ينفرد الشيخ القارئ أحمد نعينع بين قراء القرآن الكريم الذين أجادوا تلاوته باعتباره طبيبا نابغاً يحمل الماجستير في طب الأطفال وكان أول قارئ مصري يصدر له قرار جمهوري ليكون القارئ الرسمي لمصر، وهو من عشاق الشيخ مصطفى إسماعيل، حيث عمل معه قرابة عشر سنوات زادته خبرة في مجال القراءة والتجويد والترتيل.

كما تعلم منه المقامات الموسيقية وتنغيم الكلمات الصعبة.. ارتبط اسم القارئ الشيخ «أحمد نعينع» بلقب «الطبيب» ليس باعتباره حاملاً بكالوريوس الطب فحسب.

بل باعتباره طبيباً نابغاً يحمل درجة الماجستير في طب الأطفال، عشقه للقرآن وعذوبة صوته غيرا مسار حياته فمارس تلاوة القرآن مع الطب وأصبح قارئ مصر الرسمي، فكان أول قارئ مصري يصدر له قرار جمهوري من الرئيس الراحل «أنور السادات» ليكون القارئ الرسمي لمصر.

كما اشتهر منذ سنوات قليلة أنه القارئ الذي قرأ القرآن الكريم أمام أكبر عدد من ملوك ورؤساء العالم، وحصل على المراكز الأولى في العديد من المسابقات العالمية التي أقيمت لقراء القرآن الكريم في الهند وبروناي وماليزيا كما حصل على المركز الأول في مسابقة القرآن الكريم بالإذاعة المصرية عام 1988.

والقارئ الطبيب «نعينع يعتبر من عشاق الشيخ «مصطفى إسماعيل»، حيث عمل معه قرابة عشر سنوات كانت كفيلة بإرساء دعائم الانطلاقة الكبرى عند الدكتور «نعينع» في مجال القراءة والتجويد والترتيل.

ولد «أحمد نعينع» في الخامس عشر من مارس عام 1954 بمركز مطوبس محافظة كفر الشيخ، حيث عشق القرآن الكريم وتلاوته منذ نعومة أظفاره، فحفظ القرآن في كتاب القرية على يد الشيخ «أحمد الشوا»، ثم جوّده على يد الشيخ «أمين هلالي» .

وكان كل منهما ضريراً، ارتبط «نعينع» أكثر ما ارتبط في طفولته وصباه بالشيخ «أمين هلالي» وكان يحب تقليد صوته وطريقته في التلاوة، وتعلم على يد الشيخ «محمد فريد نعمان» علم القراءات السبع والتفسير، وكانت بداية شهرته في مدرسة مطوبس الابتدائية.

حيث كان يقرأ على زملائه ما تيسر من آيات الذكر الحكيم كلما سنحت له الفرصة حتى ذاع صيته وانتشر اسمه بين الناس وقبل أن ينتهي من دراسته في المرحلة الثانوية كانت موهبته ملء السمع والبصر، حتى نزح إلى الإسكندرية في مطلع السبعينات من القرن الماضي، وسمعه الدكتور «أحمد السيد درويش» رئيس جمعية الشبان المسلمين وقتذاك، وبدأ يصحبه إلى الاحتفالات الدينية حتى ذاع صيته في الإسكندرية.

وعندما التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية سمعه الدكتور «محمد أبو الفتوح» رئيس قسم الجراحة في الكلية وتحمس له وشجعه.. وكان في ذلك الوقت شديد التأثر بالشيخ «مصطفى إسماعيل» لما يتميز به عن غيره من فن الإلقاء والتلاوة والتجويد والموسيقى التي كانت تجسد معاني الآيات، حتى قابله في إحدى المناسبات الخاصة التي حكى عنها بنفسه قائلا:

التقيت بالشيخ «مصطفى» رحمه الله - وأنا جالس تحت الكرسي - في إحدى المناسبات نظرا لمكانته في نفسي كنت لا أصدق أنني يمكنني أن أواجهه، وكنت في ذلك الوقت طالباً بكلية طب الإسكندرية وكان كثيرون من أبنائها يسمعون عن طالب الطب الذي يقرأ القرآن فطلب مني بعضهم أن أحضر إلى الحي لأقرأ القرآن الكريم وفوجئت بالشيخ «مصطفى»، فوجدت نفسي من شدة الخوف أتوارى خلف الكرسي .

