ينفرد الشيخ طه الفشني بين كبار القارئين، إنه كان علماً من أعلام القراء وقطباً من أقطاب الإنشاد والتواشيح في العالم الإسلامي، وقد قدم للإذاعة المصرية العديد من التسجيلات للسور القرآنية إضافة إلى تقديمه ساعة من الإنشاد الديني يوم الأحد من كل أسبوع، ونظراً لموهبته المتميزة منحته مصر نوط الامتياز في العلوم والفنون من الطبقة الأولى، كما كرمته العديد من الدول الإسلامية مثل إندونيسيا وماليزيا وباكستان.

مس صوته أوتار القلوب منذ سمعه الناس لأول مرة عبر أثير الإذاعة عام 1937، وتأكد الجميع أنه خير خلف لخير سلف فسار على خطا معلمه المنشد والقارئ الشيخ على محمود إنه الشيخ طه الفشني أشهر من قدم الإنشاد الديني والابتهالات والقصائد النبوية في أنحاء مصر المحروسة التي لم يترك فيها مدينة أو قرية إلا وترك فيها صوته الذي يجمع بين طلاوة الصوت ودفء الكلمة، فكان كفريق سيمفوني يعزف المدح والإنشاد الديني.ولد الشيخ طه مرسي الفشني عام 1900 بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف جنوب مصر، وبدأ حياته مع القرآن الكريم عندما ألحقه والده بكتاب القرية بجانب دراسته في المدرسة الابتدائية، واستطاع الصبي الموهوب أن يتم حفظ القرآن وهو في الخامسة عشرة من عمره وظهرت موهبته وقدرات صوته الرائع عندما التحق بالمدرسة الإعدادية ثم معهد المعلمين التي حصل منها على شهادة الكفاءة عام 1919.

بدأ طه الفشني احتراف قراءة القرآن في المآتم والحفلات وإنشاد الابتهالات والمدائح النبوية في الموالد والأفراح ويأتي العقد الثالث في القرن العشرين ويشد الشيخ الرحال من بني سويف إلى القاهرة ويلتحق بمعهد القراءات التابع للأزهر الشريف ويتتلمذ على يد شيوخ كبار أمثال الشيخ السحار والشيخ المغربي.

إضافة إلى ملازمته لرائد الإنشاد الديني الشيخ على محمود الذي اقتنع بموهبته ورأي فيه امتداداً لموهبته فبدأ يقدمه في حفلاته الدينية ثم التقطه الشيخ درويش الحريري الذي تعلم طه الفشني على يديه الموسيقى وعلم النغمات وبدأ يتعامل مع كبار الملحنين في عصره أمثال زكريا أحمد ومحمد عبدالوهاب.

وكون طه الفشني فرقة الإنشاد الديني والتواشيح إلى جانب حرصه على استمرار قراءته للقرآن الكريم الذي صعد به إلى مصاف المشاهير ممن عاصروه، وهم الشيخ محمد الصيفي، وعلى حزين، وهشام هيبه، ومنصور الشامي الدمنهوري، وعبدالعظيم زاهر، وعبدالرحمن الدروي وأبو العينين شعيشع.

كما قدم الشيخ الفشني عدداً من التسجيلات للسور القرآنية في الإذاعة المصرية إضافة إلى تقديمه ساعة من الإنشاد الديني يوم الأحد من كل أسبوع، ومنعه مرض القلب من تسجيل المصحف المرتل كاملاً بصوته بعدما شرعت الإذاعة في ذلك بعد تسجيل المصحف لأربعة من كبار القراء هم الشيخ مصطفى إسماعيل، محمود علي البنا، محمد صديق المنشاوي، عبدالباسط عبدالصمد، والذين يمثلون الجيل الثاني بعد تسجيل الشيخ محمود خليل الحصري للمصحف المرتل كاملاً بالإذاعة المصرية.

نوط الامتياز وشهدت أعوام 1945 وحتى 1952 مشاركه الشيخ طه الفشني لكبار القراء في تقديم القرآن الكريم في قصر عابدين خلال شهر رمضان المبارك بجانب الشيخ مصطفى إسماعيل الذي تأثر به كثيراً.

كما حصل على العديد من الأوسمة والتكريم باعتباره علما من أعلام القراء وقطبا من أقطاب الإنشاد والتواشيح في العالم الإسلامي، فتم تكريمه في اندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا وأفغانستان، كما كرمته مصر في احتفال ليلة القدر عام 1990 بتحية نوط الامتياز في العلوم والفنون من الطبقة الأولى ويأتي عام 1971 .

وبالتحديد العاشر من ديسمبر ليرحل الشيخ طه الفشني عن عالمنا تاركاً تراثه الذي تربت عليه أجيال من المسلمين وعزف على أوتار قلوبهم وعقولهم ودفعهم إلى ترديد صوته داخل صدورهم ليملأ القلوب الخاوية بالتقوى ويمتع الروح بجمال موسيقاه فمن منا لا يردد ما سمعه منه لما بدا في الأفق نور .. نور محمد كبدر .. كبدر في الإشراق عند كماله.

القاهرة ـ خالد محمد غازي: