عند تفسير القرآن الكريم حتى لدى جهابذة التفسير وعلمائه، ومع التطور العلمي الهائل في علوم الحاسب الآلي أصبح من الممكن حسم هذه النقاط بالأدلة القاطعة التي قد تغير الكثير من المفاهيم التي تتعلق بالنواحي الدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها خاصة إذا كانت الحجج جازمة في تثبيت الرأي الصائب وتجنيب الرأي المخالف فهو سبحانه وتعالى القائل «والله خلقكم وما تعملون» وذكر هذه الآية كرد مسبق للسؤال الذي سيطرحه الكثيرون وهو ما علاقة الحاسب الآلي بتفسير القرآن ؟
فبادئ ذي بدء نكون قد اقتنعنا بان الله تعالى خلق لنا الحاسب الآلي للاستفادة به أما من يقول بأنه أداة لنشر السلوك الشائن فللإنسان حق الاختيار بين ما هو خير وما هو شر، وحتى لا نبتعد عن رأس الموضوع سأذكر مثالا عمليا للتفسير استفادة بالحاسب الآلي وهو تفسير ما جاء بسورة الصافات(101 ـ 112) «فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك..» إلى أن تنتهي آيات واقعة الذبح ثم يقول في الآية 112 مباشرة «وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين».
وقد سألت عددا من كبار المفسرين عن تفسيرها ومن هو الذبيح بالإضافة إلى رجوعي إلى تفسير ابن كثير وقد اجمعوا على ان هناك خلافا في التفسير بين مرجح لإسماعيل ومرجح لإسحاق إلا أن القرآن وصف الذبيح مرة بغلام حليم وأخرى بغلام عليم ( حسب كلامهم) فاستندت إلى الحاسب الآلي لمعرفة الحقيقة باستخدام موقع (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ومنه لموقع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم)
ففوجئت بان غلاما حليما مذكورة مرة واحدة بالمصحف في آيات الذبح التي لم تذكر اسم الذبيح. ولكن غلاما عليما لم تذكر إلا مرتان عندما جاء ضيف إبراهيم وهم الملائكة الذين أوجس منهم خيفة وبشروه بإسحاق بعد واقعة الذبح «فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم» الذاريات28. و«قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم» الحجر53.
وقد حددت سورة هود اسم الغلام العليم في الآيتين 70 ـ 71 «فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت وبشرناها باسحاق». يتضح من ذلك أن الغلام الذبيح هو الحليم إسماعيل ـ قبل أن يولد أخوه ـ وأما المبشر به بعد ذلك بواسطة الملائكة (ضيف إبراهيم) فهو إسحاق، ومما يؤيد ذلك ففي التوراة سفر التكوين عن واقعة الذبح (22: 1 ـ 2) «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه.....»
ولما كان وعد الله لإبراهيم وذريته بأرض كنعان (فلسطين) للذابح والذبيح لنجاحهما في الابتلاء فقد أضافوا بعدها كلمة إسحاق وعندما تسألهم كيف وإسماعيل هو الابن الأكبر يقولون لأن ابن الجارية لا يرث ولكن كتابهم يرد عليهم فيقول «لأن ليس عند الله محاباة» بالرسالة إلى أهل روميه (2 ـ 11) وكذلك في سفر تكوين (21 ـ 13) «وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه من نسلك» ومن المعروف أن الغلام الذي تفجرت تحت قدميه عين زمزم كأنما هي رمز لمركز الأمة الموعودة وهل يطوف المسلمون بين الصفا والمروة تأسياً بهاجر أم بسارة..