إن الحديث ليطيب ويعذب إذا كان عن سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه هذا الصحابي الجليل الذي كان أسطورة في فن الحرب والقتال. الذي كان أحد أشراف قريش في الجاهلية وكان إليه أعنة الخيل فيها .

ولقد شهد مع كفار قريش الحروب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تراجع المسلمون يوم احد إلا بالتفافه من خلف الجبل ليغيَر مجرى المعركة من نصر المسلمين إلى تقهقر وتراجع. وذات يوم ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أمام أخيه الوليد بن الوليد وقال:

إني لأرى له عقلاً لا أراه يسلمه إلا إلى خير وفي سنة سبع بعد خيبر خرج عامداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلقى في الطريق عمرو بن العاص وذلك قبل الفتح فقال له عمرو أين تريد يا أبا سليمان قال: أذهب والله أسلم فحتى متى؟ فقال له عمرو: وأنا أيضاً ما جئت إلا لأسلم فتقدما جميعاً وتقدم خالد فأسلم وبايع، ثم دنا عمرو فأسلم وبايع.

ولما جاءت غزوة مؤتة وأمر النبي الأمراء الثلاثة فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن قتل فعليكم جعفر بن أبي طالب فإن قتل فعليكم عبدالله بن رواحة فإن قتل فأمِروا واحداً منكم ومعنى هذا أن الثلاثة سيقتلون في المعركة.

فلما استشهد الأمير الثالث. أجمع المسلمون على تأمير خالد بن الوليد على الجيش وأحرز النصر للمسلمين فصعد النبي المنبر وأعلم الناس بذلك معجزة له صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ثم اخذ الراية سيف من سيوف الله وأعطى هذه المزية لخالد بن الوليد رضي الله عنه» وشهد فتح مكة وأبلى بلاءً حسناً ثم شهد حنيناً والطائف في هدم صنم العزى.

ولقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال كما أخرجه الترمذي بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة قال: «نزلت منزلاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا فأقول فلان حتى مر خالد فقال من هذا قلت خالد بن الوليد فقال:

نِعم عبدالله هذا سيف من سيوف الله» ثم أرسله النبي إلى ( أكيدر دومة الجندل) فأسره ثم حقن له دمه وصالحه على الجزية. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان له الباع العظيم في قتال أهل الردة ثم ولاه أبو بكر حرب فارس والروم وافتتح دمشق واستخلفه أبو بكر على الشام إلى أن عزله عمر. حتى لا يظن الناس أن النصر من عند خالد إنما هو من عند الله سبحانه وتعالى.

وفي معركة اليرموك فقد قلنسوته فبحث عنها كثيراً حتى وجدها فسأل عن ذلك فقال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا تبين لي النصر وعند وفاته قال:

«ما ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أو أبشر فيها بغلام أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المجاهدين أصبح بهم العدو فعليكم بالجهاد» ولقد طلبت الشهادة في سبيل الله فلم يقدر لي الموت إلا على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء. ولما فارقت روحه جسده خرج نعاه عمر بن الخطاب وقال: «لقد عقمت النساء أن يلدن مثل خالد. ما على نساء الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن».