لاشك في أن جنود الله هم الجنود الأشداء الذين يقدرون على جميع خلق الله مهما كانت كثرتهم أو كانت قوتهم فهم جنود الله الأشداء الذين يأتمرون بأمر الله وحده لا شريك له في أمره وتعتبر الرسل والأنبياء من جنود الله الأشداء على كوكب الأرض، ومنهم أولو العزم حيث سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

وهؤلاء الأنبياء السابق ذكرهم اختصهم الله بصفة أولي العزم لأنهم تحملوا مالايتحمله من باقي الأنبياء واستمروا في نشر الدعوة التامة إلى ان وصلت إلى أهلها ، وبديهياً ان هذه الدعوة هي دعوة الإسلام لأن الدين عند الله هو الإسلام وهو ما أشارت إليه الآية 19 في سورة آل عمران «ان الدين عند الله الإسلام» صدق الله العظيم.

فقد بدأ الإسلام من سيدنا آدم عليه السلام أول خلق الله الخالق وستنتهي الحياة لجميع الخلائق على كوكب الأرض بنهاية الإسلام الذي فيه السلام كله للعالمين أما النوع الثاني من جنود الله الأشداء فهم الملائكة حيث خلقهم الله من النور ويجب ان نعلم ان من أسماء الله الحسنى النور وان الله العلي القدير هو نور الوجود كله فكما نعلم انه عند قيام الساعة يسبقها بعض الاحداث أشار إليه كتاب الله الكريم .

حيث سيطفئ ضوء الشمس «إذا الشمس كورت» وبتبعية ضياع ضوء الشمس فإن جميع كواكب الزينة وهي عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل ستصبح معتمة تماماً لأنها لا تضيء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها وبانطفاء الشمس ينطفئ معها نور الكواكب والقمر بديهيا وكذلك كواكب الميزان وهي أورانس ونبتون وبلوتو ، بمعنى آخر سيكون الظلام قد غطاهم ، يسأل البعض وأين نور كهرباء المدينة وهو نور صنعه الإنسان بمجهوده الشخصي ؟

فالإجابة واضحة ومحددة وهي الزلزلة الكبرى لكوكب الأرض «إذا زلزلت الأرض زلزالها» ومع هذه الزلزلة ستبتلع الأرض جميع محطات الكهرباء التي كانت تلقي بالضوء لتزين كوكب الأرض ومع النفخة الثالثة لسيدنا اسرافيل وهو من الملائكة الشداد سيقوم الناس قياما من مقابرهم ينظرون في ظلام الليل المعتم ، كل يلتفت حوله ويسأله من أنا وأين أنا وماذا حدث ولماذا حدث ... ستكون أسئلة صامتة ولكن الحساب للبشر يجب ان يتم في ضوء واضح ليفضح أمر السارق والسارقة ويفضح أمر الزاني والزانية ويفضح أمر الظالم والظالمة .

ويفضح الكافر والكافرة فيأتيهم نور الله الذي هو نور الوجود كله وبما أشارت إليه الآية 69 في سورة الزمر «وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون» صدق الله العظيم. ويكون الحساب يسيراً على المؤمنين والمتقين وأصحاب العمل الصالح ليدخلوا الجنة التي وعدها بهم الله جل جلاله فنعم أجر العاملين.

ويكون الحساب عسيراً على الكافرين والظالمين وأصحاب العمل الطالح ليدخلوا جهنم زمرا فقد حقت كلمة العذاب على الكافرين فبئس مثوى المتكبرين ان النهاية واضحة ومحددة لكل صنف من البشر والقرآن الكريم خير شاهد على انه خاتم الكتب السماوية وقد حفظه الله الحفيظ من عبث الشياطين سواء من البشر أو من الجان أي حفظ الله الثقلين.

الملائكة الأشداء

خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة من النور وهذا النور خارج حدود الرؤية البصرية للإنسان التي تقع في حدود رؤيته البصرية بين ألوان الطيف السبعة فقط وهي التي تبدأ باللون البنفسجي ثم النيلي والأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر.

ونرى هذه الألوان في يوم ممطر برخات صغيرة في صورة قوس قزح بنفس الألوان السابق ذكرها فهو تحليل للحزمة الضوئية الساقطة من الشمس على كوكب الأرض ولا نرى من هذه الخدمة الضوئية سوى سبعة ألوان الطيف فقط وهذا لأن رؤيتنا البصرية محدودة.

وليست مطلقة فنحن لا نرى الأشعة فوق البنفسجية ولا الأشعة تحت الحمراء ولكن الأجهزة الكهربائية الطبية يمكنها استدراك هذه الأشعة غير المرئية للعين البصرية البشرية ومن هذا المنطلق نحن لا نرى الملائكة وكذلك لا نرى الجان التي خلقها الله تعالى من مارج من نار وعدم رؤيتنا لهذه الجان يرجع إلى نفس أسباب عدم رؤيتنا للملائكة وفي هذا جاء القسم الرباني في الآيتين 38، 39 من سورة الحاقة «فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون» صدق الله العظيم.

وبديهيا نحن لا نعلم كل جنود الله الأشداء ولكن نعلم باليقين ما جاء في كتاب الله اليقين وهو القرآن الكريم فعلى سبيل الذكر نجد في الآية 98 من سورة البقرة (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين) صدق الله العظيم.

