هذا الصحابي الجليل الذي أسلم بدعوة أبي بكر الصديق صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب وقد صاهره النبي صلى الله عليه وسلم حيث تزوج اخته ( زينب بنت جحش الأسدية) رضي الله عنها وكان حليفاً في الجاهلية لبني عبد شمس .
لقد أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم فكان من السابقين الأولين وكان من المهاجرين الهجرتين (الحبشة والمدينة) وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عاصم بن ثابت ولما هاجر هو وأخوه أبو أحمد بن جحش وكان ضريراً يسير بلا قائد عندها غلقت دار بني جحش في مكة .
فمر بها عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبو جهل بن هشام وهم مصعدون إلى أعلى مكة. فنظر إليها عتبة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن فلما رآها تنفس الصعداء ثم قال:
وكل دار وإن طالت سلامتها
يوماً ستدركها النكباء والحوب (أي التوجع)
وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعلى رأس سبعة عشر شهراً وفي شهر رجب من الأشهر الحرم بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في أول سرية في الإسلام ومعه ثمانية رهط من المسلمين المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد .
بعثهم يرصدون عيراً لقريش. وكان أمير القوم عبد الله بن جحش وفي هذه السرية ( سعد بن أبي وقاص وعكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان) وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولما رآهم القرشيون ومعهم العير والقافلة هابوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشرف عليهم عكاشة بن محصن .
وقد حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا هؤلاء عُّمار لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم في آخر يوم من رجب وقالوا لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم ويمتنعون منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام وتردد القوم ثم شجعوا أنفسهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي «عمرو بنَ الحضرمي» شقيق العلاء بن الحضرمي صلى الله عليه وسلم فكان عمرو هذا أول قتيل من المشركين واستأسر بعضهم وهرب بعضهم الآخر وأقبل عبد الله بالأسيرين والعير .
وما تحمله حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام وأبى أن يأخذ شيئاً من الغنائم فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سقط في أيدي القوم وندموا على ما فعلوا وظنوا أنهم قد هلكوا وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم.
فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله قرآناً يمدح فيه ما فعله عبد الله بن جحش وأصحابه في هذه السرية (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ) فلما نزل هذا القرآن فرَّج عن المسلمين وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم العير بما تحمله وخمَّسه بين المسلمين وفدت قريش أسراها . فكانت هذه أول راية عقدت في الإسلام وأول خمس خُمِّس في الإسلام وكانت من نصيب الصحابي الجليل (عبد الله بن جحش) رضي الله عنه.