الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.

إن الصداقة لها قيمتها الحقيقية سواء المعنوية أو المادية ولهذا كان ذكر الصديق في كتاب الله له مكانة لأن الصديق لابد منه في حياة الإنسان لأنه مخلوق مألوف فلابد أن يكون له الأصداء ولمن أراد أن يكثر أصدقاءه عليه أن يتعرف على حقوقهم لأن صديق الغد هو غرس اليوم.

ولمكانة الصديق نجد أن الله تعالى لما أمر أكل الطعام مع الأهل وذي القربى خص «وصديقكم» معنى ذلك أن الصداقة المحمودة هي التي تبني والمسلم لابد له من معرفة حق الصداقة لأنها من الإيمان كما قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) فأخوة الإيمان تظهر الحب في الله والبغض في الله، لهذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن أهمية إظهار المحبة لأنها تقوي روح المحبة والعلاقة المبنية على مصالح الدين والحب في الله لهذا يقول صلى الله عليه وسلم (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره إنه يحبه).

إن هذا السلوك التربوي الذي علمنا إياه ديننا العظيم والذي يؤدي بنا إلى أن نكون أهل طاعة منتهاها الجنة نتيجة معرفة حق الصديق الصالح الذي ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم اخوته بالله ورسوله كما قال (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن انقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)، أنظر أخي المسلم رحمك الله أهمية حق الصديق الصالح المؤمن فإن الله يجعلك في محبته ومحبة رسول الله عندما أحببت أخيك في الله وحق الصديق لا يعد وعندما نذكر كلمة صديق هو ذلك الأخ المؤمن المسلم الذي يعينك على طاعة الله سبحانه وتعالى، فحق عليك أن تبدأه بالسلام والزيارة والتعاون على الخير والدلالة عليه في كل وقت وحين.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)، هذا البنيان ينتج عن الطاعة لأن الصديق الصالح والصديق السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن تبتاع منه وإما أن تشم منه ريحة طيبة، وأما نافخ الكير إما أن يحرق ملابسك أو يؤذيك برائحته، فدلالات الحديث تظهر لنا أهمية اختيار الصديق الذي نجده وقت الضيق .

كما يقال في الأمثال الصديق وقت الضيق لهذا لابد من بناء أخوة مؤسسة على الدين والعلم والمعرفة سواء في السفر أو الحضر كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرؤة التي تظهر حقيقة الرجل وصدقه مع الله ومع أصدقائه وأكثر المرؤة لا تظهر إلا وقت الحاجة أو وقت السفر، ويقول صلى الله عليه وسلم(المروءة في ست خصال ثلاث في السفر وثلاث في الحضر.

أما اللواتي في الحضر: فقراءة كتاب الله تعالى، وعمارة مساجد الله تعالى، واتخاذ الأخوان في الله تعالى. أما اللواتي في السفر: فبذل الزاد وحسن الخلق مع الأصحاب، والمزاح في غير معصية الله تعالى. هذه الأشياء يحبها الإنسان لنفسه، فعليه أن يعمل بها ويحبها غيره وعلى الإنسان أن يكون صاحب خلق كريم وأداء لحقوق صاحبه فالصاحب ساحب كما يقال.

وكذلك من المعروف من قول الحبيب صلى الله عليه وسلم أن الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. على المرء أن يعرف مراتب الصداقة وكيفية أداء حقوقها ومنها هذه المكرمات الأربع التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: أربع من كن فيه فهو خير البرية وهو بريء من الأهواء:

من يعين المحسن على إحسانه، ويفرح بتوبة التائب، ويدعو للمذنب، ويستغفر للمصر، ويترك الخيانة والكذب كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب)، انظر عافاك الله أخي المسلم في هذه الحكم الجليلة في حق نفسك وحق اخوتك من الإيمان والخير، أخي المسلم نحن اليوم في حاجة عظيمة لمعرفة اختيار الأصدقاء وكيفية معاملتهم وأداء حقوقهم والصديق .

كما يقال ليس صديقك من صدّقك ولكن الصديق من صدَقك، فاحرص أيها المسلم على زيارة الأصدقاء وحملهم على الطاعة والتعاون معهم في عمل الصالحات، وخاصة المحافظة على قراءة القرآن والصلاة جماعة بالمساجد وإلى كل عمل صالح يجمعكم على الخير ويبعدكم عن الشر وأن لهذا الحديث فيه الكثير من الشهود ولكن فيما قدم كفاية والحمد لله رب العالمين.

د. سيف الجابري