في ترجمة إبراهيم ناجي تظهر شخصية الطبيب الذي مارس الطب، وكفلت له مهنته حياة هادئة. وتوفي في العيادة وهو يستمع إلى دقات قلب مريض يعالجه. اشتغل بالطب والأدب، وعالج النظم زمناً ـ كما قال الزركلي ـ حتى جاء به شعراً. وتأثر ناجي بالشاعر اللبناني نزيل مصر خليل مطران.

ولما أسس أبو شادي جماعة أبوللو اختار ناجي وكيلاً لها، وأسهم في إخراج مجلة أبولو، وأصدر عدداً من الكتب في قضايا الطب وشؤون الحياة، وترجم عن الانجليزية، وأصدر ديوانين، وصدر له ثالث بعد وفاته، وهي: وراء الغمام وليالي القاهرة، والطائر الجريح.

وأسهمت معرفته بالإنجليزية والفرنسية وقراءاته المنوعة، في تلوين شعره «وخاصة آداب الرومانسيين الذين كانوا يتفقون وهواه وأحلامه بالحب والحياة».

وتحت عنوان «الصورة» تسعة أبيات لم يضف إليها في الحاشية شيئاً هي:

يا رسم من أعطى الهوى

مفتاح قلبي المقفل

في حبه فني الصبا

وشباب أيامي بلي

ياويح ما ضيعت في....

ه من قليل مخجل

ماضيَّ ضاع ولو قدر..

ت لجدت بالمستقبل

يارسم! كم من ليلة

أبكي وأستبكيك لي

حتى رجعت مخادَعاً

ومضيت جد مضلل

أرنو لدمعي بادياً

في وجهك المتهلل

فأخال عينك هزها

شكوى الغريب المهمل

فبكت وتلك دموعها

هذي تسيل وذي تلي!

؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟

والنص يذكرنا بقول د. ضيف في الشاعر إنه انصرف إلى نفسه يتغنى بحب شقي عاثر، وهو غناء كله ألم وشجن وارتياب وقلق وهم، غناء عاشق يخفق دائماً في حبه.. الخ.

وفي الديوان قطعة من بيتين عنونهما: «بعد اعتزال الأدب». وفي الحاشية أن الشاعر كتب البيتين على صورة له أهداها لصديقه السيد مجد الدين سعفان خلال الفترة التي اعتزل فيها الشعر، وقد بدا له يؤمئذ أن صحته قد تحسنت بعد اعتزال الشعر وتاريخها 16/6/1935، وهما:

صديقي (سعفان) ألف سلام

ولازلت صاحبي المرتقب

ستعجب من صورتي هذه

ألم تر أني اعتزلت الأدب؟

والقطعة مهمة في التاريخ لواقعة جرت في حياة الشاعر، وفي مجرى حركة الشعر في إبداعه وعطائه الفني.

وتحت عنوان (البندر) بسبعة أبيات، لها مناسبة وردت في حاشية الصفحة 774 من الديوان، وفيها أن الشاعر نشرها في مجلة العمارة (سنة 1940) تصديراً شعرياً للوحة الفنان محمود سعيد المشهورة (بنات بحري) التي تصور ثلاثاً من حسان الإسكندرية: بنات البلد، في براقعهن الهفهافة وملاءتهن السود المحبوكة على أجسامهن: قال فيها:

انظر وجوه القوم غر...

تها بزينتها المدينة

مسكينة بلهاء لا

تدري الزمان ولا فنونه

يا من يغر بها إذا

أرست لصاحبها السفينه

الأفق مضطرب الحوا..

شي والسماء بها حزينه

لا تحسن الدنيا إذا

ما المرء جن بها جنونه

وطغت منافعه علي...

ه وصرن دنياه ودينه

العيش حيث الحب حي

ث العطف صاف والسكينه

وكان ناجي يتقن الوقوف عند الصور واللوحات والتماثيل، وقد نشر تحت عنوان (نحو المجد) قطعة في مجلة العمارة (سنة 1940) تصديراً شعرياً لتمثال فتحي محمود يمثل امرأة قوية في يسارها درع وفي يمينها سيف مشهر، وعلى قاعدة التمثال مجموعة من المحاربين وهي:

يا أم من تستصرخين؟ من الذي

قدح اللظى الموار في عينيك؟

ما أم هل تمشين نحو النار أم

فتح الوغى ومشى الجحيم إليك؟

ما حل بالحرية الحمراء هل

سال الدم القاني على قدميك؟