إن صوم شهر رمضان قد يمثل علاجاً لبعض فئات مرضى السكري من المصابين بالبدانة والذين يعتمد علاجهم على الحمية الغذائية فقط. وهؤلاء بإمكانهم الصيام بصورة طبيعية تماماً وعادة ما يظهرون تحسناً ملحوظاً مع نهاية هذا الشهر بفقدانهم بعض الكيلو غرامات الزائدة من وزنهم والتخلص من الشحوم المتراكمة بأجسامهم وبالطبع مثل هذا الأمر لا يتم إلا من خلال اتباع نظم صحية غذائية مناسبة وفقاً لإرشادات الطبيب وأخصائي التغذية.

وبالطبع إن المرضى المصابين بالداء السكري من النمط الثاني ممن يعتمد علاجهم على الأقراص المحفزة للبنكرياس يمكنهم الاستفادة من صيام «رمضان» إذ كانت أوزانهم تفوق المعدلات الطبيعية وعادة ما ينصح هؤلاء الأطباء بتقليل الجرعات الدوائية وتنظيم مواعيدها بما يناسب النظام الغذائي. تحت إشراف الطبيب الأخصائي.إن المصابين بالداء السكري من النوع الأول ممن يعتمد علاجهم على الأنسولين يمثلون وضعاً صحياً حساساً للغاية حيث يعانون من نقص حاد أو انعدام تام لإفراز هرمون الأنسولين من البنكرياس وبالتالي فإن مصدرهم الوحيد هو حقن الأنسولين وهم معرضون عادة لتقلبات حادة في معدلات السكر بالدم وبالتالي هم بحاجة إلى نظام غذائي وعلاجي منتظم للغاية .

وإن هؤلاء ممن يحقنون بالأنسولين مرتين يومياً يواجهون خطر هبوط معدل السكر بالدم حال صيامهم ولو توقفوا عن حقن الأنسولين في محاولتهم للصوم سيواجهون خطر ارتفاع معدل السكر بالدم وحتى لو اكتفوا بحقنة واحدة يومياً فحتماً سيواجهون خللاً حادا في معدلات السكر خاصة وان غالبية أنواع الأنسولين المتوفرة حالياً يتعدى مفعولها 12- 14 ساعة .

وهي فترة لا تكفي لساعات اليوم بأكمله. إن الأطباء يحرصون على توعية هؤلاء المرضى بنصحهم بالإفطار اتباعاً للرخصة الشرعية التي منحها الله عز وجل للمسلمين من المرضى.

يجب أن تكون متوازنة ويراعى التعجل بالإفطار ،ويجب أن تبدأ بقليل من الماء والتمر قبل الصلاة (حسب السنة الشريفة) حيث يحصل تنبيه للمعدة بشكل لطيف لإفراز عصائرها وخمائرها وخلال فترة صلاة المغرب تقوم المعدة بامتصاص المادة السكرية والماء ويزول الشعور بالعطش والجوع ويعود الصائم بأخذ باقي طعام الإفطار وقد زال عنه الشعور بالنهم.

ويفضل البدء بالشوربة الدافئة والسلطة الطازجة، ويجب أن يكون الإفطار متوازناً ومحتوياً على السكريات والبروتينات والخضار والفواكه وأن يكون مطبوخاً بطريقة بسيطة بعيدة عن القلي والطبخ لفترات طويلة بحيث يكون سهل الهضم على الصائم ويراعى أن يتناول الطعام بهدوء .

وعلى فترة طويلة وببطء ويراعى الإقلال من الأغذية الدهنية والسمن والمقالي والبهارات ما أمكن وبعد الأكل بفترة مقبولة نتناول السوائل الباردة أو العصائر تعويضاً عن فقدان السوائل خلال النهار

ويجب أن لا تبدأ وجبة الإفطار بسوائل كثيرة لأنها تملئ المعدة وتؤدي إلى سوء الهضم. ويجب عدم تقديم الحلويات والفواكه مع الوجبة الرئيسية ويفضل تقديمها للأطفال الصائمين وباقي أفراد الأسرة ما بين وجبة الإفطار والسحور وبكميات معتدلة لأنها تحتوي على كميات عالية من الدهون والسكريات ويراعى تنظيف الأسنان بعد تناولها بشكل جيد بالفرشاة الخاصة والمعجون الخاص.

السحور بركة وصحة:

إن وجبة السحور هي وجبة رئيسية للأطفال والمراهقين الصائمين حيث تمد الجسم بالطاقة اللازمة لكي يقوم المخ بالعمل بالشكل الأمثل ومن أجل الدراسة والتحصيل العلمي وللجسم لكي لا يحس الصائم بالوهن والتعب وهنا يجب التركيز على أن الراتب الغذائي الذي يحصل عليه الصائم يتألف من الإفطار والسحور .

ولا يجب إهمال السحور فهو في غاية الأهمية وبشكل خاص للأطفال. إن تناول الطعام الكافي في وجبة السحور يجنب الصائم إقباله الشديد وبنهم على تناول طعام الإفطار.

ولا ينصح بتناول كميات كبيرة من الطعام في وجبة السحور إضافة إلى السوائل الكثيرة إذ أن هذه الحالات من الأخطاء الشائعة في شهر رمضان وبشكل عام ننصح بالتأخر في السحور وفقاً للسنة النبوية قال صلى الله عليه وسلم (تسحروا فإن في السحور بركة) كونه يقلل من إحساس الصائم بالجوع والعطش.

لأن هذا الإحساس يحدث حينما تكون المعدة فارغة وانخفاض نسبة سكر الدم فإذا ما كانت وجبة السحور متأخرة فإن هذا الإحساس يتأخر أيضا وينصح في وجبة السحور الاعتماد على تناول الأطعمة التي تساعد على التقليل من تلك الأعراض ومن الشعور بالجوع والعطش ومن بين الأطعمة التي يمكن تناولها في وجبة السحور الجبن واللبن والفاكهة.

إضافة إلى الفول المدمس والحبوب والخضار والخبز ومثل هذه الأطعمة تحتوي على كميات كافية من العناصر الغذائية الأساسية وبشكل عام يجب التركيز على تناول المواد البروتينية من مصادرها النباتية والفواكه والخضار والتقليل قدر الإمكان من المواد السكرية والدسمة ذات المصدر الحيواني وينصح بعدم الإكثار من تناول السوائل في وجبة السحور .

ولكن يمكن تناول كميات معتدلة من السوائل مع التقليل من تناول المنبهات والامتناع عن تناول المشروبات الغازية. إن للصيام فوائد صحية عديدة، فالصيام بمجمله صحة جسمانية وتربية للنفس على الالتزام وضبط الغرائز. للفوز برضى المولى عز وجل وتطهير النفس من الأثام والجسم من الشحوم والسموم.

والثابت علمياً بأن الصيام يعيد للجسم توازنه البيولوجي حيث يعمل على تخليصه من الفضلات المتراكمة وقد يكون فرصة ذهبية لإعادة الوزن إلى معدلاته الطبيعية والإقلاع عن بعض العادات القاتلة كالتدخين.....

رمضان فرصة آلهية رائعة لراحة النفس وراحة الجسم وهو عبادة عظيمة أمرنا الله تعالى بها وحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إعطائها قدرها العظيم من أجل إصلاح النفوس والأجسام.

د. محمد صفوان الموصلي