2 ـ من القص الى السجن قبل التطرق لهذا الجزء ينبغي التأكيد على أن المعلومات مستقاة من القرآن الكريم وما يطابقها من التوراة وكذلك تاريخ مصر القديمة وللتذكير بأن يوسف احد بني إسرائيل (نبي الله يعقوب) الاثنا عشر،هو الوحيد بينهم الذي اختاره الله للنبوة حتى يسهل تفسير الأحداث وقد وقفنا عندما ألقى يوسف بالجب وذهب إخوته إلى أبيهم ليلا بدم كذب وهم يبكون .
وقد شك أبوهم في الأمر لانه يريد معرفة الحقيقة وليست الدموع وقد أخذته القافلة وأخفوه كالبضاعة حتى لا يعلم به احد ثم اشتراه فوتيفار رئيس الإدارة والمالية لمصر وذهب به إلى قصره بمدينة تانيس وهي صان الحجر بمحافظة الشرقية.
كان هناك بالقصر زوجته التي اختلف الرواة في اسمها ولم يرد الاسم في القرآن أو التوراة إنما أورده ابن كثير على انه راعيل أو راحيل أو زليخة ولما كان الاسم راحيل اسما عبريا غير فرعوني فقد استبعد وكذلك الاسم زليخة برفع النون وتسكين الياء وهو صيغة تصغير في اللغة العربية لذلك تم الأخذ باسم زلخا حسب بعض الروايات لانه اقرب إلى اللغة الفرعونية.
كانت زلخا امرأة جميله في الثلاثين من العمر وقد طلب زوجها فوتيفار منها أن تعتني بيوسف عسى أن ينفعهما أو يتخذاه ولدا، ولما بلغ أشده راودته زلخا عن نفسه عندما قالت هيت لك أي هلم تهيأت لك فقال معاذ الله ان فوتيفار سيدي الذي أحسن مثواي.
وعندما يذكر القرآن انه هم بها فتعني لم يخطر بباله لانه نبي وقد رأى برهان ربه الذي فسر بأنة جبريل أو والده يعقوب أما من شهد من أهلها بأن قميصه قد من دبر فلم ينصف يوسف ولم تأخذه النخوة بل قال( يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك) مما شجعها على أن تكرر ما حدث.
ولكنها هذه المرة أعدت مكيدة لنسوه المدينة بعد أن علمت إنهن يتحدثن عنها وعن يوسف الذي تدعوه بالفتى العبراني فقد وصلها كلامهن عن طريق رئيسة خدم القصر التي أسرت في أذنها، لقد قلن يا سيدتي (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين) وقامت بإرسال دعوات لزوجات الوزراء والكهان وكبار المدينة .
وتأكدت من وصولها لكل الأسماء التي ترغب في حضورها.و في الموعد المحدد حضرت السيدات المدعوات إلى قاعه المسامرات بالقصر واستقبلتهن زلخا بترحاب ثم قام الخدم بتقديم الأطعمة وقالت زلخا الآن يا عزيزاتي موعد المفاجأة التي أعددتها لكن ونادت بالباب يوسف (اخرج عليهن).
وما أن دخل يوسف إلا والضيفات يفغرن تفوههن ويقمن متجهات إلى يوسف يتأملنه وفى أيديهن التفاح والسكاكين بينما السكين تدمى اكفهن ويوسف مطرقا خجلا فتقول احدى الضيفات(حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) وترد زلخا ( فذلكن الذي لمتنني فيه.
ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره به ليسجنن وليكونن من الصابرين ) وخرج يوسف قائلا (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عنى كيدهن اصب إليهن وأكن من الجاهلين).
في هذا الوقت العصيب كان فوتيفار يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق أمام الشعب وأمام الملك سائلا ابن عم زلخا عن حل والكل يتكلم عن بيته وزوجته فأشار عليه بأنه يجب أن تكون هناك محاكمة (عادلة) وان يكون القاضي كبير القضاة.
ولما كانت الجريمة قد وقعت في القصر فينبغي أن تكون المحاكمة في مكان الجريمة وسأله فوتيفار عن التهمة فقال التهمة هي أن هذا العبراني وعبد سيدي فوتيفار حاول اغتصاب سيدته زلخا زوجة رب نعمتي إلا أنها قاومته بشدة وهربت تمسكا بشرفها وسنطلب الحكم على هذا الفتى بالسجن عشر سنوات وفعلا تمت المحاكمة كما هو مرسوم لها وأعلن الحكم في كل المدينة ودخل يوسف السجن.