في عام 1997 خرج خبر تناقلته جميع وكالات الأنباء ووسائل الإعلام مفاده أن العلماء في معهد روزلين في اسكتلندا بقيادة الدكتور ايان ويلموث تمكنوا من استنساخ نعجة أطلقوا عليها اسم (دوللي) وقد استطاعت الأجهزة الإعلامية أن تصور الحدث على أنه معجزة حيث تمكن الفريق العلمي هذا من استنساخ نعجة تحمل المواصفات الكاملة للنعجة الأصلية التي أخذت منها البويضة التي تم بواسطتها استنساخ دوللي.

ما هو الاستنساخقبل أن ندخل في موضوع الاستنساخ علينا أن نعرف أن الاستنساخ هو ليس خلق شيء من عدم فهذا الأمر لم ولن يكن، ولهذا يسمون الاستنساخ (clonin) وليس خلق الشيء من عدم (creation) لذا عند بحث هذا الموضوع يجب أن تكون هذه النقطة محسومة كلياً لأن إيجاد نسخة من شيء حي عن طريق خلاياه أو خلايا أخرى أصبح ممكناً .ولكن إيجاد هذا الحي نباتا كان أو حيواناً من العدم فهذا أمر مستحيل، ولم ولن يحدث لأن الأمر بيد الله تعالى، فهو وحده القادر على الخلق، أما الإنسان فهو مخلوق وبالتالي فإن المخلوق لا يستطيع أن يخلق، إذن ما هو الاستنساخ؟

يمكن القول بأن الاستنساخ هو التحكم في الخلايا من خلال أخذ خلية حيوانية بالغة من حيوان ثديي وجعلها تنمو في رحم أنثى من نفس الفصيلة الحيوانية بعد نزع ما بداخل النواة من الخلية الأصلية وإضافة الحمض النووي للحيوان المراد استنساخه أي الخلية الأولى، وهذا ما حدث بالضبط في معهد روزلين في اسكتلندا، حيث تمكن الفريق الطبي التابع للدكتور إيان ويلموث من استنساخ النعجة دوللي.

وعليه يمكن تلخيص الاستنساخ على أنه معالجة بالهندسة الوراثية لخلية مأخوذة من حيوان ثديي بالغ بطريقة تجعلها تنمو كنسخة طبق الأصل لذلك الحيوان، من هنا فإن المقال الذي كتبته عالمة الأحياء في جامعة نيويورك البروفيسورة Arsala Godenbirg على الصفحة الأولى من صحيفة Newyork Times قد هدأ من روع الكثير من رجال الدين والجمعيات الإنسانية عندما قالت بأن الأشخاص الذين يتخوفون من أن تؤدي عملية الاستنساخ التي نتجت عنها النعجة دولي هو تخوف في غير مكانه، من حيث إمكانية (خلق) بشر، فهذا الأمر من المستحيل تحقيقه لأن قدرة خلق الشيء من لا شيء لا يستطيع أن يقوم بها إلا الله وحده .

وأضافت البروفيسورة Godenbirg أن عملية التحكم في الخلايا هي عملية غير جديدة، رغم انها غير سهلة لكن أي مجموعة من علماء الأحياء وفي مختبر متطور من حيث الآلات والمعدات يمكنهم أن يتحكموا في بعض الخلايا المرضية، أو غير المرضية، وهذا ما تسعى إليه شركات الأدوية لتعرف تأثير هذا العقار أو ذاك على الخلايا السرطانية أو الخلايا الدماغية...إلخ.

إلا أن البروفيسورة تخوفت من أن تلجأ بعض المراكز العلمية إلى استغلال هذه التقنية في زرع بويضات ناضجة في أجساد فتيات مقابل مبالغ مالية كبيرة بحيث يحضن البويضة حتى تصبح جنيناً ثم طفلاً وبعد ولادته يتم بيع أعضائه إلى المستشفيات وتكون بذلك هذه التقنية العلمية قد أصبحت مصدراً للجريمة وليس للفائدة الطبية ومعالجة الأمراض.

