قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) ومازالت البشرية يوماً بعد يوم تدرك خطر هذه الفاحشة على الإنسان وأثره السيئ على المجتمع بأسره فهي جريمة اجتماعية بالدرجة الأولى.
إذا تفشى الزنا في مجتمع لابد أن تكثر فيه الكوارث، فيتفكك أوصاله، وتفقد المودة والمحبة والثقة، فإذا شعر أحد الزوجين بارتكاب الآخر لها نكدت المعيشة بينهما وانتهت بالفراق، وليس هذا فقط عند المسلمين، بل إن العالم الغربي المتحلل مازال يرفض الزنا بعد الزواج، ويعده اعتداء على قداسة الزوجية.
وبانتشار الزنا تتقوض الأسرة بالكامل، فالشاب والشابة إذا وجد فرصة الزنا سانحة قبل الزواج قلما يفكر في الزواج وخاصة الشاب الذي يعرف مسؤولية تحمل أعباء الأسرة،، فها هو يجد ذلك بأرخص ثمن، عند ذلك لن يفكر في إنشاء بيت وإنجاب طفل.
ان شيوع الفاحشة في الغرب جرهم إلى ما كانوا يعدونه في السابق خطوطاً حمراء لا يجوز الاقتراب منها وهي العلاقة بين الأقارب في النسب كالأخت والبنت، إن الفوضى الجنسية التي امتازت بها كثير من المجتمعات المتحضرة حالياً قد جردت النفس البشرية من كل خلق وفضيلة، وجعلت من الإنسان حيواناً بهيماً أغلب تفكيره في الشهوة والغريزة.
وقد جرتهم الفوضى الجنسية إلى الشذوذ الجنسي، ولم يعودوا يطيقون أي حاجز بينهم من الشهوة مهما كانت خطرة ووضيعة. أما عاطفة الأمومة فقد مسخت مسخاً، مما جعل الأم التي تنظر إلى حنانها على أنه أسمى مدارج الحب الإنساني ـ تضجر من الأولاد بل تكرههم وتعاديهم، فهم يعاملون بأشد ما يكون من الغلظة والقسوة، ذلك أن هؤلاء الأولاد يمنعونها من الانفلات وراء شهوتها وأصحابها، فهي حيرى بين خدمة أولادها وبينها وبين أن تلهو كما يلهو الفتيات.
أما الأمراض الجسدية فقد صارت على كل لسان، ويعرفها القاصي والداني، وإحصائيات منظمة الصحة العالمية تنشر سنوياً أعداد المصابين والهلكى من جراء مرض (الإيدز) حيث وصل المرض إلى الملايين، والذين فتك بهم هذا المرض حدود الخمسة ملايين كل سنة، وكل سنة هو في ازدياد لا في نقص.
وقد تسببت امرأة بغي واحدة في نقل المرض إلى عدد كبير من الرجال، وبعد ذلك يتولى الرجال نقل هذا المرض إلى زوجاتهم، وبذلك يتفشى هذا الداء الوبيل بكل ما يصاحبه من الشرور في المجتمع.
ولعل أقذر النظم وأفجرها وأكثر سخافة قيام بعض الدول بتنظيم البغاء ووضعه تحت رقابتها بحجة المحافظة على الصحة العامة. هذا في الدول الغربية التي تعلن عن هذا القانون بلا خجل، لكنه في الحقيقة أهون مما يجري في بعض الدول العربية حيث يتفشى هذا الداء من غير تنظيم، فلا هذه الدول تحرم الدعارة تحريماً قاطعاً حسب ما تدعي من انتمائها للإسلام ولا هي أشرفت عليه ونظمته وراقبت المواخير والعاهرات، فكانت أسوأ حالا من الدول الكافرة.
إن لانحلال الأخلاق وفسادها وانحدارها أثراً كبيراً في حياة الأمم وخذلانها بل في وجودها، فقد قرر الرئيس الأميركي سنة 1962 أن مستقبل أميركا في خطر، لأن شبابها مانع منحل غارق في الشهوات، لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأنه من بين سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية.
هذه هي الفاحشة التي تؤدي في النهاية إلى الطريق الوخيم، فقد حرمها الله عز وجل لخطرها على الأسرة والصحة والعاطفة الصادقة والأخلاق والشهامة، وجعل الباري سبحانه شهوة الإنسان في قانون تحكمه الأسرة والزواج الشرعي لتحصل على ذرية طيبة شرعية، وإلا صارت البشرية مفرخة للأولاد واللقطاء الذين لا يعرف آباؤهم.
زكريا الطحان