الزيتون من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان، وغرسها واستثمرها واستخرج منها زيتها واستعمله في الأكل والدواء، وورد ذكره في الكتابات الصينية القديمة قبل خمسة آلاف سنة، وعرفته مصر في القرن السابع قبل ميلاد المسيح واهتم المصريون بزراعته التي انتشرت حينئذ في الوجه البحري في مصر كما ورد ذكره في المخطوطات الإغريقية والرومانية، وفى الشعر العربي القديم، وذكر كثيراً في التوراة والأناجيل وذكر في عدة سور من القرآن.
فالإنسان اتخذ من غصن الزيتون شعاراً للسلام ولذلك قصة: يقال والله أعلم - أن نبي الله نوح عليه السلام كان قد بعث بحمامة لتستطلع أخبار الطوفان فعادت ومعها غصن الزيتون فأدخل ذلك الأمن على النفوس الخائفة من ركاب السفينة، وعرفوا أن الأرض انكشفت وأنبتت ومنذ أقدم الزمان لا يزال غصن الزيتون شعاراً للسلام، ومازالت شعوب الأرض تتناقل هذا الرمز جيلاً بعد جيل، حتى جعلته الأمم المتحدة شعاراً لها.
وموطن الزيتون الأصلي غير معروف على وجه الدقة، إلا أن الزيتون ينمو برياً في مناطق كثيرة من العالم، ولا يزال ينمو برياً في منطقة البنجاب وبحر قزوين، كما يقال أن سوريا هي الموطن الأصلي للزيتون، حيث ينمو هناك بحالة برية، كما ينمو برياً في منطقة جبال عسير بالمملكة العربية السعودية. ويعتبر الزيتون اليوم من نباتات البحر المتوسط، حيث يزرع في دول حوضه وأشهرها في الوطن العربي تونس، وليبيا، والجزائر، كما يزرع بكثرة في أميركا الوسطى، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة الأميركية، واستراليا.
وسمى الله تعالى شجرة الزيتون في كتابه العزيز «الشجرة المباركة» كما تسمى أحياناً شجرة (لاولا) لأن الله تعالى وصفها في القرآن شجرة لا شرقية ولا غربية. فالزيتون أشهر نبات في الفصيلة الزيتونية، وهو شجرة معمرة مستديمة الخضرة، يتراوح ارتفاعها من 20-35 قدماً، وأفرع الزيتون كثيرة العدد، وتنثني إلى أسفل،
ولهذا فالشجرة عموماً غير منتظمة الشكل، والأوراق بسيطة، جلدية، شكلها رمحي، والسطح العلوي له لون أخضر داكن، بينما السطح السفلى يكون لونه فضياً، والأوراق متقابلة الوضع، متصالبة على الساق، وتتميز بوجود طبقة سميكة من الكيوتين، كما توجد على سطحها السفلي شعيرات، إلى الخارج ما يقلل فقد الماء، والأزهار صغيرة على هيئة عناقيد إبطية على الأفرع الحديثة - الثمار لحمية، مستطيلة، لونها أخضر أو بنفسجي قبل النضج، وأسود عند تمام النضج، وتحتوي الثمرة على نواة واحدة. وتبدأ أشجار الزيتون في الإثمار ابتداء من السنة الربعة من زراعتها، يزداد المحصول تدريجياً، وعموماً تعطي الشجرة حوالي 30 كجم سنوياً من الزيتون.
وأجود الأراضي لزراعة الزيتون الأراضي الصفراء، ولا ينتج في الأراضي شديدة الملوحة. ولأشجار الزيتون القدرة بدرجة كبيرة على أن تعيش في بيئات لا تناسب نموها. وأوضحت التحاليل الغذائية أن ثمار الزيتون تحتوي على 30% من وزنها ماء، و10% مواد سكرية، و5% بروتين وحوالي 52% زيتاً و1% أملاح معدنية أهمها الفوسفور، والكبريت، والبوتاسيوم، والماغنسيوم، والكلور، والمنجنيز، والنحاس، بالإضافة إلى الكالسيوم والحديد. كما تحتوي ثمار الزيتون على مجموعة من الفيتامينات مثل (أ،ب،ج،د).
أما أوراق الزيتون فتحتوي على 5% من المعادن الآتية: الكالسيوم والفوسفور، والماغنسيوم، والسليكون، والكبريت، والبوتاسيوم، والصوديوم، والحديد، والكلور. ويتركب الزيتون من أحماض دهنية غير مشبعة (85%) وأحماض دهنية مشبعة (15%)، بالإضافة إلى فيتامينات (أ،ب،ج،ه) والزيتون المستخلصة من الثمار الناضجة يعتبر أغناها بالفيتامينات. وثمار الزيتون قد تؤكل خضراء بعد تخليلها في الملح، كما تؤكل سوداء بعد تمام نضجها وفى هذه الحالة تكون كمية ما بها من المواد الدهنية والبروتينية أكثر. والزيتون غذاء مهم، وقديماً قيل: إن سندوتشتت الزيتون تساعد الإنسان على أن يعيش ويتميع بصحة جيدة.
وعرف القدماء أهمية الزيتون الطبية وأطال الأطباء في سرد فوائده حيث وصفوه: بأنه يعالج أمراض الكبد، ويقوي المعدة. وقال داوود الأنطاكى: ورق الزيتون إذا مضغ أذهب فساد اللثة وأورام الحلق، وإذا دق وضمد بمائه نفع من القروح، وإذا ضمدت به السرة قطع الإسهال، ورماده مع العسل يذهب الثعلبة وعصارته إذا حقن بها أذهبت قروح الأمعاء، والمعدة، أما ثماره إذا أخذت فجة وأكلت مع الأطعمة فتحت الشهية وحسنت الألوان. وقال ابن سينا في القانون: الزيتون يحفظ الشعر ويمنع سرعة الشيب ومفيد للجرب ويدخل في مراهم آلام المفاصل.