حمداً لله على نعمة الإسلام، ثم الحمد لله الذي جعلنا من بني الإنسان، وصلوات الله على خير إنسان الهادي إلى الرحمة وبعد: يقول الحق تبارك وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) ويقول:
(إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) نعم إن حق البشر تصفه هاتان الآيتان وغيرهما كثير وكذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
وتقول الحكمة (الناس للناس من بد وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم) نعم أخي المسلم وغير المسلم أخي في الإنسانية وذلك لان ديننا العظيم علمنا حق البشر علينا وان الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردا بل سعادة مع الآخرين من بني جنسه لأنه إنسان وله مصالح مشتركة مع أخيه الإنسان .
ولقد أكد ذلك القرآن العظيم عندما أشار في الآية آنفة الذكر إنه خلقنا من ذكر وأنثى أي من البشر وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونتسامح ويحمل بعضنا بعضا ويسافر بعضنا لبعض ويعطي بعضنا لبعض لذلك ضرب الإسلام أروع الأمثلة في حسن التعامل مع البشر على وجه العموم وكان المسلم روعة العطاء في ذلك وما دانت الشعوب للإسلام إلا بحسن التعامل والخلق.
وكان المثل الأعلى للبشرية في أداء الحقوق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه جل في ثناه (وإنك لعلى خلق عظيم) فكان صلى الله عليه وسلم خير داعية لأداء حقوق البشر وسعاً لهدايتهم لدين الحق وذلك تكريما لبني البشر الذين قال الله فيهم (ولقد كرمنا بني آدم) هذا التكريم لكل الناس وليس للمسلمين أو غيرهم من الديانات بل هنا جاء الخير للعموم لأننا نجد في كتاب الله نداءين واحدا خص به عموم الناس وذلك للتذكير بأصل الخلق وعمومية الأمر عندما يقول: (يا أيها الناس) وأما إذا أراد الخصوص لأهل الإسلام فيقول:
(يا أيها الذين آمنوا) هذا التفريق في النداء هو لتوضيح أمر ما فإذا كان الأمر يخص كل البشر ناداهم سبحانه وتعالى بعموم اللفظ ليجزرهم عن فعل لا يرضاه وإذا أراد خبرا خاصا لمن تبع دينه ونبيه قال (يا أيها الذين آمنوا) لهذا كله نجد أن الإسلام حث على حسن الخطاب مع غير المسلمين وصنع لنا في القرآن الكريم قصص الأنبياء مع قومهم لتكون لنا عبرة في التعامل ومنهجا في السلوك وطريقا في التعايش وكل هذه الأمثلة ليظهر لنا حق البشر علينا مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وعقائدهم لأنهم في النهاية لآدم وآدم من تراب.
وما قصة موسى عليه السلام وفرعون إلا دلالة واضحة على حسن الفهم للتعامل عند قوله تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) وكلمة لعله هنا هي للترجي.
فانظر أخي المسلم على هذا الرقي القرآني في حسن فهم التعايش مع الناس وكيفية تحسين العلاقة معهم حتى لو كان جبارا مثل فرعون وطاغية وصل به الأمر حتى قال (أنا ربكم الأعلى) لذلك نجد أن الإسلام حذر من قطع العلاقات وأوصى بصلة الأرحام ونمو العلاقات بين أفراد المجتمع ليعيشوا أسرة واحدة في ظل عدالة الإسلام وسنة رسول الأنام القائل: (صل من قطعك وأعط من حرمك وأعف عمن ظلمك) هنا تكون أخلاق الإسلام.
أخي المسلم إننا اليوم أحوج ما يكون للتعايش السلمي مع الآخرين من الامس وذلك لأن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة وصل شرقها وبغربها وشمالها بجنوبها وذابت كل الحواجز بين الدول والشعوب وقد ظهر الإسلام في كل بلد، فما من دولة في العالم إلا وفيها مسلمون، لهذا لا يجوز الظهور على تلك الشعوب مهما اختلفت مع سياستها، لأن السياسة لها ناسها ونحن الشعوب لنا التعايش السلمي مع بعضنا حتى لا يظلم بعضنا البعض ولا يطغى بعضنا على بعض.
لهذا كله ينبغي علينا أن نفهم ان الإنسان مهما كان هو عبد الله وحده وقد قال الله تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) هذا هو التناصر وهذه هي الحقوق التي يجب أن تفهما الشعوب لتعيش في ظل الخير والمحبة والتعايش السلمي إذا عرف كل فرد حق أخيه في البشرية. هذا قليل من كثير في حق بعضهم لبعض والحمد لله رب العالمين.
د.سيف الجابري