(حسين السري) فنان وخطاط إماراتي معروف، تتلمذ على يد كبار الخطاطين، ومارس الخط بشكله الكلاسيكي والمعاصر، بكثير من الاجتهاد والمواظبة. أقام العديد من المعارض الفرديّة لأعماله، وشارك في كثير من المعارض الجماعية داخل الإمارات وخارجها، كما حصلت أعماله الفنية على عدة جوائز وشهادات تقدير.

قام بتدريس الخط العربي لسنوات طويلة، وله جملة من الآراء اللافتة حول الخطاط والتشكيلي والاتجاه الحروفي وغير ذلك من القضايا المتعلقة بالفن الذي عشقه منذ الصغر، ويمارسه بحب وموهبة وخبرة حتى اليوم. يرى الفنان حسين السري أن الخط العربي يملك إحساساً أكثر من الرسم، على الأقل بالنسبة له،. فالخط يملك الصبر كونه أصعب الفنون الإسلامية، هو هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية هي اليد. الخط كما يرى، موسيقى العيون، وهو غذاء روحي يشبع المشتغلين عليه، وموازين الخط تعتمد على حفظ القاعدة والخبرة والممارسة.

ويؤكد الفنان السري أنه بغض النظر، عن اختلاف وجهات النظر بين الخطاطين والتشكيليين، تبقى محاولة توظيف قدرات الخط العربي في خلق منجز بصري معاصر، محاولة هامة ونبيلة الأهداف والغايات، يجب دعمها ورعايتها ودراستها، لتأخذ أبعادها الكاملة، إن على صعيد اللوحة الحروفيّة التي تحاول فتح قدرات الخط العربي على فنون العصر، أو على صعيد اللوحة الخطية الكلاسيكية، فنحن بحاجة للتوجهين. يُشير الفنان الخطاط حسين السري إلى أن الخط في البداية، يجب أن ينهض على القواعد، ويتطلب تمريناً حتى يُصار إلى إتقانه. هناك خطاطون يتدربون لسنوات، ويبقى خطهم على حاله، لأنهم لا يعودون إلى مراجع الأساتذة، أو يتابعون لوحات الذين سبقوهم، ذلك لأن أسرار الخط تكون عادة عند الأستاذ. ويعتبر الفنان السري الخط علماً وموسيقى.

وهو موهبة أولاً، لكنه أيضاً ميزان ومقياس يتلخص بالنقطة التي تختلف بين الخطوط، إذ هي مدورة قليلاً في الفارسي، وطويلة في الثلث، وناعمة مربعة في النسخ. إن الخط دراسة وأحاسيس غير أن الإجازة فيه لا تُعطى سوى بنوعي الثلث والنسخ، ولا بد لطالبها أن يكتب (الحلية) التي ما زال الخطاطون يتباركون فيها حتى اليوم.

وحول علاقة الخط العربي بالفنون التشكيلية، يشير الفنان حسين السري إلى أن الخطاطين الذين يشتغلون في الأشياء الحرة، يقارنون الخطاط بالتشكيلي، وهذا ليس صحيحاً في نظره. فالخط يبقى خطاً، والفن التشكيلي أمر آخر.

يقول الفنان محمد الأستاذ ان صفات الفنان الحقيقي، تجتمع في حسين السري، بدءاً من نكران الذات، والإصرار على الرقي بالفن الذي يجيده، وهو فن الخط العربي، والتركيز على العطاء والإبداع في كل حرف يكتبه، والقراءة والإطلاع، والتثقيف الذاتي، والغوص والسفر في أعماق بحور المعرفة، بحثاً عن دانات الفكر والثقافة وما وصل إليه كبار الخطاطين.

ويضيف مؤكداً، ان حسين السري فنان يتمتع بحس فني موسيقي روحي، وجرات أقلامه وقصباته على الورق، وكل حرف يكتبه، وحتى الخط العربي بذاته، يشهد له بالتمكن والتميز.

ويُشير الفنان محمد الأستاذ أن للفنان السري مجموعة من التلاميذ والمريدين العاشقين لفنه، المؤمنين بخبرته وموهبته. غير أن الفنان السري، يشعر بالأسف لعدم استمرار طلبة تعلم الخط العربي بالمواظبة على دروسه التي يلزمها أكثر سنتين حتى يتمكن المتعلم من الإلمام بقواعد وأصول الخط، وتالياً عشقه له، لكن الصبر، قيمة غير متوافرة لدى العرب، والصبر من أهم مقومات النجاح في إدراك حرفة فن الخط، والتمكن منه.

د. محمود شاهين