عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالي يقول : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غِني وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شُغلاً ولم أَسد فقرك» تخريج السيوطي :

إن العبادة في الإسلام تستوعب الكيان البشري كله، فالمسلم لا يعبد الله بلسانه بحسب، أو ببدنه فقط، أو بقلبه لا غير، أو بعقله مجرداً، أو بحواسه وحدها، بل يعبد الله بهذه كلها، بلسانه ذاكراً، داعياً، تالياً، وببدنه مصلياً، صائماً، مجاهداً، وبقلبه خائفاً، راجياً، محباً، متوكلاً، وبعقله متفكرا متأملاً وبحواسه كلها يتعايش به في طاعته سبحانه في قوله تعالي:- «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون» الذارياتِ (56).

ولفظ العبادة تعني السير في الحياة ابتعاء رضوان الله سبحانه وتعالي وفق شريعته وتشمل كل ما يحبه سبحانه وتعالي ويرضي من الأقوال والأفعال

ولفظ العبادة يطلق علي كل عمل تتحقق فيه الشروط الآتية:-

1-أن يكون العمل نافعاً ومفيداً وصالحاً في الحياة.

2-يراد بهذا العمل وجه الله سبحانه وتعالي

3-أن يؤدي العمل بلا مخالفة شرعية.

فبذلك نستطيع وبكل اطمئنان لأنه مما يحب الله ويرضي وأنه في سبيل الله.

ينبغي أن تتفرغ عن مهماتك للطاعة بقلبك وأن تستغني بقلبك بالله تعالي وتفرغ عن مهماتك للعبادة وتقضي مهماتك وتغنيك عن الخلق وإن لا تفعل مُلأت يديك شغلاً بأي شئ آخر ولم يسد فقرك أي إن لم تتفرغ لذلك واشتغلت بغير الله تعالي لم يُسد فقرك لأن الخلق فقراء علي الإطلاق فتزيد فقراً علي فقرك .

فالعبادة هي الخضوع والاستسلام والانقياد والمذلة لله تعالي أي الذل المطلق لله رب العالمين فالعبادة تعني الطريق يكون معبد أي ممهد للطاعة والعبادة بالحضور القلبي فإنها أمر من الله تعالي لكل الناس ففي قوله تعالي:-

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة 21فالأمر هنا لكل الناس فعن طريق العبادة التي وهبنا الله تعالي بها أي التي علمنا إياها فيحقق لنا التقوى فنصبح من المتقين فهذا ارتباط وثيق بين العبادة والتقوى وكذلك ربط رب العالمين في كتابه الكريم العبادة بالإخلاص وبالتوكل وبالصبر وبالشكر فعلي سبيل المثال :-

اقتران العبادة بالإخلاص في قوله تعالي:-

«وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة» البينةِ (5).

فارتباط العبادة بالإخلاص تكون شرط أساسي للعبادة، فالعابد تنزلت عليه أوامر من الله تعالي ويأتمر بها والمعبود هو الله سبحانه فإنه علاقة حب وعشق وسكينة ومودة ورحمة لأنه هو الذي يرحم عباده ويحبهم ويكون رؤوف بهم فربط الإخلاص بالعبادة يكون هو النقاء في المعاملة أنه سر من أسرار الله تعالي يضعه في قلب من يشاء من عباده ومن أجل ذلك نكون من خير البرية في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة» البينةِ (7) وأيضاً نصبح في حالة استسلام لله تعالي وفي قوله تعالي :-

«قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ» الزمر(12).

نتعلم أن الإخلاص والعبادة والاستسلام لله تعالي ابتغاء مرضاته تعالى وذلك في قوله تعالي: «وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور» لقمانِ (22) إسلام الوجه إلي الله تمثيل لإفراده جل وعلا بالعبادة كأنه لا يقبل بوجهه علي غير الله تعالي فالمراد هنا التوكل عليه أو تفويض إليه تعالي ؛ ونلحظ وهو محسن أي الإجادة والإتقان والإحسان يعني إما أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وإما أن تحسن أعمالك بالعمل الصالح والإخلاص أو يكونوا معاً بمعني أن يشمل الإحسان في العقيدة والإحسان في العمل والقول.