عادات وتقاليد

15 ألف مسجد في الجزائر

صورة

ارتفع عدد المساجد العاملة في الجزائر إلى 15 ألفاً بعدما كانت البلاد في السنوات الماضية تلقب ببلد 14 ألف مسجد. وحسب إحصائية من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف فإن العدد ارتفع بفضل سرعة الانجاز ومساهمة المواطنين الكبيرة في التمويل وتوفير مواد البناء بسخاء. ويوجد في مدينة الجزائر العاصمة وحدها 450 مسجداً.

وقد بني نحو 90 بالمائة من مساجد الجزائر بعد الاستقلال، إذ لا توجد قرية أو بلدة حتى في أعالي الجبال والمناطق النائية خالية لا تعلوها مئذنة ويرتفع بها الأذان.أما المدن فتضاعف بها عدد المساجد عشرات المرات تبعا لتطور عدد السكان وانتشار الثقافة الدينية بعد رحيل الاحتلال قبل 44 عاما. فمدينة سطيف مثلا وهي رابع أكبر مدن البلاد كانت عند الاستقلال عام 1962 تتوفر على مسجدين وكنيستين، وبها اليوم 43 مسجداً. والعاصمة كان بها نحو عشرة مساجد وتضاعف العدد 45 مرة.

وكان بعض القرى الريفية في زمن الاحتلال تتوفر على مصليات تقليدية هي في الوقت نفسه كتاتيب لتعليم القرآن الكريم، وكان عدد تلك القرى المحظوظة محدود جدا لكن اليوم يعلو صوت الأذان في جميع التجمعات السكانية. والتزمت وزارة الشؤون الدينية بتعيين أئمة يشتغلون بصفة رسمية في جميع المساجد ويتقاضون أجرهم من الدولة ويخضعون لنظام الخدمة العمومية الذي يحكم شريحة واسعة من الموظفين في القطاعات الوزارية وفي مقدمتها التعليم وهو أكبر قطاع في هذا النظام. ويساهم المحسنون من الأغنياء والمواطنون عموما في تأثيث المساجد وتجميلها وإنارتها وما إلى ذلك من المسائل اللازمة لراحة المصلين.

وتكفل سكان آلاف القرى الجزائرية ببناء مساجدهم بأنفسهم وقد واصلوا على النهج الذي كانوا عليه إبان ثورة التحرير حيث كانوا يدفعون الاشتراك لصندوق دعم الثورة ومساعدة أسر المجاهدين والشهداء، ووجهوا أموالهم بعد الاستقلال لتحسين الوضع في قراهم وإعادة ترميمها وتزيينها بمساجد ومدارس لم تكن الدولة الجزائرية الفتية آنذاك قادرة على توفيرها في جميع المناطق.

ويعود عدد من المعلمين والأساتذة من حفظة القرآن الكريم الذين اشتغلوا في التدريس بعد تقاعدهم إلى القرى التي ينحدرون منها ليشتغلوا أئمة متطوعين، ومدرسين للقرآن وشؤون الدين. وبحسب إحصائيات رسمية فإن نحو 80 بالمائة من قرى منطقة القبائل بنت مساجدها بطريقة اشتراك أبنائها.

ويقدم المغتربون في أوروبا وكذا العاملون بالمدن والتجار المال فيما يعمل سكان القرية بأنفسهم في إنجاز المسجد وتنسحب هذه الطريقة أيضا على كل المشاريع التي تحتاجها القرية مثل المدرسة وشق الطريق وتوفير ماء الشرب وما إلى ذلك. وكان أول المشاريع التي انطلقت في معظم القرى هي المساجد التي تلعب أيضا دور المدرسة.

ولم يقتصر تطور المساجد في الجزائر على الجانب الكمي أو العددي فقط بل شمل أيضا الجانب النوعي والجمالي حيث المساجد الجديدة أجمل وأكبر بكثير من المساجد القديمة، وأبدع المصممون في مسجد الأمير عبد القادر بمدينة قسنطينة الذي يشمل أيضا أكبر جامعة إسلامية في البلاد وأكثرها تأثيرا ودرّس بها عدد كبير من الأساتذة الكبار في شؤون الدين يتقدمهم الإمام محمد الغزالي رحمه الله الذي درّس بها وساهم في تسييرها لسنوات.

وتوجد مساجد تسع لأكثر من عشرين ألف مصل على غرار مسجد الكوثر بمدينة البليدة (50 كلم جنوب غرب العاصمة). وسيصبح « مسجد الجزائر الأعظم» بعد انجازه ثالث أكبر مسجد في العالم الإسلامي بعد الحرمين الشريفين وسيجمع 120 ألف مصل دفعة واحدة ويجري بناؤه بمدينة الجزائر، وسيكون أيضا من حيث التصميم فريدا من نوعه في العالم.

تعليقات

تعليقات