يعتبر قمرنا هو أقرب جرم سماوي إلى كوكب الأرض ومن صفاته أنه جسم كروي معتم يضيء بعد سقوط أشعة الشمس عليه، وقد يصبح القمر محاقاً تاماً أي غير مضيء في نهاية كل شهر عربي وقد يصبح محاقاً مؤقتاً في حالة خسوفه، أي وقوعه في منطقة ظل الأرض، ويحدث ذلك عندما يقع مركز الشمس ومركز الأرض ومركز القمر على خط مستقيم.

عند ذلك يكون القمر قد أصبح معتماً لعدم وصول أي أشعة شمسية إليه، أما إذا خرج من ظل الأرض فإنه يضيء ويصبح بدراً كما كان قبل خسوفه لأنه لا يحدث خسوف القمر إلا عند منتصف الشهر العربي بكل دقة، ويعتبر خسوف القمر آية من آيات القيامة وهو ما جاء في سورة القيامة الآيات 7و8و9و10 « فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر» صدق الله العظيم.

وتوجد علاقة وثيقة ووطيدة بين الشمس والقمر فإننا لا نرى من القمر إلا وجهاً واحداً أمامنا لأن دورة القمر حول الأرض في علاقة مع الشمس التي تضيئه بما لا يسمح لأي راصد على الأرض برؤية إلا وجه واحد للقمر، وقد أشارت الآية 5 في سورة الرحمن إلى هذا المضمون العلمي وهي «الشمس والقمر بحسبان» صدق الله العظيم. وقد قامت مركبة الفضاء لونا 3 السوفييتية الصنع في يوم 4 أكتوبر سنة 1959 وهي مركبة غير مأهولة بالبشر بالدوران حول القمر وتصوير وجهه المخفي وظهر اختلاف تام بين الوجه المرئي والوجه المخفي،

وذلك تثبيتا لأن علاقة الشمس بالقمر هي علاقة دقيقة للغاية وعلى مدى أربعة آلاف مليون سنة العمر الافتراضي للقمر لم يحدث أي خطأ تراكمي وهذا لأن الصنعة هي صنعة الله الخالق العظيم وتوالت مركبات الفضاء من الاتحاد السوفييتي إلى أن كان أول مركبة فضاء تحمل بشراً وهو الطيار الكافر يورى جاجرين وذلك في يوم 12 أبريل سنة 1961 على المركبة فوستوك وقام بالدوران حول الأرض لمدة 108 دقائق خارج الغلاف الجوي للأرض،

وقد مات أول رائد فضاء يوري جاجرين في طائرة مروحية والدليل على كفره فإنه عندما سئل من أجهزة الإعلام فور نزوله إلى الأرض من مركبة الفضاء السؤال الخايب التقليدي هل رأيت الله تعالى؟ عما يفكرون فأثبت أن الإنسان ظلوماً وجهولاً، فظلمه وقع على نفسه بأنه قال لا يوجد أي شيء اسمه الله (استغفر الله فيما قال) ولأن الإنسان أيضاً جهولاً فإنه هو ودولة الاتحاد السوفييتي (هكذا كان اسمها) في قمة الجهل في علم الله سبحانه وتعالى وانه لا يمكن أن يرى الله جهرة لأن نور الله أقوى من نور الشمس إلى ما لا نهاية من القوة وبالتالي بحسبة بسيطة إذا كان الإنسان لا يمكنه أن يضع بصره في رؤية الشمس يصيبه العمى فكيف إذا كان نور الله وقد انفك حبل الكفر الاتحاد السوفييتي وأصبح دويلات صغيرة

ثم جاءت أول رحلة مأهولة إلى سطح القمر وهي رحلة القمة في 16 يوليو سنة 1969 على أبولو 11 أميركية الصنع حيث وصلت إلى سطح القمر في يوم 20 يوليو واستمر رائدا الفضاء وهما نيل ارمسترنج والرائد أدوين ألدرين في جمع المعلومات يوماً كاملاً ثم كانت العودة بالمعلومات القيمة عن هذا القمر ثم توالت الرحلات إلى سطح القمر بعد ذلك حيث كانت آخر رحلة أبولو 17 أميركية الصنع في 7 ديسمبر سنة 1972 واستغرقت الإقامة على سطح القمر 75 ساعة لتنتهي آخر رحلة وأغلق ملف غزو القمر وفتح ملف جديد وهو غزو المريخ أقرب الكواكب إلى كوكب الأرض.

