الزعفران
ترجع زراعة الزعفران إلى عهد الإغريق، ومازالت قائمة في أنحاء كثيرة من أوروبا والشرق، وكان للزعفران أهمية طبية كبيرة في العصور الوسطى، كما كان يستخدم في التعاويذ الدينية والأحجبة.
ويعتبر شرق حوض البحر المتوسط هو الموطن الأصلي للزعفران، وتدل على ذلك الآثار التي وجدت في آسيا الصغرى، ثم امتدت زراعته إلى اليونان وفرنسا، وإيطاليا، وأسبانيا، ويصدر الآن بكميات كبيرة من أسبانيا.
وكان الزعفران يزرع في مصر قرب السواحل الشمالية في منطقة (مريوط) ولكن زراعته انقرضت لقلة استعماله. ويعرف النبات باسم (السعفران) و (الزعفران) و(الزعفران الأسباني) وكلمة زعفران مأخوذة من العبرية ومعناها «الأصفر».
الزعفران هو أحد نباتات الفصيلة السونية، وهو عشب معمر لوجود الكورمات التي تخرج منها الأوراق الخصوصية، شريطية الشكل، قليلة العدد صغيرة الحجم ويصل ارتفاع النبات إلى 30 ـ 45 سم، والأزهار حمراء، لونها جميل، تتميز بوجود مياسم حمراء، طويلة، لامعة من الوسط، والثمار كبسولة الشكل، بداخلها العديد من البذور المستديرة شكلاً، والسمراء لوناً والصغيرة حجماً ويتكاثر الزعفران إما بالبذور أو بوساطة أبصاله. والحصول على بذور الزعفران ليس أمراً سهلاً، فنحن في حاجة إلى مئة زهرة منه لكي نحصل على جرام واحد من بذوره الجافة.
منذ زمن طويل يعود إلى ما قبل العصور الوسطى والزعفران يستعمل بكثرة في بلاد حوض البحر المتوسط وذلك بإضافته إلى الطعام لتحسين طعمه، ولإعطائه منظراً بهيجاً، كما أنه يسهل هضم الأطعمة، والهنولنديون لا يحفظون جبنهم بدون زعفران، وتعتبر فطائر الزعفران من الأمور المحببة في إنجلترا، كما يدخل الزعفران في كثير من الأطباق الأوروبية وخاصة الفرنسية الشهيرة.
وكان الزعفران يشغل مكانة لا بأس بها في الطب الشعبي الشرقي، فكان يستعمل مقر معدي، ومزيل للمغص، ومقو للناحية الجنسية، كما يستخدم في إكثار دم الطمث عند النساء اللائي يشكين من مشكلة قلة دم الطمث.
ومغلي مياسم الزعفران يستخدم كمشروب منعش مفرح منبه عطري كما يستخدم ضد نزلات البرد، وكمهدئ للأعصاب، ويعالج التشنج ويضاف أحياناً إلى دهانات آلام الروماتيزم.
ويحصل من قمم وأقلام ومياسم نبات الزعفران على زيت طيار ومادة مرة ومادة ملونة حمراء. والاستخدام الشائع للزعفران هو استعماله كمادة ملونة تصبغ بها الملابس، كما ينصح خبراء الأغذية بإضافة لون الزعفران إلى أغذية الأطفال بدلاً من الألوان الصناعية التي تسبب أضراراً كثيرة.