الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد، من المعلوم أن المرض هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى يصيب به عباده وقد خص في أهل الإيمان منهم الأجر العظيم على صبرهم على هذا المرض وفي المقابل إذا مرض الإنسان وأصيب بشيء من الأمراض في جسده فله الأجر وقد أصاب الله أجساد الأنبياء وصبروا والأمثلة في ذلك كثيرة ومن أشهرها صبر أيوب عليه السلام على مرضه .

وكذلك مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المرض نعمة من الله تعالى على عباده فقد ورد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية:

« من يعمل سوء يجز به» فكل سوء عملناه جزينا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً: ألست تمرض ألست تنصب، ألست تصيبك..؟ قال بلى، قال:

فذاك ما تجزون عنه، وفي رواية «هذا ما يناله الله من العبد مما يصيبه من الحر والحمى والنكية حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيصرع لها»، وقال «ما من مسلم يصاب بمصيبة إلا كفر الله عنه بها حتى الشوكة يشاكها». هذا هو حال الإنسان لابد له من المرض ولكن حال المسلم يختلف لأنه موحد بالله يرجو ثوابه من الله في كل ما يصاب به لأنه على يقين بأن الذي أصابه ابتلا وعليه شكر الله على كل حال، وعلى ما تقدم يتضح لنا ان لهذا المريض حقاً علينا .

وهذا الحق تختلف درجته باختلاف المريض سواء كان من عامة الناس أو من خاصة الناس أو من الأصدقاء أو الأقارب أو المحارب أو الأهل أو الولد، فكل له درجة في القرابة بقدرها يكون الحق، وحق المريض يظهر لنا أمراً مهماً ألا وهو عظمة هذا الدين الذي دلنا على كل شيء فيه الكمال للعلاقات الإنسانية.

ويراعي مختلف شرائح المجتمع على مختلف مستوياتهم وأمورهم، وقد وجه الإسلام إلى أهمية زيارة المريض وتفقد أحواله ومواساته ليصبح هذا المجتمع المسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. وحق المريض وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم «ثلاثة كلهن حق على كل مسلم:

عيادة المريض، وشهود الجنائز، وتشميت العاطس إذا حمد» هذا الحق الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو دلالة صريحة في حق زيارة المريض كما قال صلى الله عليه وسلم «إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئاً وهو يطيب بنفسه» هذا الخلق العظيم يعلمنا آداب زيارة المريض ويقول صلى الله عليه وسلم «من أتى مريضاً لم يحضر أجله فقال سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه إلا عوفي» هذا من حق المريض ألا وهو الدعاء له بالعافية والصحة.

والحكمة تقول «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء ـ لا يراه إلا المرضى. لهذا هنالك آداب كثيرة عند زيارة المريض ينبغي مراعاتها وهذه أمثلة ليست للحصر ولكن للدلالة علي الخير منها، الدخول بوجه خلق، نظيف الهيئة، حسن الملابس، حمل الهدية التي يحبها، التخفيف في الزيارة، الرائحة الطيبة، الدعاء للمريض.

إدخال السرور عليه بالكلمة والخبر الطيب، عدم ذكر ما يزيد همه، عدم ذكر الموت عنده، عدم إخباره بما يكره، إخفاء المعلومات التي تسبب زيادة مرضة، ننقل له الأخبار السارة، إضحاكه قدر المستطاع، طلب الدعاء منه، التيسير عليه في بعض الأمور، عدم تعسير الأحكام الفقهية عليه، ملاطفته دائماً بأحسن ما يحب أن يسمع. وهناك الكثير من آداب الزيارة ذكرها العلماء في أماكنها.

أخي المسلم على ما تقدم يتضح لنا حق المريض علينا ولا ننسى الأجر والثواب من الله في حق زيارة المريض كما جاء في الحديث «إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم» فمن أحق بإدخال السرور عليه من المريض الذي يعاني الألم والوحدة والوحشة.

أخي المسلم إن حقوق المريض كثيرة لهذا وجب عليك ان تعمل لنفسك لأن لا بد لك من المرض يوماً فإذا لم تراعي أخوانك من المسلمين لم تجد من يعودك ويزورك في مرضك وبما أن العمل الصالح يرفع أهله لابد لك من الجهد على هذا الصنيع.

د. سيف الجابري