أكد علماء ومفكرون مسلمون أن تجديد لغة الحوار الديني بين الإسلام والغرب أصبح أمرا مهما بعدما تزايدت حدة الصراع حول من يملك النموذج الحضاري الأمثل لتطبيقه على الأخر .

وأشاروا أن هذا الأمر يتطلب بذل المزيد من الجهد بين المسلمين أولاً ثم بعد ذلك فتح قنوات اتصال مع العالم الغربي على أسس قوية استنادا للكفاءات الدينية والفكرية في هذا الإطار.والتي تستطيع التحاور مع من هم على غير دين الإسلام، وفي هذا الإطار أكد د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري أنه من الضروري أن يقيم المسلمون مؤسسة إسلامية علمية عالمية يكون ولاؤها لله وحده ورسوله لتستقطب الكفاءات العلمية الإسلامية في أنحاء العالم، ولابد من إصدار كتب إسلامية باللغات العالمية الحية تصحح التصورات الخاطئة عن الإسلام.

. وتعرض الإسلام بأسلوب علمي يتناسب مع العقلية المعاصرة، وتقدم الحلول الإسلامية لمشكلات المسلمين العصرية.. كما لابد من إعداد ترجمة مقبولة لمعاني القرآن باللغات الحية، نسد بها الطريق على عشرات الترجمات المنتشرة الآن بشتى اللغات، التي قام بإعدادها المستشرقون إلى جانب ترجمة معاني مجموعة كافية من الأحاديث النبوية لتكون مع ترجمة معاني القرآن عونا للمسلمين غير العرب ومن يريدون فهم الإسلام من غير المسلمين، والعمل أيضا على تنقية التراث الإسلامي من الإسرائيليات لأن المستشرقين يستخدمون تراثنا بما فيه من ثمين وغث.

وأيضا محاولة اقتحام مجالات تدريس العلوم العربية والإسلامية في الخارج عن طريق الاتفاقات الثقافية التي تعقد بين بلدان العالم الإسلامي ودول أوروبا، وأميركا وذلك بإرسال أساتذة أكفاء من بلادنا للتدريس في معاقل الاستشراق وبذلك يمكن بالتدريج تصحيح التصورات الأوروبية عن الإسلام بالعمل العلمي الدؤوب.

حروب جديدة

أما د. عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي فيؤكد أن الأزمات التي تشهدها العديد من البلدان والمدن الإسلامية برغم آثارها المريرة إلا أنها ذات آثار إيجابية لكي تنكشف حقيقية العداء الصليبي والصهيوني العالمي للإسلام، ولتظهر للمسلمين أبعاد المؤامرة ليدركوا الخطر المحيط بهم، وليفيقوا من غفوتهم التي مازالت مستمرة، ونحن في بدايات القرن الواحد والعشرين .

وأكد د. «شاهين» أن الوحدة الإسلامية المأمول تحققها لن تأتي من فراغ، وأن الأزمات التي تثار ضد الوجود الإسلامي تعتبر بداية حقيقية لتحدث القرابة بين مسلمي العالم التي هي شرط أساسي للوحدة، مشيرا إلى أنه قبل الأزمات الأخيرة التي تعرض لها المسلمون في البوسنة والشيشان لم يكن يعرف كثير من المسلمين وجودا إسلاميا في هذه المناطق بل إنه قبل تفكك الاتحاد اليوغسلافي لم يكن يعلم كثير من المسلمين عن دولة إسلامية تسمى البوسنة.

ويحذر د. «شاهين» من اشتعال حروب جديدة ضد المسلمين في المستقبل خاصة وأن أية دولة إسلامية تسعى لكي يكون لها كيان إسلامي لن تسلم من التآمر الغربي عليها وأن الدولة التي يرفع قادتها راية التوحيد ستكون هدفا تتوجه إليه أسلحة الناتو بعدما ظلت فترة متوجهة صوب الشيوعية، إن الغرب يتبنى مناهج جديدة في التعامل مع الإسلام لإبعاد المسلمين عن جوهره وإشغالهم بالفروع.

ويؤكد أيضا أن الإسلام سيكون الطوق الذي تنتظره البشرية لينقذها بعد سقوط الحضارة المادية المتداعية وليتحقق لها السلام والعدالة التي جاء بها الإسلام.

دين السلام

ويؤكد المفكر الإسلامي د. محمد عمارة أن ظاهرة العنف من الظواهر التي تهدد الإسلام وأن المسلمين دوما هم طلاب السلام لأن الإسلام هو دين السلام وتحيته السلام.

كما أكد ضرورة أن نقيم سلاما مع أنفسنا لأن هذه فريضة على المسلمين لأننا لا نستطيع إقامة سلام حقيقي مع الآخرين إلا إذا تحولنا إلى أمة تقيم سلاما بينها وبين ذاتها، وكان هذا هو نموذج القرآن الكريم عندما يحدثنا عن مجتمع المسلمين «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ».

وحول نهاية العنف في العالم علق د. «عمارة»، مؤكدا أن التدافع الحضاري والتسابق يفترض وجوداً قوياً وحضارات، وأن الاستباق على طريق الخير يعني أن يكون هناك تنافس بين الأمم يمثل شكلا من أشكال التدافع والصراع المشروع.

ولايعني وجود العدوان الذي يلجأ إليه الآخرون، ولكننا نريد كمسلمين أن نقف في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكي نبدع، وشدد د. «عمارة» على الرفض الإسلامي لفكرة العنف غير المشروع .

سرقة الرموز

ويرى د. عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية أن ثمة محاولات كثيرة لسرقة رموزنا العملاقة، وثمة محاولات أكثر لتشويههم، وتحريف أفكارهم، ونقلهم من خندق الإسلام، وحضارته لخندق الأفكار والنظريات الأخرى.. المادية والتغريبية!!

وأضاف د. «عويس» أن هناك محاولات مستميتة لطمس فعاليتنا الحضارية، والاتجاه بنا إلى الاعتقاد بأننا لم نكن شيئا مذكورا وبأننا لن نكون كذلك في المستقبل شيئا مذكورا.

وبأن ما لدينا من مرتكزات حضارية، وقواعد انطلاق فكرية لم تصلح في الماضي، ولن تصلح في المستقبل لتقدم لنا أو للبشرية مشروعا حضاريا يحقق التوازن والعدل والأخلاقية المطلقة والتقدم المادي التكنولوجي.

وأكد د. عويس أنه ليس متشائما ولاقلقا على المستقبل الإنساني، ليس لأنه بيد حكيم لطيف خبير فحسب، بل لأنني أبصر حكمة الله وراء هذا السيل الدافق من العداء والغرور والقهر الحضاري الذي تمارسه الحضارة الأميركية الأوروبية ..

أنها حضارة تعرى لنا حقيقتها بهذا السلوك حتى يبصر العميان الذين باعوا لها أنفسهم بثمن بخس، إن كان في إمكانهم أن يبصروا .. ويرى أن الخطاب القرآني والإسلامي كان دائما لكل الناس، وكان ومازال دعوة إنقاذ لكل الناس والآيات في القرآن الكريم تعبر عن الإنسانية كلها.

القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية