4-إسرائيل وبنوه في مصر بعد صدور الحكم ببراءة يوسف وخروجه من السجن أصبح يوسف محل ثقة الملك وقد توسم فيه الحكمة والأمانة إذ أراد ان يعوضه عن السنوات التي قضاها في السجن دون ذنب.

قام الملك باستدعاء كاتبه فوكله بكتابة أمر ملكي ونشره في كل المدائن يقضي بأن يصبح يوسف العبراني مصرياً واسمه (صنفات) ويكون النائب الأول للملك وله كل صلاحيات الملك في غيابه وتولى يوسف منصبه وتم تعيين وزير خاص له وفي احد الأيام دخل الوزير على يوسف قائلا لقد حضر عشرة رجال من ارض كنعان يطلبون الميرة يقولون إنهم أخوة وقد شككت فيهم فلعلهم جواسيس فقال يوسف أدخلهم فلما دخلوا عرفهم وجفف دمعه من عينيه وسألهم هل انتم الجواسيس قالوا نحن إخوة غرباء من ارض كنعان ولنا أخ من أبينا فقال يوسف نحن نشك في أنكم جواسيس ولابد أن نتأكد من هويتكم وسألهم هل جئتم بفضة؟

قالوا نعم وطلب منهم مقابلة الوزير ليستلم الفضة ويعطيهم ما يطلبون وللتأكد من شخصيتهم قال «وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ، فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ» قالوا« قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ » .

وطلب أن يتركوا أحدهم رهينة فاختاروا شمعون قال يوسف تبيتون الليلة في ضيافتنا وأثناء نومهم فكر في إعادة فضتهم إلى رحالهم لكي يتم التأكد منهم، وخاطب وزيره قائلاً «اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » وعند رجوعهم طلب منهم أبوهم (يعقوب/إسرائيل) أن يدخلوا من أبواب متفرقة لخشيته عليهم من الحسد « إلا حاجه في نفس يعقوب».

فلما رأى يوسف أخاه بنيامين قال له تعال عندي « وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» وقال لوزيره خذ هذا الصواع الفضي ودسه في قمح بنيامين أخي دون أن يعلم احد « فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ».

وسيق الأخوة إلى يوسف ووضعت زكيبة كل منهم أمامه وقال رأوبين ( الأخ الأكبر) ليوسف «ماذا تفقدون» فرد الوزير قائلا« قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ » قال رأوبين «تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين» فرد الوزير قائلا« فما جزاؤه ان كنتم كاذبين» فرد شمعون « جزاؤه من وجد في رحله فهوا جزاؤه» وعند تفتيش الزكائب وجد الوزير صواع الملك في وعاء بنيامين.

فقال شمعون «ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل» وطلبوا اخذ آخر مكانه فرفض يوسف وقال رأوبين «الم تعلموا ان أباكم قد اخذ عليكم موثقا.......إلى آخر الآية» واخذ يوسف بنيامين إلى قصره ليعرفه بأسرته ثم عاد إخوته يطلبون شراء المؤن لنفاد ما لديهم فقال يوسف «هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه اذ انتم جاهلون» قال رأوبين «انك لأنت يوسف» فرد يوسف «أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا » -«اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين».

ويخلع يوسف القميص الملكي ويسلمه إلى رأوبين وهمت القافلة للذهاب إلى ارض كنعان حيث كان أبوهم اذ قال«إني لأجد ريح يوسف» فلم يصدقه القوم ولكن لما ألقى رأوبين القميص على وجه ابيه ارتد بصيرا وقالوا لأبيهم يا أبانا استغفر لنا فاستغفر لهم وتوجهوا إلى يوسف وهم يعقوب وزوجته راحيل وأولاده الأحد عشر بينهم بنيامين .

وما يكاد الجميع يرون أبهة الملك حتى يقعوا على الأرض ساجدين (سجود تحية وتكريم لا عبادة) وتغرورق العيون بالدموع ويعانق الجميع يوسف الذي يعرفهم بزوجته اسنات وولديه منسى وأفرايم ويقيم يعقوب بمصر إذ سمح الملك بإحضار أهله جميعا وكان عددهم تسعين فردا ومنحهم الملك ارض جاسان وهي مكان كفر صقر الحالية بمحافظة الشرقية.