يجلس عشرات اللبنانيين على طاولات عامرة بالمقبلات اللبنانية يدخنون النرجيلة ويتمايلون مع إيقاع غناء مطرب عربي.
ويشير هذا المشهد الرمضاني في المقاهي والمطاعم المزدحمة في وسط بيروت المطلة على البحر إلى أن بعض اللبنانيين على الاقل مصممون على الاستمتاع بحياتهم بالرغم من الحرب الأخيرة التي دارت بين إسرائيل ومقاتلي «حزب الله» واستمرت لاكثر من شهر، والتي أودت بحياة نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين في لبنان.ويكتظ كورنيش بيروت المطل على البحر المتوسط بحركة المرور والسيارات المصفوفة في الليل حيث تجيء الأسر بالنرجيلة والمقاعد البلاستيكية وتجلس حتى الفجر تتسامر خلال شهر رمضان.
وقالت نورا الشاعر (21 عاما) في مطعم تسوده أجواء رمضانية في فندق سي روك بحي الروشة «الناس شعروا بمشاعر سيئة ويريدون الخروج من أجواء الحرب لكن من الرائع أن هذا المكان مزدحم بهذا الشكل الآن».وأضافت «لم نكن نتوقع أن يستقطب رمضان هذا العدد الكبير من الناس ليخرجوا لكن الزحام شديد ولا نستطيع الحضور إلى هنا دون الحجز مسبقا».لكن هذه الأجواء المرحة لا تمتد إلى الضواحي الجنوبية من مدينة بيروت التي تعتبر معقلا لـ «حزب الله» حيث دمر القصف الإسرائيلي أحياء وشرد الآلاف.
وقالت أم محمود (50 عاما) التي دمر منزلها جزئيا «من الناحية المالية رمضان عصيب للغاية. ننفق أموالنا على إعادة بناء منازلنا ولم نر ذرة سكر أو أي نوع آخر من المساعدة».
غير أنه في مناطق أخرى يبدو الكثير من سكان بيروت حريصين على الهروب من همومهم بعد صيف خيمت عليه الحرب حيث حافظوا على عادة سهولة التكيف التي شحذت خلال الحرب الأهلية التي استمرت منذ عام 1975 إلى عام 1990.
وقال يوسف وهو تاجر مجوهرات فيما كان منتظرا بقاعة حفلات بأحد الفنادق لينقض على مائدة طعام طولها متران «حين كانت هناك سفينة إسرائيلية على الساحل نزلت إلى المياه وسبحت. نحن شعب يستمتع بحياته ولا يعطي للعدو أي أهمية».
وقالت سمر يمك (26 عاما) الطالبة في كلية الحقوق «لو كانت الحرب دارت في أي مكان آخر بخلاف لبنان لما عادت الأوضاع إلى طبيعتها بالسرعة التي حدث بها هنا في لبنان».
وتقدم المطاعم والفنادق اللبنانية في الغالب وجبات السحور مصحوبة ببرامج ترفيهية يشارك فيها مطربون ومطربات وراقصات للزبائن الذين كان من بينهم في السنوات الأخيرة كثير من السائحين من منطقة الخليج.
وقضت الحرب على موسم السياحة الواعد في لبنان ولا يعرف عدد الزوار من الخليج الذين سيعودون لقضاء عطلة عيد الفطر في وقت لاحق هذا الشهر.ويحرص بعض الشبان في وسط بيروت على إلقاء ذكريات الصيف القاتمة وراء ظهورهم والاحتفال خلال شهر رمضان.

