3 ـ من السجن إلى القصر تنفيذا لحكم كبير قضاة مصر دخل يوسف السجن ودخل معه فتيان توسما فيه الخير والصلاح وكانا يشركانه في كل ما يتعرضان له من مشاكل وكان ينبئهما عما سيصلهم من طعام قبل وصوله وعندما رأى كل منهما حلما لم يتوانا عن طلب يوسف لتفسيره .

وقد رأى الأول انه يعصر خمرا ورأى الآخر انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه وفسر لهما الحلمين بأن الأول ستبرأ ساحته وأما الآخر فسوف يدان وهو ما حدث، ولما رأى الملك( وهو الملك الهكسوسي خيان بن الوليد آنذاك) حلما غريبا «وقال الملك اني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، يآيها الملأ افتوني في رؤياي ان كنتم بالرؤيا تعبرون، قالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين».

(الضغث) هو الخشب الجيد مع الرديء وطلب الذي خرج من السجن للذهاب ليوسف لتفسيره وفسره يوسف بالسبع سنين الشداد والأخر ذات الحصاد الوفير وطلب إحضار يوسف في الحال.

ـ وقد أفرج عنه الملك وأصبح حرا ـ وخرج القوم لإحضاره وظل الملك منفردا يفكر في سنابل القمح وكيف سيكون حال مصر آنذاك ويفكر ايضا فى الفتى العبراني الذي امضى سبع سنوات في السجن من عشر سنوات وهل له حق الإفراج عنه بناء على حلم رآه وما رأي الشعب، وبينما هو يفكر دخل عليهم فتى من القوم الذين ارسلوا ليوسف .

وقال لقد رفض الخروج من السجن فكاد يجن قائلا ما هذا الهراء لعل الحياة في السجن أفضل له فرد عليه الفتى وقال كلا لقد اخبرني قائلا «ارجع إلى ربك واسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم» (سيدك الملك) ورد ابن عم زلخا قائلا انهن ضيفات زلخا وقد استدعتهن خادمتها فقال الملك لابد ان أتدخل شخصيا فى هذه القضية الشائكه ويأمر الخادمة بإحضار النسوة ومعهن زلخا ويأمر الكاهن فوطيفارع (وهو ابن عم زلخا) بحضور الجلسة.

وفي الموعد المحدد يدخل الكاهن ثم تدخل الخادمة ومعها النسوة ثم تدخل زلخا وقد ظهرت آثار الزمن عليها فيأمرها الملك بالوقوف مع النسوة ويسألهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه «فترد احداهن» حاشا لله ما علمنا عليه من سوء وتتكلم زلخا باكية «الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وانه من الصادقين، ذلك ليعلم أني لم أخنه (تقصد زوجها) بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين.

وما ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم «فقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي» وهنا ابلغوه ببراءته واسفنا لما لحقه ثم يعود الكاهن ومعه يوسف ويوجه الملك كلامه ليوسف ان الكاهن يحبك وكثيرا ما كلمني عنك كلاما طيبا ونريد تعويضك عن سنوات السجن، ألك امرأة؟

قال لا، فوجه الملك حديثه للكاهن قائلا اعلم ان عندك ابنة جميلة اسمها اسنات على ما أظن فقال الكاهن انها وحيدتي ولكن كيف أزوجها لعبراني اسمه يوسف وانا مصري قال الملك إذا اسميه (صفنات فعنيح).

ويصبح بذلك مصريا ثم يوجه حديثه ليوسف كيف نواجه سنوات الشدة فيقول يوسف «اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم» ثم يوجه الملك حديثه له قائلا اهنئك بموافقتي على ما طلبت كما اهنئك بالموافقة على الزواج من الجميلة اسنات وليتم الزواج في معبدي الملكي وتقام الأفراح سبعة أيام بالمدائن وتطوف المراكب بالمشاعل وبها العازفون ارجاء مدائن النيل.