بعث الله سبحانه وتعالى نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وكان خلال هذه الفترة الطويلة يدعوهم لأن يؤمنوا بالله الواحد الأحد إلا أنه لم يؤمن معه إلا قليل قال تعالى «إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم» صدق الله العظيم، ومع أن نوحاً حاول مع قومه بكل السبل والطرق إلا أن الكتب والمراجع تقول إنه لم يؤمن من قومه إلا ما بين (70-80) شخصاً ولهذا كان لا بد من أن يأتي أمر الله بالعذاب لهم ولهذا أوحى الله لنوح عليه السلام أن اصنع سفينة وعندما يكتمل البناء خذ من كل زوجين اثنين من البهائم والطير .

إضافة إلى الذين آمنوا معك وعندما ترى التنور (وهو مكان النار الذي يخبز فيه) قد فار بالماء عندها اصعد أنت ومن معك إلى السفينة، قال تعالى «حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل» صدق الله العظيم، وبدأت السفينة التي كانت قبل قليل واقفة على الأرض تمشي على الماء بإذن ربها.

وكانت الأمواج عالية كالجبال حيث التقى الماء الصاعد من الأرض والماء النازل من السماء فكان الفيضان والطوفان الذي لم يبق على الأرض إلا من كان مع نوح عليه السلام في السفينة واستمرت السفينة تجري حتى استقرت على جبل الجودي .

حيث نزل منها نوح ومن كان معه لتبدأ دورة أخرى من الحياة «قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم» صدق الله العظيم ومن خلال هذه الآيات الكريمة نعرف أنه كان هناك سفينة وان هذه السفينة استقرت على جبل جاء ذكره في القرآن بأنه جبل (الجودي).

هل لسفينة نوح وجود

مما لا شك فيه أن سفينة نوح حقيقة واقعية ولقد أشارت تقارير عدة أن الأقمار الصناعية الأميركية لديها صور عن هذه السفينة منذ وقت طويل إلا أنها ولسبب ما لا تريد إظهارها ففي تقرير نشرته صحيفة الواشنطن تايمز الأميركية قالت إن بقايا سفينة نوح التقطتها طائرة u2 للتجسس والتي كانت تتجسس على تركيا حيث حصلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية على هذه الصور.

ولم تسمح بنشرها أو حتى الحديث عنها وأضافت الصحيفة ان أول مرة تم التقاط صور للسفينة على جبل آرارات الذي يبلغ ارتفاعه نحو (5156) متراً كانت عام 1949 لكن أحداً لم يتأكد من الصورة في تلك الفترة إلا أنه في عام 1995 قام أحد الأقمار الصناعية الأميركية بتصوير جبل آرارات حيث التقطت صوراً واضحة لما يعتبر سفينة نوح حيث يبعد جسم السفينة عن قمة الجبل نحو كيلو مترين أي أنها ليست على قمة الجبل وإنما على ركن من الجبل.

وأضافت الصحيفة ان وكالة المخابرات المركزية الأميركية أخذت الصور أيضاً وقد تكون تقاسمتها مع وزارة الدفاع الأميركية، وأشارت الصحيفة إلى أن البروفيسور Boudhor tilor من جامعة Richmond في ولاية فرجينيا الأميركية طالب بنشر الصور مستنداً إلى قانون حرية الإعلام .

وقد جاءت هذه المطالبة في أعقاب تصريح أدلى به George Carver من وكالة المخابرات المركزية الأميركية أشار فيه إلى أن هناك شيئاً يشبه السفينة على جبل آرارات وانها قد تكون بقايا سفينة نوح وأضاف Garver ان بعض الخبراء أشاروا إلى أنهم رأوا ثلاث قطع خشبية طويلة تبدو لجسم سفينة وأن هذه القطع عالقة في الثلج الذي يغطي جبل آرارات.

حمداً لله.. إنها فلك نوح

وكانت الصحف الإيطالية قد نقلت عن الباحث الإيطالي Anbonio palejo المتخصص في دراسة التوراة والدراسات القديمة قوله إنه قام برحلة طويلة من روما إلى تركيا حتى وصل إلى جبل آرارات ومنه استطاع أن يرى جسم السفينة العالقة بين الثلوج.

وأضاف انه استطاع أن يستخدم حسابات معقدة حتى وصل إلى قياسات تقريبية لجسم السفينة حيث قال إن طولها يبلغ تقريباً (156) متراً وعرضها (35) متراً في حين يبلغ ارتفاعها (15) متراً.

وأضاف الباحث الإيطالي انه عندما رآها وتأكد من أنها هي نفسها سفينة نوح لم يتمالك نفسه من القول «حمداً لله. إنها فلك نوح».

القضية وصلت إلى المحاكم

وفي أستراليا وصلت قضية سفينة نوح إلى المحاكم وذلك عندما رفع عالم الجيولوجيا الأسترالي البروفيسور Ian plimer قضية ضد المخرج الأميركي Allen Roberts الذي استغل رسومات قام بها Plimer لسفينة نوح دون إذنه .

