الختان من خصال الفطرة التي جاء بها الإسلام، وإن لختان الصبي فوائد جمة، فهو يقي الإنسان من عدة أمراض خطيرة كالالتهابات الجرثومية التي تصيب القلقة وتسبب ضيق مجرى البول، وهي شائعة الحدوث عند الذين لا يختنون، بينما هي نادرة جداً عند المختونين. أما سرطان الإحليل فلا يكاد يعرف عند المختونين، وتدل الإحصائيات على أن سرطان عنق الرحم، أيضاً نادر الحدوث بين المسلمات، لان ازواجهن مختونون، بينما هو شائع في الأمم التي لا تختتن. وتزيد نسبة حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين، كما تزيد نسبة حدوث التهابات المسالك البولية في غير المختونين عشرين ضعفاً عما هي عليه في المختونين، ويعزى هذا لسهولة نمو الجراثيم تحت القلفة قبل انتقالها إلى المسالك البولية.
ويستحب الختان في الصغر إلى سن التمييز، والسنة أن يكون في اليوم السابع بعد يوم الولادة، ومن الوجهة الطبية فإن الختان في اليوم السابع يتماشى مع أحدث الحقائق الطبية، فقد تبين أن نسبة فتامين (ك) في دم الوليد تتدنى خلال الأسبوع الأول من حياته، مما يجعله أكثر عرضة للنزيف إذ اختتن قبل اليوم السابع، لأن هذا الفيتامين يساعد في تخثر الدم ووقف النزيف، وقد أظهرت التحاليل المخبرية أن نسبة هذا الفيتامين تعود إلى طبيعتها في نهاية الأسبوع الأول.
وأما ختان الإناث فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى امرأة تختن بالمدينة بقوله لا تنهكي فإن ذلك احظى للمرأة وأحب للبعل، ومع أن ختان البنات ليس مطلوبا كما هو للصبي، ولا تختن البنات في معظم العالم الإسلامي فإن كان ولابد فينبغي أن يقوم بهذا الختان خبيرات تختن من غير أن تضر بالبنات كما جاء في الشريعة الغراء. فالختان الشرعي هو (اختني ولا تنهكي) أي إذا كان ولابد من الختان فينبغي أن يكون إزالة لشيء يسير جداً للبظر إذا كان كبيراً وتجاوز الحد، لان البظر له دور هام في إحساس المرأة بالرغبة الجنسية وذلك لوجود حسية عصبية في البظر تستجيب للإثارة الجنسية، لهذا فان الختان أو الختان غير الشرعي يحرم المرأة من اللذة والمتعة، وقد تصاب المرأة المتزوجة بالبرودة الجنسية، فتعزف عن معاشرة زوجها وتسوء علاقاتها به.
إن الختان غير الشرعي ويسميه البعض ـ الختان المتوسط أو الختان المقصد ـ ويعرف بالختان الفرعوني جريمة في حق النساء وتشويه لخلقها، ويصيب الفتاة بآلام نفسية وأضرار جسدية فادحة، وقد دلت بعض الإحصاءات على أن 20 ـ 25% من حالات العقم في السودان ناتج من جراء هذه العملية الرهيبة. ليس العيب في شرع الإسلام، إلا أن العيب في التطبيق الخاطئ لبعض المسلمين الذين يسيئون تطبيق الدين ويتجاوزون حدوده، وهذا مما دعا بعض العلماء المعاصرين إلى إصدار تشريع في مصر يمنع ختان البنات على الوجه الذي يمارس به الآن.
وبناء عليه فان ختان البنات يبقى فقط للحالات الخاصة التي يقرر الطبيب فيها ضرورة الختان، كأن يكون البظر نامياً إلى حد يسبب صعوبة في الجماع، وهي حالات نادرة جداِ، ويكون الختان في مثل لهذه الحالات أمرا شرعياً كمثل أي عملية جراحية لإزالة عضو متضخم يعز بقاؤه بالبدن. والحاصل أن ختان الذكور و اجب شرعي ومطلوب طبي كما شرعه الإسلام، وهذا مما دفع الكثير من غير المسلمين يقومون به لما رأوا فيه الصحة للإنسان.
زكريا الطحان