يقول الله عز وجل (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
إن العقل مصباح القلب، وهذا المصباح يوقد من زيت شجرة مباركة متألقة الضياء أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهي كلمة التوحيد، فلا يكون المرء عاقلاً بمعنى الكلمة إلا إذا غرست هذه الشجرة في قلبه، واتصل هذا القلب بمقلب القلوب وعلام الغيوب جل جلاله، وعندئذ يكون لهذا القلب المبصر جلال يعرف به كنه الجلال الإلهي على قدر طاقته البشرية، وبحسب قوته الإيمانية يقول الله عز وجل: (يهدي الله لنوره من يشاء).
ويقول تبارك وتعالى: (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور).
وبنور الله عز وجل يخرج المرء من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان .
وللأسماء الحسني مع الجلال جمال، يتجلى لأصحاب البصائر النيرة، فيخفف عنهم ما يجدونه في أنفسهم من مشاعر الخوف والرهبة فيعتدل حالهم مع الله عز وجل، إذ يتقلبون بين الخوف والرجاء في بحبوحة من الجلال والجمال، ويكونون من الذين قال الله فيهم: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً).
فالخبير هو الذي يعلم ما يحفظ به خلقه على النحو الذي أراده وقدره، علماً يدبر به شؤونهم تدبيراً محكماً في غاية اللطف والدقة، ويخبر من شاء من عباده بما شاء من أمور ملكه، ويلهمه ما شاء أن يلهمه لحفظ نوعه وتدبير شؤونه ويهدي جميع الخلق إلى تحقيق ما أراده منهم على النحو الذي قدره لهم، وبحسب الميزان الذي وضعه بينهم، من أجل أن يرتبط الكون كله بعضه ببعض من غير خلل أو تفاوت .