يعتبر الإنشاد الديني في تونس مظهرا من مظاهر الاحتفال ويرافق جميع المناسبات المهمة مثل ليالي الجمعة وشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى والمولد النبوي الشريف وعاشوراء، وايضاالأفراح والمناسبات العائلية كالانتقال إلى بيت جديد أو الختان ، وخصص له مهرجانا سنويا أطلق عليه اسم المهرجان الدولي للموسيقى الروحية.
ويعتبر المؤرخون فترة الستينات والسبعينات من أهم الفترات التي أفرزت جملة من الأصوات المهمة في تونس، ومن الأسماء التي لمعت في ذلك الوقت الشيخ جمال الدين الخياري، و تخصص في إنشاد قصة المولد النبوي الشريف كما كتبت البرزنجي، وقد قام باختصارها وتفنن في تناول كل جزء منها حسب مقام موسيقي خاص، والحطاب بن محمد القروي و حمدة التركي وغيرهما ، ومن الفرق المهمة فرقة حمادي بن حمود وفرقة المشائخ الثلاثة وفرقة عبد السلام جنان .
وتخضع سهرات الإنشاد لطقوس خاصة ويحكمها ترتيب معين درج العمل به في مختلف الفرق التونسية فأول من يدخل حلقة الذكر الشيخ وقد ارتدى الجبة التونسية ويتبعه أفراد الفرقة الذين يلبسون لباسا موحدا ولكنه يختلف عن الشيخ ثم يشير الشيخ إلى سراد المولد فيوقفه إلى يمينه ثم إلى الباش منشد فيوقفه إلى شماله ثم يقف أربعة من المقابلجية قبالة الشيخ، ويتوزع بقية عناصر الفرقة بين المقابلجية والباش منشد وسراد المولد ، ويطلق على الفرقة- ماعدا الشيخ -اسم الفقراء أو المريدين نسبة إلى المصطلح الصوفي.
وتنقسم السهرة إلى ثلاثة أجزاء ، يفتتح جزؤها الأول بتلاوة الفاتحة يليها مقدمة المولد، ثم يتدخل سراد المولد النبوي الشريف لأداء الجزء الأول من قصة المولد و يشرع مباشرة أحد المنشدين في الانشاد من مقام رصد الذيل ويدخل مجددا سراد المولد لأداء الجزء الثاني من مقام مختلف فتؤدي المجموعة بقية الأنشودة من المقام .
وعندما يصل السراد إلى قف أيها الراجي لنيل شفاعة قياماً صفوفاً أوحثيا على الركب يقف مجمل الحضور حتى يأذن لهم الشيخ بالجلوس مجدداً ، ثم يختتم سراد المولد إنشاده بدعاء .
ويخصص الفصل الثاني عادةً للإنشاد «السلامي» أو كما يطلق عليه باللهجة التونسية السلامية وهو عبارة عن مجموعة من المدائح والأذكار الدينية، كما تقدم قصة سيدنا يوسف عليه السلام بطريقة مختصرة، والإنشاد يكون عبارة عن مراوحة بين الشيخ والمجموعة. وفي الجزء الثالث والأخير من السهرة يفسح المجال للمنشدين لإنشاد مقطوعات معروفة مثل ياقمرة الليل، النبي وأمشي له، حجة مبرورة وكلها باللهجة التونسية ثم تختتم السهرة بالصلاةعلى الرسول الكريم.
تونس ـ ضحى السعفي:
