في ظل التقدم التكنولوجي وزيادة المشاكل والحاجة إلى فتاوى دائمة للرد على تلك المستحدثات، عاصرت الفتوى هذه التطورات، فزادت برامج الفتوى في القنوات التلفزيونية والفضائيات.
ولكن كانت هناك مشكلة وهي أن هناك الكثير من الرجال والنساء يحتاجون إلى رأي الدين في أشياء قد يكون من الصعب السؤال عنها على الهواء أو الذهاب إلى أهل الفتوى مباشرة، نظرا للحرج أو الخوف من تغيير نظرة الآخرين، لذلك قام الشيخ «خالد الجندي» أحد علماء الأزهر بإنشاء ما يسمى بالهاتف الإسلامي بالتعاون مع مجموعة من كبار العلماء الذين تم انتقاؤهم بكفاءة وشروط عالية، وقد بدأت التجربة منذ 6 سنوات وتم الإعلان عنها ولاقت قبولاً واسعاً، حول هذه الفكرة وفوائدها، والهجوم الذي تلقته، حاورناه في السطور التالية.. * ما الهدف من فكرة إنشاء الهاتف الإسلامي؟الهدف هو تقديم الإسلام للناس سهلاً ميسراً محاولين قدر المستطاع محو الآمية الدينية لدى المسلمين بهذا المشروع، فهناك الكثير من المسلمين يتحرجون من الوقوف أمام علماء لجنة الفتوى بالأزهر أو أمام شيوخ دار الإفتاء لعرض أسئلتهم، وخاصة إذا كانت تتعلق بشيء شخصي أو بمعصية ارتكبوها، ويودون التوبة منها، ولذا فالهاتف الإسلامي أصبح حلاً يسيراً في هذه الحالات.
* متى وكيف بدأت الفكرة؟
ـ بدأت الفكرة منذ 6 سنوات عندما وافق عليها فضيلة د. سيد طنطاوي شيخ الأزهر، حيث كنت دائما أجد فجوة بين العلماء ورجل الشارع، كما أن معطيات العلم الحديث سهلت الاتصال بشكل كبير عبر التليفون المحمول والانترنت، فأضحى من السهل على الشاب مثلاً أن يتصل بالخارج أسهل من الوصول إلى لجنة الفتوى مثلا.
ومن هنا فكرت في إيجاد طريق لتيسير الالتقاء بين الطرفين وترميم هذه الفجوة، خاصة أن الضغوط على لجنة الإفتاء كبيرة ولا يمكن إنكار أنها فوق الطاقة.
* ولكن لماذا إذن اعترض عليها في البداية فضيلة الدكتور نصر فريد واصل حين كان مفتياً للجمهورية وقتها؟
ـ يرجع ذلك إلى سوء فهمه للموضوع حيث كان الموضوع جديدا، واكتفى فضيلته بالسماع لما كان يتردد حول الموضوع من الناس إنه خدمة لتفصيل وتوصيل الفتاوى الجاهزة حسب الطلب، وهذا غير صحيح، فالعالم لا يقابل السائل أو المستفتي بل يتم تسجيل سؤاله وبعدها بساعات يصله الرد.
بيزنس المحمول
* أثيرت كثير من الشكوك حول هذه الخدمة وكان أساسها أمران، الأول الخوف من انها ستتحول إلى (بيزنس) وتجارة وثانيهما: أن هذه الهيئة ستشكل هيئة موازية لدار الإفتاء فما تعليقك علي ذلك؟
ـ هي ليست (بيزنس) لأن قيمة المكالمة هي مقابل استعمال التكنولوجيا، وسعر المكالمة يتراوح بين 5 ,2 ـ 3 جنيهات مصرية أي ما يعادل نصف دولار أميركي، ثانياً:
هي ليست بديلا لدار الإفتاء ولا للجنة الفتوى بل إنها طريقة عصرية للرد على أسئلة الناس الذين لايجدون وقتا للذهاب للمؤسسات الدينية الرسمية، أو أولئك الذين يمنعهم الحرج من الذهاب لدار الإفتاء والمثول أمام أحد العلماء، خاصة أن معظم الأسئلة المطروحة تكون شخصية جدا وحرجة للغاية.
