حين يتجه المسلم بمشاعره نحو هذا الاسم ويتوجه بقلبه نحو من تسمى به ـ يخالجه إحساس عميق يناديه من وراء حجاب يقول له: أقبل بكيانك كله على من عظم فضله لمن لاذ به وتوكل عليه واحتمى بحماه اتجه فوراً إلى من وسعت رحمته كل شيء واتسع حلمه لمن ضاقت عليه نفسه، فلم يجد ملجأ منه إلا إليه، فقال لسان حاله ضارعاً: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا منجاة منك إلا إليك فتباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما أنعمت به وأوليت. وهل هناك نعمة بعد الإيمان أعظم من المغفرة ؟!
إنها النعمة الكبرى التي يتزحزح بها العبد عن النار ويفوز بالجنة، التي فيها من النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
يقول الله عز وجل: ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) والمغفرة: هي ستر الذنب ومحوه والتجاوز عنه، والعفو عن صاحبه وتبديل سيئاته حسنات، فهل هناك فضل أعظم من هذا الفضل ؟!
فالله عز وجل يغفر لعبده ذنبه كله: صغيره وكبيره، إذا تاب إليه توبة نصوحاً، وبرهن على صدقه في توبته بالعمل الصالح والسلوك النبيل.
يقول الله عز وجل: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى).
ويقول جل شأنه: ( إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ).
والغفور اسم له دلالات لا تقتصر على المعنى الظاهر المتبادر إلى الذهن، وهو مغفرة الذنوب جميعاً، كما يشعر به قوله تعالى: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).
قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم).