لقد أصبح تجاوز القوانين والمواثيق الدولية أمراً سهلاً في نظر العقل التقني غير المبالي بالأحداث والعواقب التي ستنتج من جراء هذا التجاوز من تفكك الحياة البشرية والقضاء على مقومات بعض الدول والحضارات العريقة كالقضاء على الحضارة الإسلامية في الأندلس إبان الحروب الصليبية.
وكذلك حضارة بلاد الرافدين في القرن الحالي مثلا فأصبحت هذه الشعارات البراقة التي ينادي بها دعاة الحرية والديمقراطية تصب في مصلحة فئة معينة وإذا ما تعارضت المصلحة الخاصة وما أكثر هذه المعاهدات الدولية فمن بينها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين .
حيث (جرمت تلك الاتفاقية جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة أو إبادة للأشخاص المدنيين الموجودين تحت سلطة احد طرفي النزاع، ولا يقتصر هذا الحظر على القتل أو التعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعملية التي تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخرى.
سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون (المادة 32) لذلك تنقض جميع العهود والمواثيق المبرمة دوليا ولأسباب تافهة وغير معقولة منطقيا يكاد الطفل الذكي تصيبه الدهشة والاستغراب من هذا الأسلوب الذي ينقض ويلغي القوانين والتشريعات المتفق عليها دوليا فكيف يدعون إلى تحقيق الديمقراطية والعدل والمساواة بين الشعوب عندما تكتسح حركة من الحركات أو حزبا سياسيا ينتخبه شعبه انتخابا حرا مثل الذي حدث في الجزائر .
وما حدث مؤخرا في فلسطين فاصبحت سياسة التجويع والمقاطعة من نصيب المطبقين لديمقراطية (الشورى) بسبب عدم موافقتها العروض الدولية الجائرة على الشعب الأعزل، وكذلك من مظاهر تفكيك الحياة البشرية لهذا العقل التقني انتهاك حرمات الشعوب وبشكل اخص وأعم حقوق الإنسان.
حيث أصبح لا يسمع للضعيف أو المغلوب على أمره أي صوت يستطيع أن يجهر به وتكون هذه القوانين حبرا على ورق؛ فقد تفننت دول كثيرة من العالم وتنوعت أساليبها المختلفة بحجج لا تمت بأي صلة إلى حقيقة الدعاوى الفارغة والعارية من الصحة التي روجت لها وسائل الأعلام الثلاثة (بذريعة مكافحة الإرهاب.
فالمثير للدهشة والإعجاب هو أن الدول التي كانت غبر عقود من الزمن تتفنن في إعطاء دروس في الحريات الفردية وحقوق الإنسان ومكافحة العنصرية والفصل بين السلطات واحترام القانون برهنت من خلال تعاملها مع قضايا ومشاكل معينة أنها تنتهك وتضرب عرض الحائط المبادئ الأساسية التي تقوم عليها حقوق الإنسان.
ونتيجة هذه الانتهاكات هي التلاعب بوسائل الإعلام من خلال التضليل والتشويه والدعاية) فكل هذه الاتفاقيات محيت آثارها في القرن الجديد وهذا ما ترجمته لنا الأحداث الأخيرة في أفغانستان وكذلك في بلاد الرافدين فقد ضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط ودمرت حضارة الرافدين وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال ونهبت الثروات الأثرية ولوثت البيئة ومن ضمن تلك الاتفاقيات أيضا حظرت الاتفاقية السابقة (ممارسة إكراه بدني أو معنوي ضد الأشخاص المدنيين خصوصا بهدف الحصول على معلومات منهم (المادة 31) كما لا يجوز معاقبة أي شخص مدني عن مخالفة لم يقترفها شخصيا) .
وقد شاهدت الجماهير الغفيرة من العالم اجمع ومنهم من قرأ عن تلك الأحداث المؤلمة والانتهاكات المخزية لدعاة الحرية التي حدثت في معتقل غوانتانامو وفي سجن أبو غريب من تعذيب وقتل متعمد وإذلال وإهانة والاستهانة بالمقدسات لاسيما الإسلامية ومنها القرآن الكريم كل ذلك من أجل استغلال منابع النفط والهيمنة الاقتصادية ومجمل القول وصفوته الاستيلاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على خيرات الشرق الأوسط وتأمين الأمن القومي للدولة العبرية.