أكد فضيلة الشيخ محمد بن عبدالعزيز الغيلان مدير مركز الدعوة والإرشاد بالفجيرة ان اكبر المشاكل التي تواجه عالمنا الإسلامي في الوقت الراهن هي الابتعاد عن ديننا الإسلامي الحنيف، ما أدى إلى ضعفنا وتكالب الأمم علينا، موضحا أن العلاج لكل مشاكلنا لا يأتي إلا بتضافر جهود أفراد المجتمع على الالتزام بشرع الله، وكل ما يصلح المجتمع ويرقى به .
كما أكد على أهمية دور الشباب في نشر الدعوة الإسلامية، مشيرا إلى أنهم ركيزة المجتمع ومن الضروري الاهتمام بهم ورعايتهم لأنهم يقعون تحت وطأة ضغوط مختلفة، مما جعل الكثير منهم حائرا بين الإفراط والتفريط، وبين الصفات التي يجب أن تتوافر وان يمتلكها الداعي إلى الله والتي تتلخص بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما كان الرفق بشيء ألا زانه وما نزعه من شيء الا شانه».
واعتبر مدير مركز الدعوة والإرشاد بالفجيرة شهر رمضان فرصة مناسبة للتخلص من العادات السيئة، ومعالجة الكثير من الأخطاء مشيرا إلى انه يعتبره دورة مكثفة للمسلم في التربية وزيادة إيمانه، لأن فيه تهذيبا للأخلاق وتواصلا مع الأرحام.
* فضيلة الشيخ محمد بن عبدالعزيز الغيلان مدير مركز الدعوة والإرشاد بالفجيرة لنتحدث بداية عن المركز والأنشطة التي يقوم بها في سبيل الدعوة ؟
ـ أنشئ مركز الدعوة والإرشاد بالفجيرة منذ ما يزيد على 24 عاما، ليقوم بعدة أنشطة في سبيل الدعوة إلى الله، تتلخص في تقديم الدروس والمحاضرات والمواعظ واللقاءات.
إضافة إلى توزيع المصاحف الشريفة وكتيبات العلوم الشرعية بالتعاون مع مكتب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالفجيرة وخورفكان، في سيل الدعوة إلى الله لغير المسلمين ـ وبفضل الله ـ فإن المركز استقبل خلال الفترات الماضية العشرات منهم غير المسلمين، الذين جاءوا لإشهار إسلامهم وخاصة من الجالية الفلبينية.
* ما هو دور الشباب المسلم في الدعوة إلى الله ؟
ـ حقيقة أن الشباب في أي مجتمع احد أهم ركائزه، لذا فمن الضروري الاهتمام بهم ورعايتهم لأنهم يقعون تحت وطأة ضغوط مختلفة وهم أصبحوا ضحية لهجمة شرسة من وسائل الإعلام، مما جعل الكثير منهم حائرا بين الإفراط والتفريط، فبعضهم من حاول صد الهجمة بالغلو والشدة في الدين.
ورأى آخرون أن الانغماس في اللهو والترف هو المخلص وهذا أمر خطير ومحزن وعلينا جميعا أن نربي شبابنا على مكارم الأخلاق، وعلى إدراك الغاية التي خلق لأجلها وهي عبادة الله عز وجل، التي تجعله ايجابيا في المجتمع.
* كيف للشباب المسلم أن يحمي نفسه من الإفراط والتفريط ؟
ـ الشباب المسلم عليه أولا أن يتسلح بالإيمان بالله والاهتمام بطلب العلم وخاصة العلم الشرعي، كذلك الاهتمام بمكارم الأخلاق، والارتقاء بما ينفع مجتمعه من كافة النواحي.
* برأيك ما هي اكبر المشاكل التي تواجه عالمنا الإسلامي وكيف نتغلب عليها ؟
ـ اعتقد بأن الابتعاد عن الدين الإسلامي الحنيف دين أهل السنة والجماعة الذي أعطى التوازن في كل الأمور هي اكبر المشاكل التي تواجه عالمنا الإسلامي في الوقت الحاضر، ولا يمكن حلها إلا بالرجوع إلى الله والإسلام الذي يعد منهجه وعقيدته حلا ناجعا لكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
وهذا لا يأتي إلا بتظافر جهود أفراد المجتمع والتعاون على الالتزام بشرع الله، وكل ما يصلح المجتمع ويرقى به، ويؤلف بين أفراده، وينبذ عناصر الفرقة التي تتخلله .
* ما هي الصفات التي يجب أن تتوافر في الداعية الإسلامي ؟
ـ على الداعية أن يكون قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أرسل رحمة للعالمين، ونشر الدعوة بالصدق واللين والرفق والأخلاق، والتي جاءت بقوله «ما كان الرفق بشيء إلا زانه وما نزعه من شيء إلا شانه»، فالداعية عليه أن يتحلى بالعلم والحكمة والقلب الرقيق الرحيم الحريص على هداية الناس وتقديم الخير لهم.
كما أن العلم والقراءة من أهم العناصر التي يجب أن تتوافر في الداعية فالمسلم عليه أن يكرس حياته كلها طلبا في العلم، وخاصة في زماننا التي تعددت فيه الأهواء والفتن.
*ما دمنا نتحدث عن الدعوة إلى الله، ما الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسات الإسلامية في نشرها ؟
ـ المؤسسات الإسلامية على اختلافها لها الدور الأساسي في أصلاح المجتمع، وأكاد اجزم بان صلاح المؤسسات ينعكس على المجتمع، فهي قادرة على دفع المجتمع إلى خير عظيم .
* هناك من ينادي بتغيير الخطاب الديني ليتناسب مع التغييرات الطارئة التي جرت في العالم ؟ فماذا تقول في ذلك ؟
ـ الإسلام هو الإسلام لا يتغير مع تغير الزمان والمكان، لهذا فإن من واجبنا الحفاظ على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية، وهذا يدفعنا إلى توجيه الجهد الأكبر إلى الشباب من خلال تكثيف الجهود نحوهم وزيادة الاهتمام بهم، حتى لا يتركوا فريسة للإعلام والإهمال، أما بالنسبة لخطابنا الخارجي فأظن أن ديننا عالمي.
وقادر على الانتشار بقوته الذاتية لأنه دين السلام والحكمة والمحبة والعدالة وهو قادر على صهر جميع الأجناس والقوميات بتشريع رباني واحد أساسه المحبة والسلام، وهو الحل الوحيد لكل المشاكل والظروف السيئة التي يمر بها العالم.
* كيف يكون دور الداعية إلى الله في الشهر الفضيل ؟
ـ رمضان شهر استنفار للجميع كل حسب موقعه، في الدعوة إلى الله وترسيخ قيم وأخلاق الإسلام، وتكريس الوقت والجهد لمرضاة الله، وأتمنى أن يكون شعار الجميع كن داعيا كن ايجابيا في المجتمع.
* البعض يعتقد أن شهر رمضان هو شهر الطعام والكسل فما ردكم على هذا الاعتقاد ؟
ـ رمضان ليس شهر النوم والطعام والكسل، كما انه ليس شهر الغضب بل هو شهر العمل والجهد والبذل، للوصول إلى الهدف الأعظم عند كل مسلم وهو طلب رضا الله والجنة والنجاة من سخطة والنار.
* بعض المسلمين يدخلون رمضان بعزم شديد في الطاعات ثم يبدأ شيئا فشيئا يفتر ؟ فكيف يقوم نفسه على عدم الفتور ؟
ـ على الإنسان أن لا يفتر عن الفرائض وخاصة الصلوات، وان يسعى دوما إلى الاقتراب ممن يساعدونه على أداء الفرائض والالتزام بها، والبعد عمن يحرضهم ويدفعهم للبعد عنها، فكما يقولون الطيور على أشكالها تقع، كما انصحهم بقراءة سير الصحابة رضوان الله عليهم التي فيها دروس في الالتزام والعزم والقوة.
* في كل عام تستضيف الدولة عددا كبيرا من كبار الشيوخ وعلماء الدين الأفاضل في هذا الشهر الفضيل، فما اثر ذلك ؟
ـ حقيقة أنها إحدى السنن الطيبة التي انتهجتها الدولة بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله، وفيها يتلاقى العلماء ورجال الدين مع المسلمين في كافة الميادين، لإيصال الخير والعلم مباشرة إليهم، مما يكون له بالغ الأثر في ترسيخ العلم الرباني في قلوبهم، فالعلم للناس مثل المطر للأرض لا يمكن الاستغناء عنه.
* كيف يمكن أن يستثمر الشهر الفضيل في التربية ؟
ـ رمضان دورة مكثفة للمسلم في التربية وفيه زيادة إيمانية وصحية، وفيه تهذيب للأخلاق وتواصل مع الأرحام، كما انه يعد دورة اقتصادية ورياضية وصحية، للفوائد الجمة التي يحصل عليها الفرد خلال الشهر الفضيل.
كما انه يعد بيئة مناسبة وفرصة ايجابية للتخلص من كثير من العادات السيئة ومعالجة الأخطاء، مثل قطيعة الأرحام والتقصير في حق الوالدين، ومتابعة القنوات الفضائية، كذلك معالجة صفات كالبخل والأنانية، وهو فرصة لكي يعالج المسلم مشاكله ويجدد حياته.
* كيف يحقق المسلم السعادة في هذا الشهر ؟
ـ سعادة المسلم الحقيقية هي في الالتزام بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة في الصلاة وقراءة القرآن، فالمسلم عليه أن تكون صلاته في المسجد وخاصة صلاة الفجر والعصر، كما تأتي سعادته بتلاوة القرآن، ويا حبذا قراءة التفاسير وعلم القرآن، لنيل أعلى الدرجات ودخول الجنة.
حوار: فراس العويسي