الإجراءات العلمية لاستنساخ النعجة دوللي

تدل الإجراءات العلمية التي أجريت في المختبر على ان هذه النعجة جاءت نتيجة لشيء مخلوق أي لشيء موجود وليست من العدم فقد قام الخبراء في فريق روزلين بأخذ خلية من إحدى النعاج من فصيلة Doorseeth من فنلندا وزرعوها في قارورة اختبار في المختبر ثم قاموا بحرمانها من المغذيات الكافية (أي قاموا بتجويع الخلية) كما قاموا بتعطيل جيناتها النشطة وذلك حتى لا تنقسم في هذه الأثناء قام العلماء بأخذ خلية بويضة غير مخصبة من إحدى النعاج من فصيلة Blacfjace من اسكوتلندا ثم قاموا بانتزاع نواتها بما في ذلك الـ (DNA).

حيث أصبح داخل الخلية فارغاً فأصبحت عندنا خلية بالغة من النعجة Doorseeth وخلية مفرغة من الداخل من النعجة Blacface ثم وضعت الخليتان بجانب بعضهما البعض ثم قام العلماء بتمرير تيار كهربائي ضعيف جداً بين الخليتين مما حفز الخليتين وكأن هناك نشاط بيولوجي (اخصاب).

حيث أدى هذا التيار إلى التئام الخليتين معاً وكأن هناك عملية تزاوج بين خلية أنثوية وأخرى ذكرية، وعندما تم التحام الخليتين تمت مراقبة الخلية الجديدة في أنبوب الاختبار حيث بقيت فيه لمدة ستة أيام انقسمت خلالها الخلية الجديدة إلى ست خلايا بعد ذلك تم زراعة الخلية الجديدة (الجنين) في رحم نعجة من فصيلة Black fase وتمت مراقبة الجنين الذي بدأ يكبر ويمر في طورة المعتاد من حيث التطور الجيني .

وبعد فترة الحمل ولدت النعجة Blookfaee بنعجة من فصيلة Door seeth سميت بالنعجة (دوللي) ونلاحظ هنا ان النعجة التي حملت والتي أنجبت هي نعجة من فضيلة Door seeth إلا ان المولودة كانت تحمل الصفات الوراثية لنعجة Door seeth لان هذه النعجة نتاج لخلية بالغة وناضجة لنعجة Door seeth في حين ان خلية النعجة Black faee كانت مفرغة تماماً من محتواها الداخلي وكانت مجرد حاضنة فقط.

هل هذه التقنية يمكن ان تؤدي إلى الاستغناء عن الذكور في المملكة الحيوانية.تؤكد المؤشرات العلمية ان الجواب نعم حيث ان النعجة دوللي نتجت عن خليتين ناضجتين من نعجتين (انثى وانثى) وليس عن خلية ذكرية وأخرى أنثوية حيث ان التيار الكهربائي الخفيف الذي أدى إلى اندماج الخليتين.

كما ذكرنا في السابق قام بدور المحفز وكأنه الذكر وبالتالي تم الاستغناء عن الخلية الذكرية والاستعاضة عنها بالتيار الكهربائي، والمتتبع لمجريات الحياة الفسيولوجية لعدد من أنواع المملكة الحيوانية يعرف جيداً ان هناك حيوانات في المملكة الحيوانية تتكاثر وتتوالد من خلال الخلية الواحدة نفسها وبدون الحاجة إلى ذكر فمثلاً نجد بأن هناك العديد من الحيوانات البحرية تقوم بمثل هذه العملية.

وهي الحيوانات اللا فقارية مثل قنديل البحر وغيره فهي تتكاثر بشكل كبير بدون تزاوج معتمدة على انقسام خلاياها البالغة فقط. وفي حديثها عن هذه القضية تقول مجلة The Serence ان الانجاز المهم في ولادة دوللي هو قدرة الفريق العلمي الذي أشرف عليها هو جعل الخلية الأولى (خلية النعجة Deor seeth) (تنام) في أنبوب المختبر لفترة معينة دون ان تحدث ودون ان تتكاثر فعملية السبات التي تمت فيها هذه الخلية هي في حد ذاتها انجازاً علمياً كبيراً حيث تم منع تكاثرها وانقسامها عن طريق ايقاف نشاطها الجيني ثم تحريك هذا النشاط في الوقت الذي حددة العلماء أنفسهم حيث تم لهم ذلك عن طريق التيار الكهربائي.

