الحمد لله الذي سخر الناس بعضهم لبعض والصلاة والسلام على من لم يؤذ أحدا أبدا صلى الله عليه وسلم. وبعد إن الله تبارك وتعالى انعم علينا بنعم كثيرة ومن هذه النعم انه سخر لنا من يحتاج لخدمتنا ونحتاج لخدمتهم وهذه سنة الحياة أن يتخذ بعضنا بعض مسخرا، وبما أن الله تبارك وتعالى قسم أرزاقنا كذلك قسم حقوقنا وواجباتنا ومنها لابد للمسلم أن يعرف حق مخدومه الذي يعمل عنده فالخدم هم بشر مثلنا يمتلكون كل الحواس من حب وكره وغيره لهذا يشعرون بالتعب ويحتاجون للراحة والنوم والأكل والعلاج وكل ما يحتاجه الإنسان

لذلك نجد أن الله تبارك وتعالى وصى عباده في حق المماليك الذين هم الخدم ووصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كما جاء في الأثر أن آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله تعالى في ما ملكت إيمانكم) ونجد كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه لحسن التسمية للخدم فقال (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي بل يقول: فتاي وفتاتي) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي فكلكم عبيد الله تعالى وكل نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي) كل هذه التوجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين لنا حق الخدم علينا وان لهم مكانة في أهل البيت ولنا في رسول الله أسوة حسنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده الشريفة خادما له قط)

ولقد اظهر صلى الله عليه وسلم قمة الخلق مع التعامل مع الخدم حيث يروي انس بن مالك رضي الله عنه يقول (خدمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته) هذا هو حق الخدم الذي به تكون امة راقية في التعايش والتعامل وما كثرت المشاكل في البيوت مع الخدم إلا لسوء الخلق معهم وإكثار العمل عليهم ونجد في بلادنا أن الخادم أو المخدومة من سهولة العمل والاحترام ومضاعفة الأجر

والأمر ليس للعموم ولكن للتمثيل فيجب علينا إعطاء الخدم حقهم وكما وضح بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة أبوذر رضي الله عنه مع خادمه لأنه ليس من الأخلاق ضرب الخادم وشتمه وسبه. عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي (أسببت فلانا؟،قلت:نعم، قال: أخذلت من أمه، قال: نعم، قال: إنك امرؤ فيك جاهلية. قلت على حين ساعتي هذه من كبر السن،

قال: نعم هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فأن كلفه ما يغلبه عليه) أخي المسلم أبعد هذا الحديث المبارك يجرو احد منا يعامل خدمه بسوء الخلق هذا ما ينبغي من مسلم بل واجب أن يكرمه ويعرف حقه عليه ويتعامل معه بالحسنى ويأخذ معه ولا يشمئز منه وان يجالسه ويعرف حاله ولكن بنوع من الأدب والاحترام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلس معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه)

انظر أخي المسلم لهذا الخلق العظيم من رسول الله الذي يعلمنا حق الخدم علينا مهما كانت ديانتهم فإذا كانوا من المسلمين فعلينا إكرامهم بحق الإسلام وإن كانوا غير ذلك من الأديان الأخرى فلنكن دعاة خير لهم لهدايتهم لدين الإسلام وان حسن المعاملة لغير المسلمين عند الأسر المسلمة غيرت أحوال الكثير منهم نجاهم الله من النار بفضل المعاملة الحسنة والخلق الكريم من مخدومهم فأسلموا وأحسنوا إسلامهم لله تعالى لهذا يجب علينا معرفة حق الخدم لكي نتعامل معهم برفق ولين وإحسان فإذا كانوا مسلمين حصلنا على الأجر والثواب من الله لأننا فتحنا لهم باب رزق وخير

وإذا كانوا غير مسلمين علمناهم دين الإسلام ودعوناهم إليه بالحسنى ولابد أخي الكريم وأختي الكريمة أن نعفو عن أخطاء خدمنا لأنهم معنا ولا بد لهم من أخطاء غير متعمدة ولأن العشرة ترفع التكلفة نجد أن الخدم صاروا جزءا من أهل البيت فينبغي معاملتهم على هذا الأساس، وان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق العبرة والعظة في إظهار حق الخدم علينا فلنكن عباد الله إخوانا متحابين في الله ونعمل سويا لطاعة الله خادم ومخدوم. ونسأل الله حسن الختام للجميع والحمد لله رب العالمين.

د.سيف الجابري