التمر
ذكر المؤرخون أن الرومان عرفوا عدة أنواع من التمر، وكان يقدم لآلهتهم في طقوس العبادة، كما كان يقدم على موائد الملوك، كما عرفه الفراعنة وشوهدت صوره منقوشة على جدران معابدهم.
وقد شوهدت على نقود يهودية قديمة صورة لشجرة النخيل، وكان اليهود يطلقون على بناتهم اسم «تامار» ـ من التمر ـ تشبيهاً لهن بالنخلة، ولتمتع النخلة بالخصوبة والقوام المشوق.
وعرف العرب النخيل منذ أقدم العصور، وزرعوه في جهات دجلة والفرات منذ آلاف السنين، وذكروه في أشعارهم بل واتخذوه شعاراً للدول كما فعلت المملكة العربية السعودية حين اتخذت النخلة شعاراً رسمياً للدولة مع السيف، كما توجد في دولة العراق وزارة خاصة بالتمور والنخيل.
وذكر النخيل ومشتقاته مرات عديدة في القرآن الكريم، ويعتبر من أكثر النباتات ذكراً في القرآن الكريم.
ولم يعثر حتى الآن على نخيل التمر بحالته البرية، وربما يكون نخيل التمر نشأ طفرة من نخيل الزينة المنتشر في المنطقة الواقعة غرب الهند وجزر الكناري، ويعتقد الكثيرون أن موطن نخيل التمر هو الخليج العربي، ولا يوجد في الوقت الحاضر بحالته البرية، كما لم تعرف له نماذج برية.
ويقدر عدد أشجار نخيل التمر في العالم بحوالي 96 مليون نخلة ويبلغ عدد أشجار النخيل في الوطن العربي حوالي 80% منها ففي العراق مثلاً أكثر من 20 مليون نخلة ومثلهم في المملكة العربية السعودية، وتهتم مصر وغيرها من الدول العربية بزيادة رصيدها من شجر النخل حيث يعتبر ثروة قومية.
ينتمي نخيل التمر إلى الفصيلة النخيلية وساق النخلة أسطواني الشكل وتسمو إلى ارتفاع 20 متراً، وهى غير متفرعة، ومغطاة بليف ينمو من قاعدة الأوراق، والأوراق كبيرة ريشية راحية ذات قاعدة غلافية غالباً، والأزهار وحيدة الجنس ثنائية المسكن، فالأزهار المذكرة تحمل على نبات يعرف بالذكر.
وتحمل الأزهار المؤنثة على نبات يعرف بالأنثى. وثمرة البلح عنبة بيضيه الشكل يتراوح طولها بين 20-110مم، وقطرها بين 30ـ 80 مم في المتوسط، ويوجد داخل الثمرة بذرة واحدة (نواة) والغلاف الزهري إما أن يكون جافاً كما في التمر أو نصف جاف كما في البلح العمري وإما أن يكون رطباً كما في البلح الأمهات. ويتكاثر النخيل بالبذور أو بالفسائل.
والثمار غير الناضجة تسمى «بلحاً» وإذا نضجت دون أن تجف تسمى «رطباً» وإذا جفت بعد ذلك تسمى «تمرا».
أما طلع النخل وهو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها فيسمى «الكفرى» وقد ذكر طلع النخل مرات في القرآن الكريم.
فقد تحدث طويلاً عن فوائد التمر غضاً وجافاً ووجدت كتابات في الأديرة تدل على فائدته للرهبان والقساوسة.
وأثبتت التحاليل الحديثة أن التمر الجاف يحتوى على 6ر7% من السكريات و5ر2% من الدهون و33% من الماء و3ر1% أملاح معدنية بالإضافة إلى 10% ألياف وكميات من فيتامينات (أ،ب1،ب2،ج) كما أنه غنى بالحديد والفوسفور، والكبريت، والبوتاسيون، والماغنسيوم، والنحاس، والكالسيوم.
وهذا التركيب يعنى أن في التمر قيمة غذائية كبيرة فهو مقو للعضلات والأعصاب ومؤخر لمظاهر الشيخوخة، وإذا أضيف إليه الحليب كان أصلح الأغذية ويستطيع الإنسان العيش على التمر مدة طويلة من الزمن حيث إنه غني بالمواد السكرية وهى في صورة سهلة الهضم والامتصاص وكثير من البدو يعيشون على التمر ولبن الماعز وصحتهم أحسن ما تكون ونادراً ما يصابون بالأمراض الخبيثة والمزمنة، ونادراً ما نشاهد البدانة بينهم.
والتمر يزيد في وزن الأطفال ويحفظ رطوبة العين وبريقها، ويكافح الغشاوة، ويقوى الرؤية وأعصاب السمع. وهو مقو للقوة الجنسية، ويعالج الدوخة والتراخي والكسل، ويدر البول، ويغسل الكلى. أما منقوع التمر فيفيد في علاج السعال والتهاب الحنجرة.
وقال داود الأنطاكي: التمر مقو للكبد، ويقتل الدود، ويقوى اللثة والمعدة، ويوقف الإسهال، ويقطع دم البواسير.
وللتمر تأثير مهدئ للأعصاب وذلك بتأثيره على الغدة الدرقية ولذلك ينصح الأطباء بإعطاء الأطفال والكبار من العصبيين بضع تمرات في الصباح من أجل حالة نفسية أفضل.