مهام القمر

لم يخلق الله سبحانه وتعالى أي خلق إلا وله مهام وواجبات يقوم بتنفيذها فإذا كان من المخلوقات الكونية فإنها مسخرة، أي تستمر في العطاء بدون مقابل وإلى قيام الساعة، ومن هذا التسخير جاء تسخير القمر كما جاء في الآية الثانية من سورة الرعد «وسخر الشمس والقمر» صدق الله العظيم.

ومن المهام الرئيسية التي يقوم بها قمرنا حراسة كوكب الأرض من ضربات النيازك الهائمة فعند سقوطها يجذبها القمر إليه ليستقبلها نيابة عن الأرض فهذا القمر يجذب النيازك المتجهة نحو الأرض هذه هي المهمة الرئيسية، ثم تأتي المهمة الثانية وهي التأثير على المسطحات المائية فيسبب لها المد والجزر وبالتالي يتم تطهير البحار والمحيطات والبحيرات من الركود والتعطن، كما أن حركة المد والجزر تسبب دخول الهواء إلى الماء فتعيش الأسماك التي تحتاج إلى الهواء المذاب في الماء،

كما أنه من خلال المد والجزر نحصل على الطاقة الكهربية وهي طاقة نظيفة تستفيد جميع المدن الواقعة على السواحل البحرية منها، كما وأن هذا القمر يعمل كمكابح واتزان لكوكب الأرض في الدورة السنوية حول الشمس، كما أن القمر يعتبر تقويماً معلقاً في السماء يمكن منه تحديد اليوم داخل الشهر ومن ثم الشهر داخل السنة القمرية وهو الإشارة الأولى التي تحدد بداية ونهاية الشهور العربية وأهمها رمضان وذو الحجة وهو ما أشارت إليه الآية 189 من سورة البقرة «يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج. . . » صدق الله العظيم.

ويقوم القمر البدر بإنارة الطريق في الظلام الحالك كما وأنه زينة ليلاً فقد زين الله سبحانه وتعالى كل ما هو يحيط بالإنسان فهو محاط على الأرض بالزهور الملونة بملايين الألوان ثم زين الهواء بالطيور الملونة المغردة ثم زين السماء بالنجوم المتألقة وبما أشارت إليه الآية 12 من سورة فصلت «وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم» صدق الله العظيم. وكذلك زينها الله بالكواكب الزينة وهي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل وبما أشارت إليه الآية 6 من سورة الصافات «إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» صدق الله العظيم.

وتشير آية كبرى إلى أن القمر في المجموعة الشمسية ليس بقمر واحد بل هو مجموعة أقمار يبلغ عددها 93 قمراً، كما أن الشمس ليست شمساً واحدة بل إنه يقع في مجرة درب التبانة مئة ألف مليون شمس وهذه الآية 37 في سورة فصلت «ولا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون» صدق الله العظيم.

فإذاً تأمل كلمة «خلقهن» فإنها جاءت بصورة الجمع وليس المثنى كما تقضي اللغة العربية حيث أن الشمس والقمر إثنان ولكن الخالق الخبير العليم يعلم أنها أكثر من اثنين لهذا جاء اللفظ المتم بصيغة الجمع ليكون الأمر مطابقاً للواقع الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأخيراً زين الله الحكيم الإنسان بالعقل فإذا فقد عقله فقد زينته ورفعت عنه التكاليف. ولقد أقسم الله العلي العظيم بالقمر في ثلاث آيات للدلالة على بديع صنعه وهي:

الآية 18 من سورة الانشقاق «والقمر إذا اتسق» صدق الله العظيم

الآية الثانية من سورة الشمس «والقمر إذا تلاها» صدق الله العظيم

الآية 32 من سورة المدثر «كلا والقمر» صدق الله العظيم.

إذا غضب الله علينا

وضع الله تعالى قانوناً لغزو الفضاء وهو ما أشارت إليه الآية 33 من سورة الرحمن «يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان» صدق الله العظيم. ونضع تحت كلمة سلطان خطين حيث الخط الأول أن السلطان هو سلطان الله الذي يسمح للجن والإنس بمغادرة كوكب الأرض والنفاذ من السماء الدنيا لمهام أخرى ومنها غزو القمر فإن ذلك يتم موافقة الله جل علاه،

والمرجع في ذلك هو حادث مركبة الفضاء تشنجلر 2 في يناير سنة 1986 حيث انفجرت بركابها السبعة بعد 70 ثانية من مغادرة سطح الأرض، وفي ذلك عبرة من ضرورة أن يلجأ الإنسان إلى الله تعالى عما يشركون، أما الخط الثاني فإن السلطان تعني سلطان العلم الذي يفتح به الله العليم على العلماء، فقد كانت سلسلة البداية عندما قام نيوتن بقياس الجاذبية الأرضية بملحوظة في سقوط التفاحة إلى الأرض والقمر البدر معلق في السماء دون أن يسقط ثم بدأ العمل والاجتهاد إلى أن اكتشفت نظرية الجاذبية الأرضية، أما قانون الجاذبية الأرضية فقد وضعه الله سبحانه وتعالى عند خلق كوكب الأرض وقبل خلق جميع الخلائق فقد وضع على الأرض قانون الطفو للبحر وقانون الانكسار للأضواء وجميع القوانين ليس للإنسان أي دور فيها سوى أن يجتهد في اكتشافها.

والآن فلنفكر فيما إذا غضب الله علينا فإنه سيبطل تسخير القمر وبالتالي يبطل عمله كحارس لكوكب الأرض وبالتالي تسقط النيازك الهائمة على الأرض لتخربها. وإذا غضب الله علينا فإن القمر يقترب من كوكب الأرض فيتسبب هذا الاقتراب في زيادة ارتفاع مياه البحار والمحيطات في ارتفاع المد المائي إلى ما يزيد على مئة متر وهو ما يعرف بالطوفان البحري فتغرق جميع المدن الساحلية، حيث ترتفع المياه إلى ما يغطي ناطحات السحاب، وأما إذا تفتت وانشق القمر وهو ما أشارت إليه الآية الأولى من سورة القمر «اقتربت الساعة وانشق القمر» صدق الله العظيم.

فانشقاق القمر يعني الظلام التام ليلاً إذ أننا نفقد نور القمر الساطع، ولكن الأهم هو ما يصيب الأسماك والأحياء المائية بهلاكها وموتها لأن حركة المد والجزر التي كان السبب الأول فيها هو القمر قد انتهت فلا يدخل الأكسجين إلى الماء ليصبح مزابا فتعيش به الأسماك وبهذا ينتهي الأمن الغذائي للإنسان بموت هذه الأسماك ثم تنتهي الإشارة الضوئية التي تحدد لنا بداية ونهاية الشهور العربية وخاصة شهر رمضان المبارك وشهر ذو الحجة، وفي هذه الحالة لا يمكن تحديد بداية أو نهاية لهذين الشهرين الكريمين والعلماء اليوم في سبيل صنع قمر صناعي ليمكن من خلاله تحديد الشهور العربية،

حيث أنه في هذه الحالة لن ينعم علينا لأنه من خلال الاتصال بهذا القمر يمكن تحديد مكان ومعرفة موقعه بالنسبة لكوكب الأرض، ولكن لم يفكر الإنسان أن انشقاق القمر يقول ان قيام الساعة على الأبواب وستكون البداية بانتهاء جميع أعمال الأقمار الصناعية من أقمار اتصالات إلى أقمار أرصاد إلى أقمار ملاحة إلى أقمار تجسس ستكون بداية النهاية بتحطيم جميع الأقمار الصناعية ولا نملك ساعتها إلا أن نقول اللهم خفف علينا وارحمنا من عذاب هذا اليوم العظيم.

قاسم لاشين