هل يمكن استنساخ بشر

من المعروف ان الإنسان عندما يولد يحمل 23 كروموزوماً من أمه و23 كزوموزوماً من أبيه وهذه الكروموزومات ناتجة عن الحيوان المنوي الذكري والبويضة الأنثوية، إذن فالطفل يحمل جينات أمه وأبيه نتيجة لعملية الاندماج هذه، ولكن هل يمكن استنساخ انسان بدون عملية تزاوج من خلال خلية ناضجة لشخص ما من الناحية النظرية يمكن ذلك ولكن عندما حاول معهد روزلين انتاج أربعة خراف متشابهة من أربعة خلايا متشابهة فشل في ذلك فقد قام المعهد بإنتاج أربعة خراف هي Sedree; وceseel و Sereel و.

Tobseen وكان من المفروض ان تكون هذه الخراف الأربعة متشابهة في كل شيء وكأنها نسخة من الكربون إلا ان الحقيقة كانت غير ذلك فقد تختلف عن بعضها البعض من حيث المزاج والتصرف ورغم ان المعهد لم يستطع ان يجد مبرراً لهذه الاختلافات كون ان الخراف الأربعة كانت من أربع بويضات متشابهات الا انه أرجع ذلك إلى الـ metocondria .

وهو الجزء من الخلية الذي يحول المواد الكيميائية إلى طاقة وهذا الجزء بالذات هو الذي يحتوي على الـ (DNA) بمعنى انه لو لم يتم التحكم في الـ Metocondria فانه لا يمكن خلق نسخ متشابهة من شخص ما.

ففي تعليق لها على عملية التحكم هذه قالت مجلة The nokvre ان كل خلية تحتوي على أحماض وحتى عندما يتم نزع نواة الخلية لزرع نواة خلية أخرى مكانها فان الخلية المنزوعة النواة تبقى تحتفظ على الأقل بـ 3% من حمضها الأصلي وإلا فإنها ستحدث أي لا يمكن ان تكون هناك خلية حية بدون حمض وعليه ما يكاد الحمض في الخلية البالغة يدخل إلى الخلية المفرغة حتى يمتزجان معاً .

وهذا يعني ان النسخة من هذا الحيوان أو ذاك لن تكون متطابقة تماماً كالأصل، ورغم انه قد يكون الشكل ممكناً ان يكون هناك تطابق الا انه في الحقيقة غير ذلك وهذا يعني انه لا يمكن (إنتاج) استنساخ وهذا ما أكدته تجربة الخراف الأربعة، إضافة إلى ذلك فان المشكلة في النسخة المستنسخة هو ان الدماغ تتكون فيه المعلومات والأفكار والآراء والرؤيا.. الخ.

نتيجة للتجارب في هذه الحياة والتي يمر بها الإنسان وعليه فكيف يمكن للنسخة المستنسخة ان تأخذ نفس التجارب من النسخة الأصلية فهذا غير ممكن أصلاً لان هذه المعلومات وتلك التجارب هي نتيجة حياة وظروف وأحداث فهل يمكن للنسخة المستنسخة ان تمر في نفس الظروف والأحداث والمشاكل والانفعالات التي مرت بها النسخة الأصلية والجواب طبعاً هذا مستحيل لذا فان استنساخ حيوان ثديي من خلية ناضجة يمكن ولكن لا يمكن ان يكون نسخة من الأصل، هناك شيء آخر يمكن الإشارة إليه.

وهي ان النعاج والخراف والقرود والضفادع التي تم استنساخها بعد النعجة دوللي جاءت مريضة منذ ولادتها وظهرت عليها علامات كبر السن رغم ان عمرها كان لا يزيد على ستة أشهر وهذا يعني ان الظروف غير الطبيعية أنتجت مخلوقاً غير طبيعي فكانت النتيجة الأمراض وغير ذلك، وخلاصة القول ان الإنسان مهما وصل به العلم وتطور فانه غير قادر على خلق ذبابة من العلم فما بالك بخلق إنسان.

قال تعالى: «وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون» صدق الله العظيم

ترجمة وإعداد أحمد سلطان