الحمد لله وكفى وصلاة على رسوله المجتبى، لقد اقتضت حكمة الولي سبحانه وتعالى على البشر بالحياة والممات ولابد للبشر من المرور بمختلف ألوان الحياة ولكن يتفاوت بعضها في ذلك، وهذا التفاوت جعل للمجتمع نوعاً من أنواع التكافل والتراحم والتواصل. واليتيم هو الذي فقد أحد والديه وهو صغير السن، ففقد بذلك عطف وحنان أحد الوالدين أو كلاهما فوجه ربنا الرحيم في قرآننا العظيم بتحمل المجتمع المسلم ورعاية وتعهد اليتيم بالحنان وبمختلف أنواع الرحمة له،
كما قال سبحانه وتعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ) هذه الوصية من الله هي حق اليتيم، يتضح من خلالها حقه علينا، وذلك عندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب الله تعالى بخطاب عظيم يوجه الأمة لإصلاح حال اليتيم إلى يوم الدين فكان مما وصى به القرآن العظيم بإصلاحهم، وذلك بعمل الخير لهم بمختلف أشكاله والإحسان إليهم والمحافظة على مصالحهم ومعايشهم وأموالهم ليكونوا نواة إصلاح في مجتمع متغير. لهذا أول ما وجه القرآن إليه هو الصلاح لماذا ؟
لأن الصلاح هو الطريق المستقيم الذي يحفظ به اليتيم دينه وخلقه وماله وحاله، لذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه لإكرام اليتيم فقال (من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة إخوان كما أن هاتين أختان ـ وأشار بالسبابة والوسطى انظر أخي المسلم كيف هذا الحق العظيم الذي يوصل مؤدية إلى الجنة ويكون مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم إن الإحسان إلى اليتيم له منزلة كبيرة في الإسلام لهذا كان له حق واجب على الأئمة في إصلاح حال اليتيم وتربيته التربية الفاضلة الذي تحفظ له دينه ودنياه.
ومن جهة أخرى نجد أن الإسلام حذر من التفريط في حق اليتيم والتهاون بهذا الحق بأي صورة كان سواء في ماله أو حاله وتربيته، فانظر أخي الكريم كيف يفعل الله يوم القيامة بالذي يتهاون ويلعب بحق اليتيم قال سبحانه (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده)، هذه الآية فيها وعيد شديد في عدم القرب من مال اليتيم أبداً إلا بنية تنميته وإصلاحه له حتى يبلغ رشده ويعرف حقه عليه فيكون راشداً بالغاً عاقلاً يعرف يتصرف في ماله بالمعروف.
ويقول سبحانه وتعالى في آية أخرى محذراً ومنبهاً على حق اليتيم فيقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا) الله اكبر على هذا التوجيه العظيم في حق اليتيم الذي يدل المسلمين على فعل الخير وينهاهم عن الشر. قال المفسرون أن آكل مال اليتيم يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه، ومن سمعه وأنفه وعينه. يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم الله أكبر فضيحة في الدنيا والآخرة، وباب آخر من حق اليتيم وفي الإحسان إليه يقول حبيب رب العالمين الرحيم باليتامى صلى الله عليه وسلم (إن أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم)
انظر أخي المسلم وأختي المسلمة في هذا الخير الذي يناله صاحب البيت الذي يعول يتيماً وان الشيطان يفر من الفحقه أي الطعام الذي يأكل فيه يتيم كما ذكر أبو موسى رضي الله عنه قال (ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم شيطان) كل هذا الأجر والثواب لمن عرف حق اليتيم. وكذلك هناك أمر مهم ألا وهو قسوة القلوب ما علاجها ان علاجها هو الإحسان إلى اليتيم كما روى أبوهريرة رضي الله عنه إن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال (امسح رأس اليتيم واطعم المسكين)
كل هذه المكارم والأفضال ينالها المسلم الذي يتعبد لله سبحانه وتعالى بإصلاح حال اليتيم لأن حق اليتيم عظيم، فالذي يجهد نفسه في إصلاح حال اليتيم والسعي عليه لهم محل تنزل الرحمات والبركات لأن إصلاح حال اليتيم ليس كإصلاح حال الولد، بل الأمر مختلف تماماً، فاليتيم في حاجة إلى معاملة خاصة حتى لا يحرج ويكسر قلبه ويزيد همه لأنه صغير ونظرة حزينة لأنه فقد أحد والديه فمهما عمل الطرف الآخر إلا أن اليتيم يشعر بنوع من الحزن لأنه فقد أحد والديه،
لذلك نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وجها الأئمة إلى كيفية معاملة اليتيم وكيفية إيصال حقه إليه ورده عليه كل ذلك في حاجة إلى تقوى وإيمان وإخلاص وعمل مبارك لصالح اليتيم لأن الله يقول (فأما اليتيم فلا تقهر) وهذا التوجيه له للأمة كلها عليها السعي في أداء حقوق اليتامى وعدم الطمع في أموالهم بل عليك بأن ترعى اليتيم وتفضله على ولدك وبنتك وذلك لتنال الأجر والثواب من الله، والله أعلم وأسأل الله لي ولك الهداية والخير.
د.سيف الجابري