وطالب البروفيسور الأسترالي معاقبة المخرج على ذلك في حين دافع المخرج الأميركي عن نفسه قائلاً إن الرسومات التي استخدمها في أحد أفلامه (Moahs Ark) استوحاها من كتاب العهد القديم وأكد Plimer أن السفينة لا تزال موجودة رغم مرور نحو (7000) سنة.

حيث إن وجودها في الثلوج حماها من التلف أو من التسوس وكان علماء أميركيين قد قالوا إن طوفاناً عظيماً ضرب الكرة الأرضية قبل نحو (7000) سن.

ة وأضاف هؤلاء في تقرير نشرته مجلة The nature ان الطوفان صاحبته سيول كاسحة تبلغ قوتها أكثر من (200) مرة من قوة شلالات نياجرا وأن هذه السيول وهذا الطوفان وقوة المياه المصاحبة له هي التي كونت طبقات رسوبية هائلة كانت سبباً في فصل البحر الأسود عن البحر الأبيض المتوسط.

ذرية من حملنا مع نوح

قال تعالى «ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبداً شكوراً» صدق الله العظيم، ان تتبع الأجناس البشرية الحالية يؤكد صدق هذه الآية الكريمة فالله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب الأرض «من صلصال من طين» وعندما جاء نوح عليه السلام وبقي مع قومه (950) وحدث ما حدث أثناء الطوفان غرقت الأرض ومات الناس جميعا وبقي فقط من كانوا مع نوح على السفينة ومنهم أولاد نوح الثلاثة وهم سام وحام ويافث أما الرابع فقد أشار القرآن إلى أنه لم يكن مع نوح عليه السلام في السفينة .

حيث غرق فبعد أن طلب منه والده نوح الصعود معه قال «سأوي إلى جبل يعصني من الماء» وعليه يمكن القول بان الأجناس الموجودة حاليا على الأرض هي من أولاد وأولاد أولاد نوح أي ان أصل الأجناس كلها يعود إلى سام وحام ويافث.

وفي موسوعة Encyclopaedia Britannica تقول الموسوعة بان سام جاء منه البشر الذين يتمتعون ببشرة بيضاء ومن حام جاء البشر الذين يتمتعون ببشرة سوداء أو سمراء ومن يافث جاء البشر الذين يتمتعون ببشر صفراء «ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداَ شكوراً». صدق الله العظيم.

ولقد كبرت هذه القوميات واتسعت الأجناب فظهرت أقوام وشعوب مختلفة وظهر لكل شعب لغته ولسانه الخاص الذي يتخاطب به قال تعالى «ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين» صدق الله العظيم.

من هنا فإن الاختلافات التي تظهر على البشر هي اختلافات مردها إلى اللون الذي كان عليه أولاد نوح عليه السلام، وتقول كتب التفسير ان الله سبحانه وتعالى خلق آدم من التراب وأنه خلق من ذرات تراب الأرض المختلفة أي أن في خلقه عليه السلام التراب بألوانه كأنه ولهذا جاء البشر مختلفين في اللون فمنهم من هو أبيض ومنهم من هو أسود ومنهم من هو أصفر.

ومنهم غير ذلك أي بين بين وهذا ناتج عن تزاوج أقوام بأقوام عندها تنتج ألوان مختلفة نتيجة للتزاوج إنما الأصل أن الألوان هي الألوان التي كان عليها سام وحام ويافث عليهم السلام، فلو تزوج رجلا أبيض بامرأة زنجية أو العكس فإن الناتج سيكون لوناً جديداً لكن الأصل واحد.

وعليه في الوقت الحاضر لم يعد لون البشر مقياسا لتجمعات دون أخرى حيث ان الاختلاط والسفر والتزاوج كلها أمور غيرت تركيبة اللون بالنسبة للكثير من البشر والأجناس إضافة إلى ذلك فإن التطور الحضاري جعل التكوين الجسماني للشخص يتغير ففي الوقت الذي كانت فيه الإنسان قديما طويل القامة عريض الجبهة الوجه وكبير الجمجمة أصبح مع تطور الزمن صغير الجمجمة وقصرت قامته .

وكذلك صغرت جبهته واستدار رأسه في حين كان رأسه في البداية يميل إلى الطول، يقول Gerge BULFON استاذ علم السلالات في جامعة Hally fax في كندا إن المتتبع للسلالات الوراثية الحديثة يجد أن أصل هذه السلالات هو انسان ما قبل التاريخ وهذا يعني أننا جميعا من أصل اتباع نوح الذين كانوا معه على ظهر السفينة، قال تعالى «ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبداً شكوراً».

وقوله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير».

فالأصل هم أبناء نوح ومنهم جاءت هذه الأمم التي جعلها الله فيما بعد شعوبا وقبائل.

ترجمة وإعداد أحمد سلطان: