هذا الصحابي له ذكر قليل في المراجع وقل ما يُذكر أمام الناس وقليل من يعرفه بأنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولقد رجعت إلى عدة مصادر ومراجع كي أحصل على مزيد من المعلومات عن هذا الصحابي لكنني وجدتها نادرة ولذلك حرصت على ذكر كل شيء أجده حول هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه.

أما ما يتعلق باسمه فهو (أهبان بن صيفي) ويقال: وهبان بن صيفي. وهو من قبيلة غفار ذات القبيلة التي ينتسب إليها أبو ذر الغفاري صلى الله عليه وسلم وكنيته أبو مسلم كما ذكر يحيى بن معين.

وهو صحابي ثبتت صحبته كما أشار إلى ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والمزي في تهذيب الكمال. وغيرهما ومما يدل على صحبته أنه روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم واحداً أخرجه له الإمام الترمذي وابن ماجة وغيرهما وحسَّنه الترمذي من طريق ابنته (عُديسة بنت أهبان بن صيفي الغفاري) قالت :

جاء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى أبي أهبان بالبصرة فقام على الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ألا تخرج معي فتعينني على هؤلاء القوم (وطلب منه المساعدة في القتال) ضد من خرج على علي صلى الله عليه وسلم فقال (أهبان بن صيفي: بلى إن شئت. يا جارية ناوليني السيف فناولته السيف فوضعه في حجره واستله فقال:

إن خليلي وابن عمك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني إذا كان قتال بين فئتين من المسلمين أن أتخذ سيفاً من الخشب فقد اتخذته فإن شئت خرجت به معك. قال: لا حاجة لي فيك وتركه) .

ففي هذا الحديث إثبات لهذا الصحابي الجليل (أهبان بن صيفي) أنه كان رجلاً شجاعاً مقاتلاً مما جعل علي بن أبي طالب يقصده لمساعدته في حربه وإلا فما معنى أن يأتيه إلى بيته لو لم يكن كذلك وفيه إثبات أن الرجل كان لا يحب الفتن وكان يتجنبها مما يدل على إيمانه العميق الذي وقر في صدره مطبِّقاً لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرج الترمذي بسند حسن ( أنه قال في الفتنة: كسروا فيها قسيَّكم وقطّعوا فيها أوتاركم والزموا فيها أجواف بيوتكم) ومازال على هذا القول حتى مات بالبصرة كما قال الطبراني.

الكرامة التي أكرمه الله بها:ـذكر الحافظ بن حجر في الإصابة وفي تهذيب التهذيب: أن عُديسة بنت وهبان قالت: إن أباها أهبان بن صيفي الغفاري لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفَّن في ثوبين فكفنوه بثلاثة أثواب فلما أصبحوا وجدوا الثوب الثالث على السرير. وكذلك أخرجه الطبراني من حديث ابنته عُديسة بنت أهبان:

قال ابن عبد البر : وهذا خبر رواه جماعة من ثقات البصريين وغيرهم. منهم سليمان التيمي ويزيد بن زريع ومحمد بن عبد الله بن المثنى عن المعلَّى بن جابر بن مسلم عن أبيه عن عُديسة عن أبيها به.

فهذه الكرامة أكرمه الله بها حيث أكد على ما أوصى به . ولا غرابة في الأمر حيث أن الملائكة وبالأخص الملكين اللذين يسألان الميت لا أحد يشعر بهما حين يأتيان وحين يدخلان وحين يخرجان ومادام هذا ممكناً وهو ثابت في سؤال الميت في قبره فمن الممكن أيضاً أن يحمل الملك الثوب الثالث ويلقيه على السرير في بيته.