نبيل هاشم نجدي تشكيلي سعودي من مواليد الطائف عام 1953. درس في المدينة المنورة المراحل الأوليّة، ثم حصل على دبلوم تربية فنيّة من الرياض عام 1976. عمل مدرساً للتربية، ثم تفرغ للعمل الحر في مجال الفنون المسطحة والمجسمة، إذ قام بتنفيذ العديد من المجسمات الفنية (كتلة في فراغ) في المدينة المنورة، إضافة إلى قيامه بوضع نماذج ودراسات للعديد من التشكيلات الجماليّة التزيينية الميدانية التي أخذت طريقها إلى التنفيذ، في أكثر من بلدة ومدينة في السعودية، وهو عضو مؤسس في تجمع أصدقاء الفن لدول مجلس التعاون الخليجي، وعضو في مجلس جماعة فناني المدينة المنورة. له العديد من المشاركات في المعارض الجماعية داخل السعودية وخارجها، كما أقام عدة معارض فرديّة لأعماله.

بدأ الفنان نبيل هاشم نجدي تجربته الفنيّة بأكثر من أسلوب وصيغة، وبأكثر من تقنية ومادة. فقد اشتغل على الصيغة الواقعيّة المباشرة، وعلى الصيغة المجردة الغامضة والغريبة القائمة على التخيل، لذلك من الصعب الاهتداء فيها إلى مضامين محددة ومقروءة. مارس الفنان نجدي الرسم، والتصوير، والنحت، والتشكيلات الفراغيّة الميدانيّة، التزيينية والاعتباريّة، وهو يختلف كأسلوب في التعبير المسطح (الرسم والتصوير) عنه في التعبير المجسم (النحت والتشكيلات الفراغية).

ففي التشكيلات الفراغية، يبدو زخرفياً مجرداً وواقعياً في آنٍ معاً. وهو يعتمد في إنجاز أعماله الفنية، على عنصر أساس هو الحرف العربي والكتابات الدالة على الفكرة والمضمون، إضافة إلى الهيئات والأشكال المشخصة التي تعكس معنى الكلمات. غير أن تشكيلاته الفراغية، تحتاج إلى نوع من الوحدة الصياغية، والتآلف التقني بين المواد والخامات (حجر، معدن، رخام ... الخ). في بداية تجربته، انشغل الفنان نبيل هاشم نجدي بالتعبير المجسم أكثر من التعبير المسطح، ثم عاد وقدم تجارب لافتة، على صعيد اللوحة، واللوحة الحروفيّة والزخرفيّة بشكل خاص، والتي ينفذها بالألوان الزيتية والمائية.

يعتبر الفنان نجدي من أوائل الفنانين السعوديين الذين وظفوا الحرف العربي في لوحاتهم، حيث استل منه تشكيلات حركيّة إيقاعيّة متناغمة وجميلة، إضافة إلى الزخارف العربيّة الإسلاميّة، والشعبيّة السعوديّة، وهذه العناصر مجتمعة، يقوم بتوزيعها فوق سطح اللوحة، بخبرة ودراية، مستفيداً من ليونة الحروف العربية، والإيقاعات المنغمة التي توجدها الأقواس والانحناءات والخطوط الرأسية والأفقية، والدرجات المختلفة، من النحافة والسمك، والمرتفعات والمنخفضات والمدات، وهي خصائص تشكيليّة وتعبيريّة تنفرد بها اللغة العربية عن غيرها من لغات العالم.

ولإبراز التكوين وتأكيده، في لوحاته، يلجأ الفنان نبيل هاشم نجدي إلى اللعب بدرجات الألوان، حيث يقوم باستخدام الدرجات الغامقة في الخلفيّة إذا كانت الحروف منفذة بألوان فاتحة، والعكس صحيح، يفرش الخلفية بدرجات فاتحة، إذا كانت كتلة الحروف منفذة بالألوان الغامقة. وهو تارة يعتمد عبارة واحدة أو اثنتين، في بناء التكوين، أو يعمد إلى تكرار الحروف، ضمن تشكيلات مكثفة ومتواترة، ينضدها في مساحات منتظمة، تشغل غالبية مساحة اللوحة، ولكي لا توجد ثقلاً في التكوين، يرسم الحروف بنعومة ورقة وألوان شفافة.

د. محمود شاهين