هل فكر الإنسان إذا أصابه الجوع وأحاط به من كل جانب، وقد أطلق عليه العلماء أن الجوع كافر،وهذا الرمز لشدة تأثير الجوع على الإنسان. والجوع على أنواع، حيث جوع المأكل والذي لا يمكن تحمله أكثر من ثلاثة أسابيع ثم جوع المشرب.
وهو ما لا يمكن تحمله بأكثر من أسبوع، وكلاهما يتصل بالمعدة والأمعاء وجميع أجزاء الجهاز الهضمي وسواء أكان المأكل أو المشرب فإنه رزق من السماء كاملاً متكاملاً وبهذا أشارت الآية 13 في سورة غافر«..... وينزل لكم من السماء رزقاً.....» .
ويكون هذا الرزق الذي يأتي من السماء على شكل المطر الطهور فقانون الحياة الذي وضعه الله سبحانه وتعالى هو ما جاء في سورة الأنبياء آية 30»... وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم.
وبالتالي فالنبات بجميع أنواعه يحتاج إلى الماء لينبت من الأرض والحيوان يحتاج إلى الماء ليحيا على الأرض، والإنسان يحتاج إلى الماء ليعيش في كوكب الأرض، أما إذا جفّت السماء وكفت عن إدرار الماء فإن هذا يعني الفناء لجميع الخلائق.
وهو ما حدث لقوم فرعون وبما أشارت إليه الآية 13 من سورة الأعراف «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون» صدق الله العظيم. وكانت سنين الجوع بسبب قلة الزروع ونقص الثمرات حتى إنه كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة. وينتهي الجوع بالإنسان إلى تكاثر الأمراض بعد أن أصبح هزيلاً وفي كل ذلك لا حول له ولا قوة إلا بالله العظيم.
وقد يملك الإنسان ما في خزائن قارون ولكن لا تنفعه سوى خزائن الله التي فيها جميع الأنواع من مأكل حلال ومشرب طهور، وهي بطبيعة الحال لا تنفد فخزائن الله لا تنفد وكل ما عند الله باق ولهذا كان الطريق الطبيعي لتجنب الجوع هو الإيمان بوحدانية الله الذي يطعمنا ويسقينا ويشفينا وبما جاء في سورة الشعراء آية 70، 80 «والذي هو يطعمني ويسقين.
وإذا مرضت فهو يشفين» صدق الله العظيم. إذا كنت يا أخي المسلم قد ورثت الإسلام من أبويك فيجب أن تحدد وثيقة إسلامك بالفهم الصحيح للقرآن وتأتي البداية بوحدانية الله المطلقة .
وتنتهي عند فهمك لكلام المتعبد بتلاوته وهو القرآن الكريم ثم اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ليكون في ذلك النجاة الأولى من الجوع الذي ما هو إلا جندي من جنود الله الأشداء الذي إذا أصاب قوماً فتك بهم وقتل الناس بعضهم ببعض ثم تنتهي بقتلهم جميعاً تحت مسمى الجوع.
الخوف
الخوف هو الجندي التالي، وفي أكثر الآيات الكريمة التي أشارت إلى الجنديين جاء الخوف تالياً للجوع مباشرة وهو ما أشارت إليه الآية 4 من سورة قريش «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» صدق الله العظيم.
فالأمن من الخوف هو من عناصر الحياة الطيبة التي يحياها الإنسان ويعيش فيها مطمئناً فهو لا ظالم ولا مظلوم ثم إنه يبدأ يومه بعبادة الله وينتهي بصومه بعبادة الله، وفيما بين بداية اليوم ونهايته يكون إلى جوار العبادة، العمل الصالح.
وإذا أردنا أن نشير إلى الخوف في عصرنا الحالي فيكون ذلك في السادس من أغسطس سنة 1945 وقبل انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، ألقت الولايات المتحدة بالقنبلة الذرية الصغيرة الانشطارية على جزيرة هيروشيما التابعة لليابان، ثم تلتها بعد ثلاثة أيام القنبلة الذرية الثانية على جزيرة ناجازاكي التي تقع في مجموعة الجزر اليابانية، وجاء أعداد القتلى بقرابة مئة ألف قتيل، طمست فيها وجوههم.
وانصهرت الأجساد إلى عجين لا يمكن تمييز خلق الله سبحانه وتعالى، لقد كانت جريمة شنعاء بجميع مقاييس العالم، فإن بطشهم جاء جباراً وفقد الجندي الياباني الذي كان مفخرة الشجاعة في ذلك الحين شجاعته وجاء استسلام اليابان إلى الولايات المتحدة بدون قيد ولا شرط وحرمت اليابان إلى يومنا هذا من تكوين جيش لها .
وما زالت تقع تحت الاستعمار، إنه الخوف الذي ما زال يتغلغل داخل النفوس ولننتقل إلى الألفية الثالثة، حيث جاءت كارثة الكوارث في قلب مدينة نيويورك أعظم مدن الولايات المتحدة في يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2001.
