تعد الحجامة أحد أساليب الطب النبوي وقد وردت أحاديث كثيرة في شأن الحجامة حيث حثنا صلى الله عليه وسلم أن نحتجتم فقد قال عليه الصلاة والسلام: أخبرني جبريل عليه السلام أن الحجم أنفع ما تداوى به الناس.
وروى أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة. وروى أحمد بن حنبل والحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى أحد رأسه قال اذهب واحتجم وإذا اشتكى رجله قال اذهب فخضبها بالحناء. ولقد وردت أحاديث كثيرة في الحجامة أشهرها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي يا محمد مر أمتك بالحجامة. وما ذلك إلا ليدل على مدى أهمية هذا العلاج في أمراض الرأس والظهر.
ما هي الحجامة
يمكن القول إن الحجامة هي إزالة الدم الفاسد من الجسم خاصة من الظهر فعندما يزال هذا الدم الفاسد الناتج عن شوائب دموية وكريات دم حمراء هرمة فإن ذلك سيفسح المجال أمام كريات الدم الحمراء الشابة لحمل الدم النقي المشبع بالأوكسجين إلى بقية أعضاء الجسم والحجامة قديمة العصر وسنة إلهية طبقها الأنبياء الكرام، وأوصوا الناس بها .
ولقد أحيا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام الحجامة وطلب من المسلمين التداوي بها، إلا أنه مع الزمن نسي الناس الحجامة إلا أن هذا العلاج عاد مرة أخرى بعد أن ثبتت قدرته في تخفيف ضغط الدم.
كيف يمكن للحجامة أن تخفف ضغط الدم المرتفع جملة ضغط الدم المرتفع تعني تدفق كمية من الدم عبر القلب إلى الشرايين وعندما لا تستوعب هذه الشرايين كمية الدم المتدفقة إليها عن طريق القلب فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الدم مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جدران الشرايين التي تبدأ بدورها في المقاومة فكلما انقبضت عضلة القلب ضخت كمية جديدة من الدم.
وهذا يؤدي إلى وصول ضغط الدم إلى 140/90 mm hg أما إذا كان ضغط الدم عادياً فيكون في العادة 120/80m hg، ولقد ثبت طبياً أن الحجامة تساعد بشكل كبير على تخفيف ضغط الدم حتى يصل إلى معدلاته الطبيعية .
ولكي نعرف مدى أهمية الحجامة علينا ان نعرف الأدوية التي يستخدمها مرضى ضغط الدم ففي تقرير نشرته مجلة medicine and Seience أشارت المجلة إلى ان ارتفاع ضغط الدم ينتج كما اشرنا سابقاً عن تدفق كمية من الدم إلى الشرايين ثم تصبح هذه الشرايين غير قادرة على تمريرها من خلالها بسبب ضيق تلك الشرايين وهنا يضطر المريض إلى أخذ أدوية اما لتوسيع الشرايين مثل الـ Ibuproden أو Diuvetice أو الـ Aspirin .
وهذه الأدوية مهمتها ان تجعل القلب اقل خفقانا وبالتالي فان كمية الدم التي يرسلها للجسم عبر الشرايين تكون اقل كما ان هناك أدوية أخرى مثل (Beta Blocker) و (ALPho Blocker) وهذه الأدوية تقوم بمنع انقباض عضلات الشرايين الصغيرة وتقلل من العوامل التي تكون سبباً مباشراً في تضين الأوعية الدموية .
كما ان هناك أدوية أخرى تقوم بخفض سرعة نبضات القلب وفي نفس الوقت تقوم بتهدئة الأوعية الدموية مثل Calcium Antagonists وتضيف المجلة ان جميع هذه الأدوية لها جوانب سيئة لأنها في النهاية عبارة عن معالجات كيميائية، من هنا نلاحظ نقطة رئيسية .
وهي ان السبب من وراء هذه الأدوية هو جعل الدم يتدفق عبر الشرايين بكل سهولة ويسر وهذا ما تقوم به الحجامة حيث ان الشرايين بعد الحجامة تصبح قادرة على حمل الدم المندفع إليها من القلب بكل سهولة ويسر وهكذا فان الحجامة تقوم مقام الأدوية التي تم ذكرها سابقاً بدون اية اعراض جانبية.
كيف تتم الحجامة وما هي أدواتها؟
أدوات الحجامة هي عبارة عن كؤوس الحجامة أو ما يعرف بكاسات الهواء، معقمات طبية للجروح السطحية، قنديل أو شمعة، اقماع ورقية سهلة الاشتعال قفازات طبية معقمة، شفرات طبية معقمة جيداً، علبة من القطن والشاش الطبي المعقم.
الطريقة
تعمل الحجامة على احداث نوع من الاحتقان في منطقة الكتف من الجسم باستعمال كؤوس خاصة تسمى كؤوس الهواء حيث يتم ادخال المخروط المشتعل «ورق» داخل الكأس ثم نلصق الكأس مباشرة على أسفل الكتف فيقوم المخروط الورقي المشتعل بحرق جزء كبير من الهواء داخل الكأس .
وهذا يحدث انخفاضا في الضغط الواقع على الجلد مما يقوم بجذب الجلد من فوهة الكأس قليلا إلى الداخل «إلى داخل الكأس» ونتيجة لذلك يظهر احتقان دموي موضعي، حيث يؤدي هذا الجلب للجلد ودرجة الحرارة المرتفعة قليلا داخل الكأس إلى توسع سطحي في الأوعية الدموية في منطقة الكتف .
