الحمد لله باسط الأرض ممهدها والصلاة والسلام على القائل عليكم بالسير ليلا فإن الأرض تطوى لكم، صلى الله عليه وسلم وبعد: إن الأرض التي نعيش عليها لها أحوال وأمور كثيرة وقد ذكرها المولى كثيرا في كتابه الحكيم ولأهمية معرفة هذه الأرض كان لابد أن نعرف حقها لأنها ليست مخلوق عبث. بل خلقت لقصد عظيم وفيها آيات عظام لمن أراد أن يتفكر وينظر في أمر الله وصدق الله العظيم القائل:
(والأرض فرشناها فنعم الماهدون) لقد فرش المولى سبحانه هذه الأرض ليستقر عليها الإنسان والحيوان وجعلها مستقراً للنبات والماء ومسكناً لمن عليها ومدفناً يدفن فيها ما تؤذي رائحته سواء من مخلفات الإنسان أو الحيوان وأجسام بني آدم.
كما قال سبحانه وتعالى موضحا ذلك: (أم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) وكذلك جعل فيها الطرق والجبال والمياه كل ذلك لمصلحة الإنسان لتمكن فعل ما يصلح أمره فيها، فانظر أخي لو كانت الأرض رخوة أو جامدة أو باردة أو حارة ولم تكن على هذه الأجواء كيف يستطيع أن يعيش عليها الإنسان والحيوان.
كيف يمكن أن يستفيد الإنسان والحيوان من هذا الماء الذي في جوفها، أن هذه الأرض لها حق علينا في المحافظة عليها وان جماعة حماية البيئة ليسوا أفقه من الأمة الإسلامية التي علمها دينها كيف تحافظ على كل شيء منها، هذه الأرض التي نعيش عليها فلها الحق في المحافظة على طاقاتها التي تخرجها إلينا والتي استودعها الله لنا لنخرج ما فيها بعلم الله الذي وفقنا إليه فانظر أخي المسلم إلى هذه الأنعام التي تخرج من الأرض.
مثال البترول هل تعلم كم مشتقاته فإنها لا تحصر على كثرة الاستخدام الغاز، المعادن الذهب الفضة، النحاس، الحديد، الياقوت، الخ وعد معي فلن تحصي ما خلق الله في هذه الأرض إذاً كيف بعد ذلك يسعى الإنسان لتدميرها وهي موضوع حياته وموضع دفنه بعد وفاته وهي الشاهدة عليه يوم القيامة كما جاء في الحديث (للمؤذن ما يسمع صوته من حجر ولا شجر ولا مدر إلا استغفر له).
إذن الأرض ليست كما يتصورها الكافر إنما هي محطة زاد وحياة وموت لأخي المسلم الأرض ذكرها الله في كتابه للعبرة والموعظة والاستفادة منها ومن الخير الذي وضعه فيها كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها) أي اسعوا فيها بما ينفعكم فتربتها نافعة للعبادة مثل التيمم لمن فقد الماء أو لم يقدر عليه وكذلك تربتها لبناء المنازل و... والزجاج وغيره الكثير. وصدق الله القائل:
(وأنزلنا من السماء ماء فأسكناه في الأرض) فانظر أخي إلى حكمة خلق الجبال في هذه الأرض ..ذلك تخزين المياه. ليحيي العباد والبلاد، فلو كانت الأرض عارية من الجبال لحكم عليها الهواء وحر الشمس، مع رخو الأرض، فكان الإنسان لا يجد الماء إلا بشق الأنفس ولكن الله ورحمته بالعباد استوطن الجبال الماء يخرج منه انهار وعيون يسقي الحرث والنسل، أخي المسلم لعلك ترى بعد عرض منافع هذه الأرض التي أنت عليها أن تحافظ على ثرواتها.
وبيئتها حتى تكون مسلما نافعا لكل شيء واعلم أن هناك أشياء من الممنوعات لها تأثير سلبي كبير على الكائنات الحية على هذه الأرض وان من صنع بني آدم لا تقبل الأرض دفنه لأنه مخالف لطبيعتها مثل البلاستك فإنه عدو للأرض ولكل شيء مساعد منافع ابن آدم الوقتية.
واعلم أخي أن الله سبحانه وتعالى قال (وان من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) نعم الله عنده خزائن السموات والأرض لهذا لكل ما نراه انزله الله بعلمه وبقدر حاجة الإنسان ليعيش هو ومن معه من بقية المخلوقات، إن الكثير من البشر يتصرف خطأ مع الأرض .
ومن حقها انك تحافظ على نظافتها يعني نظافة كل ما حولك لان الرسول صلى الله عليه وسلم وصف النظافة من الايمان، والنظافة عامة للجو واللبس والمسكن والطريق والحديقة ولكل ما حولك ينبغي أن نعتني به ونحرص عليه وخاصة الحدائق والمزروعات والشواطئ والأنهار والبحار فأنت مسؤول يوم القيامة عن كل تصرف . انظر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يبول أحدكم أو يتغوط تحت شجرة) لماذا لأنها مستقر.
د.سيف الجابري