(محمد أمزيل) فنان تشكيلي مغربي يشتغل على أكثر من فن بصري، من بينها الخط العربي الذي ينفذه ضمن لوحات حروفيّة من نوع خاص، فيها الكثير من روح الإعلان، وفن الملصق. حصلت أعماله على العديد من الجوائز منها:
الميدالية الذهبية بجائزة الكوفة في مهرجان بغداد العالمي، والجائزة الثالثة لمهرجان المغرب العربي الأول للخط والزخرفة، وثلاث جوائز في مسابقة اسطنبول الدولية في خطوط الثلث الجلي والنسخ والتعليق، والميدالية الفضية في المعرض العالمي الأول للاختراع والتجديد في المغرب، وثلاث جوائز أخرى في اسطنبول للخطوط الرئيسية.ترى الكاتبة (وارد بدر السالم) أن التجربة الحروفيّة للفنان محمد أمزيل لا تنفصل عن مجمل تجربة الخط العربي بكل إرثه العربي والإسلامي، فهو وريث هذه التجربة الواسعة بكل جمالياتها وفرادتها.
وترى أن للخط العربي من الخصائص ما يجعله من أرقى وأجمل الخطوط على الإطلاق، وهذه الخاصية يعيها الفنان أمزيل، لكنه آثر أن يضع بصماته الشخصية على لوحته، ليبتعد بنسبة كبيرة عن المؤثرات المحتملة في هذا اللون الفني الحساس. وترى الكاتبة (وارد بدر السالم) أن معرفة الفنان أمزيل بالفنون المجاورة للخط العربي، كالتصميم والرسم وتقنياتها، ساعدته على أن يبدع لوحات خطية رفيعة المستوى، ليس في الأداء الخطي المتقن فحسب، وإنما في حسن التركيب، والتعامل الحساس مع مساحة اللوحة الخطية، والتوازن المطلوب بين الكتلة والفراغ.
وتعتقد الكاتبة (السالم) أن محمد أمزيل، حاول أن يرسم الحرف العربي برؤية تشكيلية، ومعالجة حديثة، مستثمراً طواعية الحرف وانحناءاته إلى الاتجاهات كلها، بدءاً من التشكيل التلقائي لأي نمط جمالي، وانتهاءً بالشكلي الهندسي، لذا جاء أسلوبه متميزاً.وهو يناغم بمهارة بين الحرف كفكرة، وما خلف الحرف كرؤية تشكيليّة اعتمدت الألوان الزيتية وسيلة تقانية، لإبداع لوحات مبتكرة، تواشح بين رؤيتين متقاربتين هما: الرسم والخط. هذا التواشح بين التصوير (بتعبير أصح) والخط، يبدو واضحاً في أعمال الفنان محمد أمزيل التي يمكن تصنيفها في اتجاهين اثنين:
ـ الاتجاه الأول: وفيه يٌقسّم أرضيّة اللوحة إلى أقواس وأجزاء من دوائر، قد تتوافق وأشكال في الواقع (شراع، شمس، وديان) وقد تبدو مجرد مساحات انسيابية متحركة، تعبر اللوحة من طرف إلى آخر، مانحة إياها تكويناً حركياً لافتاً، يقوم بعدها بزرع نصوصه الحروفية فوق هذه الأرضية، ضمن حالة من التوازن الذي يتحقق عبر اللون ودرجاته، وعبر التجمعات الحروفيّة وحركتها.
وقد يزرع هيئة مشخصة في ركن من اللوحة، إلى جانب كتل الخطوط، كالحصان، أو الورود. ـ الاتجاه الثاني: وفيه يُدرّج الأرضيّة لتبدو وكأنها منظر طبيعي عند الغروب، في الصحراء أو على شاطئ البحر، يقوم بعدها بترصيع هذا المنظر الشفيف الحار الألوان، بكتل الحروف، التي ينوّع في طرزها وحجومها وألوانها، من أجل الحصول على إيقاعات حروفيّة مموسقة، تعكس معانيها من جهة، والجماليات المتلونة الكامنة في التشكيلات البديعة والمتفردة، للحرف العربي، من جهة ثانية.
وقد يلجأ الفنان أمزيل، إلى زرع تشكيلات الحروف، فوق وحدة زخرفيّة عربية إسلامية هندسيّة لمثمن، تزين زواياه الداخلية والخارجية، زخارف نباتيّة ناعمة ورقيقة.
من الواضح استفادة الفنان محمد أمزيل، من تخصصه بفنون التصميم والإعلان، في منجزه البصري، بدليل صراحة ألوانه ونظافتها وتدرجاتها وقوة تضادها، وقدرتها على تصيد عين المتلقي وجذبها إليها أولاً، وإلى النصوص التي تطرزها ثانياً، وهذه هي أهم وأبرز مقومات الإعلان الناجح.
د. محمود شاهين