حيث يؤدي ذلك أيضا إلى تدفق الدم إلى ذلك الجزء من الجلد وتصبح أوعية الجلد مملوءة بالدم الأحمر حيث يقوم الكأس بتحديد الدم في داخل الجلد الذي سحبه الكأس إلى داخله بعد ذلك يقوم الحجام «الذي يقوم بالحجامة بتشطيب الجلد» بعد إزالة الكأس طبعا» بالشفرة تشطيبا سطحيا مع مراعاة الحالة الصحية للشخص وعمره وغير ذلك والأهم من هذا كله ان تكون الأدوات المستخدمة معقمة طبيا.
وان يكون الشخص الذي يقوم بالحجامة من ذوي الاختصاص والخبرة والا فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب غير مرضية. أما بالنسبة إلى الشخص المراد عمل الحجامة له فيجب ان يجلس جلسة يكون ظهره فيها مستقيما أما جو الغرفة التي يتم فيها الحجامة فيجب ان يكون دافئا.
وليس حارا أو بارداً ومن المهم جدا قبل البدء في وضع كؤوس الهواء على كتف الشخص المراد حجامته ان يكون الجلد نظيفا حيث يفضل ان يكون الشخص قد أخذ حماما بماء دافئ وان تكون منطقة الكتف قد أخذت حقها من التنظيف ثم بعد ذلك تتم عملية تطهير المنطقة باي مطهر يمكن الحصول عليه من الصيدليات.
ملاحظات مهمة لإنجاح عملية الحجامة كما أسلفنا يجب ان تكون منطقة الكتف للشخص المراد حجامته نظيفة جدا وإذا كان هناك شعر على تلك المنطقة فمن المفروض إزالته قبل وضع الكؤوس عليه وذلك لان الشعر لا يؤدي إلى تثبيت الكأس على الكتف وهذا بدوره يؤدي إلى تسرب الهواء مما يجعل الحجامة لا تتم بالشكل الصحيح وعند إشعال النار في الكأس يجب أبعاد الورقة المشتعلة عن فوهة الكأس وإدخالها إلى داخل الكأس وذلك لأن اقترابها من فوهة الكأس سيؤدي الى جعل الفوهة حارة مما سيؤدي الى حرق الجلد.
ومن الضروري ان ينتظر «الحجام» الذي يقوم بالحجامة مدة دقيقتين إلى أربع دقائق لنزع الكأس ثم يقوم بالحجامة بواسطة الشفرة التي لا تستخدم إلا لشخص واحد حتى ولو تم تعقيمها لذا من الضروري التنبه إلى هذه القضية المهمة وهي التخلص من الشفرة بعد استخدامها وإلقاؤها في القمامة .
واستخدام شفرة جديدة لشخص آخر هكذا، وعند امتلاء نصف الكأس بالدم يتم انتزاعه وبسرعة يتم تعقيم الجرح حتى لا يتلوث، وعادة ما تكون كمية الدم الفاسد المستخرجة من الحجامة تتراوح ما بين «100 ـ 130» غراماً وهي كمية ليست كبيرة مقارنة مع التبرع بالدم فالمتبرع بالدم عادة يعطي 450 غراماً .
في حين ان الحجامة تؤدي دوراً طبياً وصحياً بأقل قدر ممكن من الدم وعادة ما يوضع كأسين من الهواء على الجانب الأيمن من الكتف ثم كأسين آخرين على الجانب الأيسر منه، أما اذا كان الشخص المراد علاجه يعاني من فقر الدم فإن وضع كأسين على جانبيه الأيمن والأيسر يكونا كافيين لإنجاز المهمة وكذلك الأمر بالنسبة إلى النساء فإن كأسين كافيان إلا اذا دعت الضرورة لأكثر من ذلك فلا بأس.
الصوم والحجامة
على الشخص المراد ان يحتجم ان يكون صائماً يوم احتجامه وألا يكون قد تناول طعاماً في ليلة الاحتجام أيضاً وبعد الاحتجام عليه ان ينتظر ساعة من الزمن قبل ان يأكل وعندما يأكل عليه ان يتناول نوعاً معيناً من الخضار مثل الخيار والخس والطماطم «السلطة» وعليه ان يمتنع كلياً عن تناول اللحوم والحليب ومشتقات الحليب كالجبن واللبن والزبدة والأكلات المطبوخة كافة، وذلك لأن هذه الأكلات التي تحتوي على كمية من الدهون تؤدي بالمحتجم إلى الغثيان والرغبة في الاستفراغ.
أما إذا أحب ان يتناول خبزاً فلا بأس من ذلك على ان يكون الخبز محمراً ومضافاً إليه بعض الزيت «زيت الزيتون» وقليلاً من الخل حيث يمكنه تناوله مع الخس وبقية الخضار التي أشرنا إليها، هذا وقد أشارت الدراسات الطبية الحديثة إلى ان الحجامة لها دور طبي رائد في عالم اليوم حيث أنها تؤدي الى توسيع الشرايين وتساعد على التخلص من ارتفاع ضغط الدم وآلام الظهر وآلام المفاصل وشقيقة الرأس.
والحجامة بالطبع لا تقتصر على الكبار فقط بل يمكن للصغار أيضاً ان يعالجوا بها ولكن يجب مراعاة الخدوش التي يتم إحداثها في ظهورهم عند الحجامة وعدم أخذ كميات من الدم كالتي تؤخذ من الكبار.

