، والضحايا في مثل هذه القضايا كثيرة.

الطلاق:

بعد النكد المستمر لفترة ما جراء الشكوك الواهية والظنون السيئة يفكر كل طرف في الانفصال عن هذه الأسرة المنكودة، لأن العيش في ظل بيت يدوم فيه التحقيق، وتستمر فيه المساءلة، وينظر الواحد إلى الآخر نظرة ريب لهو عيش متكدر مظلم.

زكريا الطحان