عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عَمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه».

الإخلاص.... شرط أساسي لقَبول العمل، والرياء يؤدى إلى فساد العمل مع حبوطهُ؛ أي لا يَقبله الله تعالى كما قال النَّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :

«من صام فرائ فقد أشرك، ومن صلّى فرائ فقد أشرك، ومن تصدق فرائ فقد أشرك» . إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهُه؛ و«من ابتغى العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو تُقبل أفئدة الناس إليه ـ فإلى النار» .

فالرياء هو أن يطلب إرادة غير الله تعالى بالعمل سواء بالعبادة أو المعروف ، وهو يطلب المنزلة في قلوب الناس فهو من خبائث أفعال القلوب وهو استهزاء بأوامر الله سبحانه وتعالى وعَنْ عمر بن الخطاب رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمَنْ كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

والإخلاص ضد الرياء فالنية هي أساس قَبول العمل عند الله تعالى أو رده على اعتبار إرادة غير الله تعالى به ، فإن نوى العبد خيراً حصل له خير، وإن نوى به شراً حصل به شر ، يأخذ الثواب على عمله بحسب نيته الصالحة ، ويُعاقب عليه بحسب نيته الفاسدة وقد توعد الله عز وجل المرائين ، فقال سبحانه :

«مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهاَ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» هود15-16

فجزاء المرائي ألا يُقبل عمله في الآخرة ، بل يتركه الله عز وجل لغيره ، والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ، ويأثم به ولكنه يُعطى أجره في الدنيا من عمل عملاً صالحاً في غير تقوى يعنى من أهل الشرك أعطى على ذلك أجراً في الدنيا.

وهو أن يصل رحماً ، أو يعطى سائلاً ، أو يرحم مضطراً ، أو نحو ذلك من أعمال البر ، فيجعل الله له ثواب عمله في الدنيا يوسع عليه في المعيشة والرزق ، ويقر عينه فيما حوله ، ويدفع عنه المكاره في الدنيا ، وليس له في الآخرة نصيب «لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ» فعلامات المرائى يَكسُل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس ويزيد في العمل إذا أُثني عليه أحد ، وينقص إذا ذُم

«وَإِذَا قَامُواْ إلى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً» النساء 142

أي يصلون مُراءاة وهم متكاسلون متثاقلون لا يرجون ثواباً ولا يعتقدون على تركها عقباً وفي صحيح الحديث :

«إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح» فإن العتمة تأتي وقد أتعبهم عمل النهار فيثقل عليهم القيام إليها، وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم من أن يقوم للصلاة ويُرائى المنافق لإظهار الجميل ليراه الناس لا لاتباع أمر الله، ثم و وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله بقراءة ولا بتسبيح، وقوله تعالى ز«لَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ » الماعون5 غافلون يؤخرونها عن وقتها .