فجاء هنا اسم سيدنا جبريل الذي كانت مهمته الرئيسية هي الوحي الذي يلقيه الله ليخبر بها الأنبياء والرسل كما انه كانت له مهمة خاصة في أمر عظيم وهو ما قام به في مدن قوم لوط فجعل عاليها سافلها لهذا فهو شديد القوى وبما أشارت إليه الآية 5 سورة النجم:

«علمه شديد القوى» صدق الله العظيم، ثم يأتي الملك الثاني من الملائكة جنود الله الأشداء وهو سيدنا ميكائيل وهو المسؤول عن النبات والأرزاق، ثم يأتي الملك الثالث وهو ملك الموت سيدنا عزرائيل وجميع أهل كوكب الأرض يعرفونه حق المعرفة حيث هو قابض الأرواح ولا هروب بالنسبة للمكان أو الزمان فيتم بما يعلمه وحدده الله «بأي أرض تموت» .

وقد أشار الله إلى ملك الموت في سورة السجدة آية 11 «قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون» صدق الله العظيم ، ثم يأتي بعد ذلك سيدنا مالك كبير خزنة النار وذكر في الآية 77 من سورة الزخرف «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون» صدق الله العظيم، كما ذكر ان ملائكة خزنة النار عددهم 19 ملكا وذلك في الآية 30 من سورة المدثر «عليها تسعة عشر» صدق الله العظيم.

ثم جاء في وصف ملائكة خزنة النار أنهم غلاظ وشداد وذلك في سورة التحريم آية 6 «عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون» صدق الله العظيم ، اما خازن الجنة فهو يحمل اسم سيدنا رضوان كما جاء في الأحاديث الشريفة ثم يبقى ملكان موكلا بحفظ اعمال العباد احدهما عن يمين لكتابة الحسنات والثاني عن الشمال لكتابة السيئات وهم في ذلك لا يخطئون وبما أشارت الآيتين 17، 18 في سورة ق.

«عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» صدق الله العظيم.

إذا غضب الله علينا

نصر الله المعز عباد الله المؤمنين وأذل الله المذل الكافرين ولعل الصورة التي أشار بها الله في كتابه الكريم اليقين بما جاء في الآية 124 من سورة آل عمران «إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين» صدق الله العظيم.

فلقد نصر الله المعز عباده في يوم بدر الذي كان يوم الجمعة الموافق السابع عشر من شهر رمضان من سنة 2 من الهجرة وهو يوم الفرقان الذي أعز الله المعز فيه الإسلام وأهله فقد كان المسلمون ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً وأمامهم من أعداء الله قرابة الف من الكافرين بالعدة الكاملة والخيول المسومة فأمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.

وانتهت معركة بدر بالانتصار الكاسح للمؤمنين على الكافرين ثم تأتي قصة قوم لوط الذين كانوا يقطعون الطريق ويخوفون الرفيق ويتواصون بالإثم ولا يناهون عن منكر وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة جديدة على أهل كوكب الأرض جريمة لم يسبقهم بها أحد من العالمين فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء وهو ما أشارت إليه الآية 55 في سورة النمل «أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون» صدق الله العظيم.

ما كان قوم لوط الفجرة ينتصحون بكلام سيدنا لوط وكان لابد من العقاب وصدر الأمر الالهي إلى سيدنا جبريل بتدمير مدن قوم لوط بعد خروج سيدنا لوط ومن آمن معه ليلاً وكان موعد التدمير في الصبح من ذلك اليوم .

حيث اقتلع سيدنا جبريل بطرف جناحه مدنهم السبع إلى عنان السماء وهوى بها في الأرض مقلوبة أي سافلها أصبح عاليها وعاليها أصبح سافلها ثم أمطرت عليهم السماء بحجارة من الجحيم حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضاً ومعلمة بأسمائهم ومقدرة عليهم وهو ما أشارت إليه الآيتان 82، 83 من سورة هود «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها بحجارة من سجيل منضود» مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد» صدق الله العظيم .

فهل يكون بعد ذلك قد اتعظ أهل كوكب الأرض وعلموا ان الملائكة من جنود الله الأشداء وأمامنا التاريخ والقصص القرآني في ان الملائكة تحيط بنا في كل مكان وقريبة إلينا بل وتعيش بيننا على كوكب الأرض وهي في طاعة الله المطلقة فإذا غضب الله علينا فالنهاية معروفة وخصوصاً بعد ان اعترفت بعض الحكومات الغربية بزواج الذكران .

حيث يتزوج الذكر مثله وزواج النسوان حيث تتزوج المرأة بمثلها هذا فساد مطلق يسجله تاريخ اليوم وليس أمامنا سوى طلب الرحمة من الله وإلا يأخذنا بما فعل السفهاء منا ونحن ان نعلم ان الله لديه من الجنود الأشداء لا يمكن إحصاؤها ولا يعلمها إلا اله وحده ما أشارت إليه الآية 31 من سورة المدثر «وما يعلم جنود ربك إلا هو» صدق الله العظيم.

قاسم لاشين