لعل من اهم سمات الانسان التي تميزه عن باقي الموجودات سمة العجلة والتسرع وهي سمة مشتركة بين بني البشر على تفاوت ما بين القوة والضعف.
انظر اليه في حركته اليومية ، وسلوكه في الحياة،وما يصدر عنه من نشاط سواء كان نشاطا ظاهرا حركيا ، كالمشي والكلام والجري والضحك والاكل والذهاب والاياب.
او كان نشاطا داخليا كالتفكير والشعور والانفعال تجده غريبا في طبعه عجيب في سلوكه اذ يتميز دائما بهذه العجلة في التصرف والتسرع في الفعل يهرول في مشيه حتى يفقد وقاره وهيبته ويأكل بسرعة كأنه مكلف بمهمة شاقة عليه ان يقوم بانجازها دون ان يتمتع بتذوق الطعام واذا تحدث اندفع الكلام منه متشابكا ضبابيا كسلسلة المجانين مزج الحروف ببعضها واكل نصفها الاخر فلا تفهم ماذا يريد ان يقول وما حقيقة الموضوع المطروح للمناقشة؟
دائما متمرد على الانتظار قلق من طول الوقت ضجر من اللحظات متبرم من الزمان لا يريد ان يتمتع بحلاوة اللحظة المعيشية او بالاحرى وهو يتمتع بها ويستغرق فيها يريد ان تنقضي كي يكشف ما وراءها من لذات اخرى وليس عنده قدرة على معايشة الوقت واستيعابه عنده رغبة شديدة في مرور الايام وطي السنوات والتعجل المستمر لرؤية ما في افق المستقبل وما يخبئه له من واقع ومفاجآت او مسرات واحزان.
يأمل في حضور الايام ويتلهف على مجيئها ثم يتعجل بتبخرها ويرجو انقضاءها مع ان عمره كله هو هذه الثواني والدقائق الفائتة والمولية هاربة الى الماضي فاذا حللنا عناصر هذا العمر لوجدناها عبارة عن هذه اللحظات والساعات والايام والليالي .
لماذا يلهث الانسان في هذه الحياة ويجري وراء الايام يأمل ان يزيحها ويحركها من مكانها ويتلهف على صباح مشرق جديد وغد وليد بطلعته المشرقة ونوره الوضاح واشراقه البهي فاذا جاء الصباح بهذا الالق الساحر مل منه وتبرم من وجوده ونسي امنيته السابقة وطلب المساء الندي والليل الهادئ ليتملى سحر النجوم وطلعة القمر والفضاء الصافي الفسيح وهكذا تمضي حياته ما بين الامل في الغد والتذمر من الحاضر.
لماذا هذا الظمأ الحقيقي لقتل الوقت كما يقولون وهو يجتث عمره من الجذور؟
لماذا يتعجل اللحظات وفي الوقت نفسه يتشوق ان تنقضي لكي يستقبل لحظات جديدة؟
لماذا يسعد سعادة بالغة من كر الغداة ومر العشى؟
لا يزيد عمره من ناحية وينقص من الناحية الاخرى.
هل هذا يرجع الى طبيعة الخلق خلق الانسان من عجل اي ان الله سبحانه خلق الانسان على هذه النحو من التهور والعجلة واللهفة في الامور والتشوق الى المستقبل. الحقيقة ان الاية تصف واقعا موجودا وتشرح ابعاد شخصيته فهي تتحدث عن كائن موجود له هذه الصفات ويحمل في باطنه هذا الشكل من السلوك.