وثمة سبب آخر لعدم الاهتمام بالمجال العلمي في الدول العربية والإسلامية؛ العامل المحفز للطاقات المبتكرة هو قلة الموارد المادية في الدول الإسلامية والعربية سواء أكان ذلك عن طريق الإنفاق العام أو الخاص من خلال التبرعات من الأغنياء التي تنمي هذه الأعمال وتحفز الهمم لدى الشباب الطموح للنهوض من كبوة التخلف التقني، ولا ننكر أن بعض الدول العربية خصوصا دول الذهب الأسود تحاول اللحاق بركاب التقدم التكنولوجي وتبذل المجهود الحثيث ماديا ومعنويا من اجل ذلك ولكن المشكلة قد تكون من بعض الأفراد الذين لا يحسنون الاستفادة واستغلال هذه الفرص بحيث يكون بعضهم مبتكرا ومنتجا لوطنه وأمته.
ومهما يكن من أمر لا يمكن التراجع عن اللحاق بالتطور التكنولوجي لأنه من طرق الرقي المادي وهو من مطالب البشر في هذا العصر (فإهمال التقييم التكنولوجي هو الخطيئة الاستراتيجية الكبرى ـ إن جاز التعبير ـ التي تبدد الفرص وتهدر الموارد وتهدد مستقبل الأجيال الحالية والقادمة بصورة مباشرة وتجعل من التبعية التكنولوجية قدرا محتوما لا فكاك منه،
ولندع حديثنا العام عن أهمية التقييم التكنولوجي لنتساءل تأكيدا لغيابه فيما يخص صناعة المحتوى أي (الصناعة التي تشمل نطاقا عريضا من السلع، والخدمات، والأدوات) : أين هي الرؤية المستقبلية والاستراتيجية لدراسة تكنولوجيا الاتصالات ذات النطاق العريض، وتكنولوجيا الواقع الخائلي، والاندماج المرتقب بين الإنترنت والتلفزيون والجيل الثالث من الهواتف النقالة، وتكنولوجيا الويب الدلالي semantic web لجيل الانترنت الثاني؟
وأين هي الدراسات العربية التي تبرز الفرص والآثار الجانبية لهذه التكنولوجيا البازغة وفقا لمعايير توضح للتقييم التكنولوجي والتي يمكن أن تشمل على سبيل المثال لا الحصر: كلفة إنشاء البنى التحتية والهياكل التنظيمية، كلفة أعمال البحوث والتطوير، الانعكاسات على سوق العمل، مدى التأثير في الفجوة الرقمية بين العالم العربي والعالم المتقدم، مدى التأثير في الفجوة الرقمية بين البلدان العربية، مدى التأثير في الفجوة الرقمية داخل المجتمعات العربية، مطالب توطين التكنولوجيا في التربية العربية، اعتبارات المحافظة على الهوية القومية، اعتبارات الأمن المعلوماتي، التصدي لإسرائيل معلوماتيا....)
كل ذلك لابد أن يتم في التطورات الراهن فتطوير المعرفة التقنية تعتبر من الأشياء المهمة والضرورية للتقدم العلمي والتصدي للآخرين فنحن نملك مفاتح الحضارة ولكن المشكلة الرئيسية في توظيف هذه المفاتيح والاستفادة منها فلا يمكن للإنسان الذي يملك من خزائن الأرض أن يهنأ حياة سعيدة وهو يصارع مرضا مزمنا.
(وإذا كان الفكاك من رقبة التخلف الحضاري هو الحل النهائي لمشكلة العزوف عن القراءة فإن هناك جهات عديدة بإمكانها أن تدفع بالناشئة ـ خاصة ـ خطوة إلى الأمام في هذا الاتجاه، مثل الأسرة المتعلمة والمدارس والجامعات والنوادي الأدبية والمكتبات العامة والجمعيات الثقافية...
واعتقد أن كل مدينة من مدننا جديرة بأن يكون فيها جماعة أو جمعية، مهمتها التشجيع على القراءة، والمعاونة على توفير الكتاب...) بأسعار رخيصة حتى تمكن القارئ والمحب للمعرفة من اقتناء الكتب المهمة الأدبية، والفكرية والعلمية....ليكون له غذاء فكري ناضج؛ خصوصا ونحن في فترة عصر الثورة العلمية كل ذلك من أجل عملية الإبداع في صنوف العلم لأن العالم بأسره اليوم بحاجة ماسة إلى عقول منتجة تُصيغ الأفكار البناءة وتنشر ثقافة التسامح والإخاء بين البشرية جمعاء لكي تجنب البشرية من ويلات الدمار التي توقد ناره الحروب فالعالم اليوم تسيطر عليه الحضارة المادية البحتة.