قال الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن). وقد أبان الطب الحديث عن هذا الأذى الذي يلحق بالزوج والزوجة كليهما.

قرر الأطباء أن الغشاء المبطن للرحم يقذف بأكمله أثناء الحيض، وبفحص دم الحيض تحت المجهر نجد بالإضافة إلى كرات الدم الحمراء والبيضاء قطعاً من الغشاء المبطن للرحم.

ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً، فهو معرض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح، ومن المعلوم طبياً أن الدم هو خير بيئة لتكاثر الميكروبات ونموها. وتقل مقاومة الرحم للميكروبات الغازية نتيجة لذلك، ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطراً داهماً على الرحم.

ومما يزيد الطين بلة أن مقاومة المهبل لغزو البكتيريا تكون في أدنى مستواها أثناء الحيض، إذ يقل إفراز المهبل الحامض الذي يقتل الميكروبات، ويصبح الإفراز أقل حموضة إن لم يكن قلوي التفاعل.

كما تقل المواد المطهرة الموجودة بالمهبل أثناء الحيض إلى أدنى مستوى لها، ليس ذلك فحسب ولكن جدار المهبل المكون من عدة طبقات من الخلايا يرق أثناء الحيض، ويصبح جداره رقيقاً ومكوناً من طبقة رقيقة من الخلايا بدلاً من الطبقات العديدة التي نراها في أوقات الطهر، وخاصة في وسط الدورة الشهرية حيث يستعد الجسم بأكمله للقاء الزوج.

لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالاً للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم، كما أن وجود الدم في المهبل والرحم يساعد في نمو تلك الميكروبات وتكاثرها.

وهناك أضرار أخرى تنتج من معاشرة الزوج أثناء الحيض منها أن الالتهابات تمتد إلى قناتي الرحم، ويمتد الالتهاب إلى الأعضاء البولية، وتشتد الآلام المصاحبة للحيض، وينقلب مزاج المرأة ويقل احتمالها ويلحق بها ضيق وكآبة وخاصة عند بدايته.

وتقل الرغبة الجنسية عند المرأة أثناء الحيض، بل تميل إلى العزلة والسكينة، فتكون معاشرة الزوج لها في هذه الفترة عاملاً من عوامل الفرقة التي تنشأ عن اشمئزاز المرأة من المعاشرة.

ويسبب الحيض للمرأة فقر دم وخاصة إذا كان شديداً، وبذلك تكون في حاجة إلى الراحة وهدوء النفس، وفي الأغلب يضعف بدنها لقلة عمليات التمثيل الغذائي.

كما أن هناك ملحظاً آخر وهو أن الوطء لا ينتج حملاً مع الحيض أبداً، والقرآن قد ربط بين الوطء وطلب الولد فقال (الآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أي من الأولاد، فكأن هذا الوطء في هذه الفترة عبث.

والمرأة في حالة الحيض تشعر بالدوخة والفتور والكسل، وقد تصاب بالصداع النصفي، وفي مثل هذه الحالات لا ترغب الزوجة بالمعاشرة أبداً، وإن إجبارها على المعاشرة حيث لا رغبة لها يؤدي إلى الوحشة والنفور بينهما.

فتبين مما سبق أن هذا الأذى الذي عرفناه هو أذى حقيقي وضرر بالصحة لكلا الزوجين، إلى جانب الضرر النفسي الذي يصيب الزوجين أيضاً، والله عز وجل لم يترك شيئاً مما يزيد في المحبة إلا دلنا عليه، ولم يكن شيء يوقع الوحشة والبغضاء إلا نهانا عنه.

مع العلم هنا أن للزوجة الاستمتاع بزوجيته إلا مكان الدم، ومن الفقهاء من يمنع ما بين الركبة والسرة وله غير ذلك، ومن ارتكب ذلك فعليه الاستغفار، ومن الفقهاء من أوجب عليه كذلك الصدقة. والله أعلم.

زكريا الطحان