* كيف تطور المشروع خلال هذه السنوات؟
ـ في البداية اقتصر المشروع على قيامي أنا وعدد من العلماء بالرد على أسئلة المتصلين، ثم فكرنا في تطوير المشروع فسجلنا مجموعة من الكبسولات الإسلامية السريعة والمركزة، كل كبسولة تستغرق من 6:4 دقائق تتناول شرحاً مركزاً جدا، وإجابات مختصرة لعدد من الأسئلة والمفاهيم والمصطلحات الشرعية مثل: لماذا أنا مسلم؟ ولماذا ترتدي المسلمة الحجاب؟ وكيف أتوضأ؟
وكيف أتوب؟، وفي مرحلة تالية بدأنا نتخصص، فمثلا في شهر رمضان نركز المحاضرات على فضائل الشهر والحكمة من الصوم ومعنى الصيام، ومتى فرض ، وشروط الصوم المقبول وفي شهر ربيع الأول نركز المحاضرات علي مولد النبي «صلى الله عليه وسلم» وصفاته ومعجزاته وأخلاقه، وفي شهري ذي القعدة وذي الحجة نركز على فريضة الحج وهكذا.
ثم طورنا المشروع أكثر فسجلت الفقه الميسر باللهجة العامية، وتعاقدنا مع العالم المصري د. زغلول النجار لتسجيل عدد من الكبسولات المركزة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في حدود 36 كبسولة، تتراوح مدة الكبسولة الواحدة من 3 إلى 5 دقائق ثم اتفقنا مع كبار أساتذة التفسير بجامعة الأزهر على تسجيل تفسير القرآن الكريم بطريقة مركزة ومختصرة فأدخلنا 6236 ملفاً صوتياً مقسما إلى 114 سورة بصوت كبار أساتذة التفسير بالأزهر أمثال الأستاذ الدكتور عبدالحي الفرماوي ود. عبدالبديع أبوهاشم.
فتاوى أسلامية
* خلال السنوات الست الماضية ماهي أعداد الفتاوى والأسئلة والتفاسير التي طلبت عبر الهاتف الإسلامي؟
ـ خلال الست سنوات الماضية من عمر المشروع قمنا بالرد علي أكثر من 790 ألف سؤال واستفسار واستشارة بواقع 150 ألف سؤال في السنة، كما أدخلنا الخدمة إلى عدد من الدول منها فلسطين والأردن وانجلترا، وجار إدخالها إلى واشنطن وسنواصل المسيرة بعون الله حتى تدخل الخدمة لكل بلاد العالم وتكون بجميع اللغات.
* ولكن كيف تعمل الخدمة في مصر أو خارجها؟
ـ عندما يتصل مواطن ما من سوريا أو الأردن علي سبيل المثال بالرقم المحدد للاتصال الخارجي ليستفسر مثلا عن تفسير آية من آيات القرآن الكريم، فتقول له الرسالة المسجلة إذا كنت تريد التفسير أضرب الرقم1، فيضرب فتأتيه رسالة تقول له أدخل رقم السورة، فيدخله فتقول له الرسالة المسجلة أدخل رقم الآية المراد معرفة تفسيرها، فيدخلها فيستمع على الفور إلى تفسير مختصر ومركز وسهل للآية التي حددها.
* لكن ماذا لو أنه يسأل عن سؤال شخصي لا يتعلق بمواد مسجلة؟
ـ في هذه الحالة يتم تسجيل السؤال صوتيا ويعطى المتصل رقما سرياً للسؤال، ثم ينتقل هذا إلى الملف المسجل عليه السؤال صوتيا عبر الانترنت إلى مركز الخدمة في مصر، فيتلقاه أحد الأساتذة العلماء المتعاقد معهم، فيسجل الرد على السؤال صوتياً.
وعندما يتصل السائل تأتيه رسالة تقول له «أدخل الرقم السري لسؤالك»، وبمجرد أن يدخل الرقم السري للسؤال يستمع الجواب الذي سبق أن سجله الشيخ بصوته.
وسائل الأعلام
* ماذا عن الترويج للهاتف الإسلامي في وسائل الإعلام؟
ـ تم تناول الهاتف الإسلامي في العديد من وسائل الإعلام المقرؤة والمرئية مثل:
CNN, BBC, LOS ANGELES TIMES, THE NEW YORK TIMES روزاليوسف، وعقيدتي، آخر ساعة والاوربيت 1 والاوربيت 2، ح واقرأ ج،ظذزسس، وتتضمن تلك الإعلانات أرقام الخدمة في كل بلد شمله الهاتف الإسلامي، كما أن هناك رقماً للاتصال من أنحاء العالم.
وذلك للبلاد التي لاتتوافر بها هذه الخدمة، فالهاتف الإسلامي كأي خدمة تهدف في المقام الأول إلى محو الأمية الدينية وتجنب الفوضى في الفتاوى كما أنها شديدة الفائدة للمسلمين في الخارج.
* هل نوعية الأسئلة تقليدية عادية؟
ـ أجد أن الهاتف الإسلامي قضى على الحرج الذي كان يشعر به الشخص إزاء بعض الأسئلة التي قد تسقطه من عين محدثه، فيظل على جهله بها بدلا من أن يتفوه بلسانه، فالأسئلة متنوعة ولا تتسم بالتقليدية في كثير من الأحيان، حيث يترك المتصل سؤاله عبر التسجيل الصوتي ثم يعاود الاتصال ليستمع إلى الرد خلال 24 ساعة.
هاتف النساء
* كيف أفاد هذا الهاتف النساء؟ وما نوعية اسئلتهن؟
ـ الحقيقة كل الأسئلة الخاصة بالنساء مفرطة في الحساسية، وتتطلب ثلاثة أمور: الأول مراعاة حياء المرأة، الثاني الإلمام بالحكم الفقهي والدراية به، الثالث: أن يكون من وراء حجاب.
وهذا ما تحقق عبر الهاتف الإسلامي، فطالبة السؤال لا تترك اسمها ولا عنوانها أو حتى رقم هاتفها إنما تحصل علي رقم تسمع به الإجابة بعد 24 ساعة، ومعظم أسئلة النساء تدور حول الإجهاض والعلاقة الزوجية والزواج العرفي وفقه الطهارة.. وغير ذلك من اهتمامات النساء.
* ما هي المشاكل التي تواجه الهاتف الإسلامي؟ ولماذا هذا الهجوم الحاد عليه؟
ـ هناك كثيرون لم يستطيعوا التخلص من الأساليب القديمة للدعوة الإسلامية، ومواكبة التقدم العلمي واستخدامه لخدمة الدعوة كما أن البعض يتصور أن تعدد الآراء أمر مرفوض في الإسلام، وبالتالي ظهر من يريد أن يحجر على آراء غيره.
ويجعل الدين محصورا في رأي رجل واحد كالبابا في الفاتيكان، علاوة على ارتفاع تكلفة وتشغيل هذه الخدمة مما أدى إلى صعوبة التحكم في سعرها وهو ما استغله البعض في الهجوم على هذه الفكرة وعلى الجانب الآخر أيدها كثيرون.
* ما هي الشروط التي يجب توافرها فيمن يفتي؟
ـ من البداية اشترطنا أن يقتصر الفريق على كبار علماء الأزهر الشريف من المتخصصين في فروع العلوم الشرعية المختلفة، وقد وضعنا عددا من الشروط التي يجب توافرها في العلماء والمفتين الذين سينضمون لفريق العمل منها: أن يكون من علماء الأزهر، وأن يكون من أهل الاختصاص، أن يكون قادرا على التعامل مع الوسائل العصرية مثل الإنترنت.
وأن يكون عالما بالأحكام الشرعية والقضايا والمسائل العصرية، وأن يكون مشهودا له بالكفاءة وحسن السيرة وحسن الخلق، و الموهبة والاقتدار والقدرة علي عرض الإجابة المركزة والمختصرة غير المملة أو المخلة عن الأسئلة، وأشير أيضاً إلى أنه قد تمت ترجمة الأسئلة والمحاضرات إلى 11 لغة من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية.
القاهرة ـ فاطمة الزهراء كامل