وكانت ضربة قلعة مركز التجارة العالمي بعدد أربعة آلاف قتيل في ثوان لم تتجاوز الدقيقة الواحدة، ومضت سنة ولكن مازال الخوف في قلوب الذين يعيشون في جميع مدن الولايات المتحدة، فقد فقدت الأمن والأمان أعظم دولة في جهازها السري للاستخبارات وكان رد فعلها يدل على حالة الفزع والخوف الذي أصاب القيادة الأميركية، فكل همها أن تلقي بأسباب الحادث المفزع إلى الأمة العربية ثم بعدها للمسلمين في كل مكان.
ويجب أن يعلم الجميع أن الأمة العربية بها الأديان الثلاثة الإسلام على الأكثرية والقبطية على الوسط واليهود للأقلية، أما عن اتهام المسلمين فيمكنهم مراجعة توصيات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .
والتي جاءت توصياته أعلى بكثير من توصيات اتفاقية جنيف في الحروب، فقد أوصانا الحبيب المصطفى بألا نقتل طفلاً أو امرأة أو شيخاً كبيراً بل كانت توصياته على الحيوانات تزيد على جمعيات الرفق بالحيوان بعدم قتلها إلا بأسباب اعتدائها على الإنسان، بل أوصانا بعدم قطع شجرة أو هلاك نبات مهما كانت الأسباب.
إن الخوف حالة نفسية تدل على ضعف الإيمان بالله إذ الناس اليوم لا يخافون الله عز وعلا وهو الأولى بالخوف، ولكنهم يخافون بعضهم البعض، وهذا من ضعف الإيمان ولا حول ولا قول إلا بالله العلي العظيم.
البرق والرعد وجهان لعملة واحدة، حيث نرى البرق بالبصر وبسرعة الضوء التي تبلغ 186 ألف ميل في الثانية، ثم نسمع الرعد بالسبب نفسه بالأذن وبسرعة الصوت التي تبلغ 750 ميلاً في الساعة، والسبب للبرق والرعد وهو واحد هو تفريغ الشحنة الكهربائية من سحابة موجبة إلى سحابة سالبة وتكون ناتجاً عن البرق والرعد هو الصعق الذي يخاف منه البشر لأنه يقضي عليهم في ثانية واحدة.
وإذا التقى البرق والرعد في لحظة واحدة أي أنه لا يوجد أي فارق زمني بين كليهما، فهذا يعني أن الصاعقة فوق أم رأسك تماماً ولا هروب من الهلاك.
أما إذا وجد فرق زمني بين الظاهرتين فهذا يعني أن الصاعقة تبعد بمقدار الفرق الزمني، وذلك بما يقابل كل ثانية بعد قدره ميل واحد وإذا كان الفرق الزمني بين البرق والرعد عشر ثوان فهذا يعني أنك بمأمن من الصعق بمقدار عشرة أميال. أما إذا رأيت البرق ولم تسمع الأذن صوت الرعد فهذا يعني أنك بعيد تماماً عن الصواعق،.
وحينما يرى الإنسان البرق ويسمع الرعد الذي يهز القلوب من خوف الصاعقة فإنه يقع بين البشير بوصول الماء الذي هو سر الحياة كما إنه يقع بين النذير لاحتمال وجود الصعق القاتل المدمر، وذلك بما أشارت إليه الآية 12 من سورة الرعد «هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال» صدق الله العظيم.
ونسمع صوت الرعد ولا ندرك أنه يسبح بحمد الله وأنه من خلال هذا الرعد الذي نسمعه قريباً تأتي الصواعق التي يصيب بها من يشاء وبما جاءت في سورة الرعد آية 13. «ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال» صدق الله العظيم.
جميع المخلوقات الكونية مسخرة وبالتالي تسبح بحمد الله كما في الشمس والقمر والليل والنهار والكواكب والنجوم والنيازك والسماوات ويبقى بعد ذلك الإنسان الذي أعطاه الله العقل ليتدبر ويتفهم ما جاء في كتاب الله المرقوم وهو القرآن الكريم ومن خلال فهمه لكلام الله المتعبّد بتلاوته يكون قد زيّن الإنسان بنفسه بزينة العقل وأصبح يسبح الله في كل خطوة يخطوها.
وبالتالي أصبح محصناً ضد الخوف وهو مرض من أمراض العصر ولا علاج له إلا بالعودة الكاملة إلى طريق الله وهو الطريق المستقيم فلا يخاف من المستقبل ولا يخاف من حاضره أما ماضيه فالاستغفار والتوبة يقضيان على الخوف من الماضي، فإن الله هو الغفار وهو الغفور وهو التواب ولتقهر الخوف بجميع أنواعه ولتقهر الشيطان بالعودة إلى الله راكعاً ساجداً محباً لله العظيم ولرسوله الكريم.
قاسم لاشين