حيث كان الشيخ يقرأ وأكثر الناس منصتون فطلب مني البعض أن أنتهز فرصة توقف الشيخ بين الربعين وأقدم صوتي، وكانت المناسبة تسمح فتجرأت وقرأت وإذا بالشيخ يحييني وشكرني، وبعد أن فرغ من المناسبة اصطحبني إلى أحد المقاهي ودعاني للعشاء ومنذ هذه الواقعة تكررت اللقاءات مع الشيخ فوجدته مختلفاً ومتفرداً في كل شيء..

وقد تعلم د. «نعينع» من الشيخ «مصطفى إسماعيل» كيفية القراءة الصحيحة وطريقة الأداء كما تعلم المقامات الموسيقية ويقول :أنا منحاز جداً للشيخ «مصطفى إسماعيل»، صوته جميل وقوي، والحروف فيه مضبوطة وقدرته فائقة على التنقل بين المقامات المختلفة بيسر وسهولة .

.وقفاته لا يستطيع أن يضاهيه فيها أحد، يمتلك القدرة على تنغيم الكلمات الصعبة دون الإخلال بالنطق الصحيح بالإضافة إلى الروحانية واستحواذه على إحساس المجتمع .. الشيخ «مصطفى إسماعيل» بلبل صداح».

كان الطبيب الشاب «أحمد نعينع» على موعد مع الشهرة والمجد عام 1979 ليس لحصوله على درجة الماجستير في طب الأطفال ولكن لإعجاب الرئيس السادات به إبان الاحتفال بعيد البحرية عندما قرأ الطبيب الشاب مفتتحاً الحفل، ليستحوذ على العقول والقلوب معاً بعد ذلك أعجب به الرئيس وطلب منه ضمه إلى السكرتارية الخاصة له وعين كطبيب في سكرتارية الرئيس .

وكان يذهب معه في كل مكان ويقرأ القرآن في كل الاحتفالات الرسمية وذاعت شهرته كطبيب شيخ في كل مكان حتى توفي السادات فترك الرئاسة واكتفي بالعمل كطبيب أطفال.

ويتذكر الطبيب «نعينع» أيامه مع الرئيس السادات قائلا:« كان الرئيس «السادات» يصطحبني أيام رمضان إلى أي مكان يذهب إليه فكنا في أحد أيام رمضان نذهب إلى وادي الراحة بسيناء ويصر على أن يجلس على حصيرة بسيطة على الرمال ونختم القرآن سوياً بالقرب من جبل موسي».

ولم يمض شهر واحد على استماع السادات للطبيب نعينع أول مرة حتى اعتمدته الإذاعة ليقرأ في إذاعة القرآن الكريم لأول مرة في العاشر من ديسمبر عام 1979 بمناسبة ذكرى الشيخ طه الفشني قبل أن يقرأ أول فجر بالإذاعة في 15 يناير عام 1980 لينطلق صوته حاملاً آيات الذكر الحكيم إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامي وتم تعيينه قارئا بمسجد الحسين بالقاهرة.

وبعدها سافر إلى العديد من دول العالم ليقرأ القرآن على المسلمين في مختلف البلاد وليفوز بكثير من الجوائز الدولية منها فوزه بالمركز الأول في المسابقة الدولية لقراءة القرآن الكريم بإندونيسيا.» كما سجل الدكتور نعينع المصحف المرتل للإذاعة المصرية ولإذاعة أبوظبي.

كما دعي إلى دولة الكويت عام 1983 وقرأ أمام أميرها، وكذلك إلى قطر عام 1984 وفي عام 1986 دعاه ملك بروناي وذهب إلى ماليزيا كضيف شرف، وله في رحلاته العديد من الذكريات الممتعة فيقول:

أذكر أن سلطان بروناي طلب مني أن أبقي معه طوال حياتي فاعتذرت لأن والدي كانا كبيرين في السن وكنت أتولي رعايتهما وعندما علم الملك بذلك أصر أن أحضرهما معي ليعيشا في بروناوي، وأنقذني سفير بروناي في مصر .

حيث كان يحضر اللقاء وطلب من السلطان مهلة من الوقت وفي هذا العام حصلت على المركز الأول في المسابقة الدولية التي أقامها سلطان بروناي لقراء القرآن على مستوى العالم الإسلامي وكنت قد حصلت على نفس المركز في مسابقة الهند وماليزيا ..

وكنت في إحدى المناسبات الدينية في باكستان وقدموا لي شاياً بالملح والحبهان والفلفل والشطة وعندما سألت مفتي باكستان قال لي الناس فيما يعشقون مذاهب».

القاهرة ـ خالد محمد غازي: